أبجديات: بقلم: عائشة ابراهيم سلطان

الحادثة التي نشرتها صحف الامس حول اعتداء ثلاثة شبان على حافلة مدرسية لطالبات احدى مدارس دبي, يجب ألا تمر على المسؤولين مرور الكرام, هكذا ببساطة وسلام وكأن شيئا لم يكن . والحادثة ليست مثيرة للدهشة - كما وصفتها الصحف - الحادثة مثيرة للغضب, والتساؤل والقلق, وأضيف بأنها ليست الاولى من نوعها أبدا وفي دبي تحديدا. الظاهرة قد يدرجها البعض ضمن سلوكيات التهور والرعونة وانحرافات المراهقين, وبالتالي, وتحت هذا التبرير, سيكتفي الكثيرون بمضغ الحكاية, والتندر بها في جلسات البيوت والمقاهي وأماكن العمل, (وخاصة المدارس طبعا) لمدة يوم او يومين, ثم ينسونها, كما نسوا احداثا أخطر وأعظم منها قبل ذلك. منهج تقييمنا للأزمات يتسم بالآنية وباللامبالاة, وبالتالي فلابد ان تكون ادارتنا - ترتبا على تقييمنا - لهذه الازمات ضعيفة وهشة وغير ثابتة, ولاتصل في جميع حالاتها الى اجتثاث أصل الازمة, أو القضاء عليها. نحن في كل أزماتنا نترك الجذر في بيئة صالحة, ثم نفتح أعيننا دهشة لان النبتة التي قطعناها عاودت النمو!! أعود للحادثة لأؤكد أنه, ومن خلال معايشة شخصية, فقد شهدت حادثتين مماثلتين على حافلات طالبات, وماخفي ولم يعلن عنه أعظم, (افترض وجود حوادث مماثلة لم تصل للصحافة حرصا على سمعة المدرسة وسمعة مؤسسة الامارات للمواصلات) . فقبل ثلاث سنوات وفي واحدة من مدارس المناطق النائية, اعتدى شاب مواطن على حافلة طالبات, وشمل الاعتداء الحافلة التي حاول اقتحامها عنوة, والسائق الهندي المسكين! وتمادى الشاب فأكمل بقية حسابه مع السائق في منزله مساء! معتديا على حرمة منزله وانسانيته. والسبب ان السائق أوصل شقيقته الى المنزل متأخرة جدا عن موعدها المعتاد, مافسره الشاب بسوء نية السائق تجاه شقيقته!! واتضح بعد التحقيق وجود حواجز وأعمال طرق حالت دون دخول المنطقة التي تقطنها الطالبة. الحادثة الثانية كانت عندما اعترض رجل ناضج طريق حافلة مدرسية تقل طالبات في عمر الطفولة (الحافلة كانت تخص مدرسة ابتدائية دنيا) وقد أحدث الرجل بدخوله الحافلة بشكل همجي وفج منهالا على سائقها بالضرب المبرح, أحدث الكثير من الهلع والخوف في نفوس الصغيرات, والسبب لهذا التصرف الاهوج ادعاء الرجل ان السائق لم يقم كعادته بالمرور صباحا على بناته, وكان ادعاء في غير محله اطلاقا كما ثبت بعد ذلك. حادثة الامس صورة اخرى لما سبق, وحلقة جديدة في مسلسل (ارهاب) الشوارع ضد الحافلات المدرسية للطالبات, والمطلوب أكثر من اجراء, واكثر من عقاب, والمطالبون أكثر من جهة. فجهات الامن مسؤولة, والاسر مسؤولة, والمدارس مطالبة بالكثير, وادارة النقل تتحمل المسؤولية الاولى, والسائقون مطالبون ايضا, والاعلام ليس بعيدا عن الميدان, والطالبات يتحملن جزءا من الاتهام! حوادث الارهاب هذه يجب ألا تمر بسهولة تحت اية مبررات, والسكوت تواطؤ صريح, والعقاب ضروري جدا, والمتابعة مطلوبة, ومعروف ان الذي يأمن العقوبة يسىء الادب دائما.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات