مع الناس:بقلم-عبدالحميد أحمد

نتمنى ان ترى فكرة جمعية لرعاية الموهوبين, والتي طرحها مؤخراً قائد عام شرطة دبي, النور سريعاً وأن تجد من المؤيدين لها والداعمين ما يجعل تنفيذها وقيامها سهلاً, وهو ما لا نشك فيه قياساً على الدعم السابق والتأييد والتشجيع الذي لقيته وتلقاه جمعيات ذات صفة اجتماعية, كجمعية رعاية الاحداث مثلاً . ومن المفارقات الحسنة, ان جمعية الاحداث تأسست ونمت وترعرعت في كنف شرطة دبي وفي ظل رعايتها, ربما لما لمسه فيها المسؤولون وعلى رأسهم اللواء ضاحي خلفان, ومن موقع عملهم وتماسهم الأمني مع الإنحراف والجريمة, الحاجة الماسة الى تقديم الرعاية والعون النفسي والاجتماعي لشريحة من شبابنا ضلت طريق الصواب فإنحرفت, في الوقت الذي لا يمكن اعتبارها مجرمة, فكانت الجمعية خير إستجابة لمثل هذه الحاجة الاجتماعية والوطنية. وفي غياب مؤسسات اجتماعية رسمية تعنى بشؤون الاسرة والأطفال والشباب وبشؤون المجتمع بشكل عام, أو في ظل عجز المؤسسات الرسمية القائمة فعلاً عن القيام بدورها الحقيقي, تصبح المبادرة الفردية مطلوبة بالحاح, ومعها مبادرات المؤسسات حتى خارج نطاق إختصاصها المباشر والمعروف, كمبادرة شرطة دبي بتأسيس ورعاية جمعية الأحداث, ولو بدا في الأمر مفارقة وغرابة. طبعا سيكون غريبا للعالم كله, وليس لنا فحسب, أن ترعى الشرطة التي من واجبها إلقاء القبض على اللصوص والمجرمين وحماية الناس وممتلكاتهم وتنظيم السير والمرور, المواهب العلمية والفنية والادبية والرياضية وغيرها, وتقديم العون لها والإرشاد والتوجيه والتدريب وما إلى ذلك, ولكن ما العمل طالما أن هناك فعلاً مواهب حقيقية شابة في المجتمع لا تجد من يتبناها فتحبط وتذوي مبكراً, ولا يوجد من يعلق الجرس؟ وبما ان ضاحي خلفان دق الجرس ودعا الى رعاية الموهوبين عن طريق جمعية متخصصة, سواء بصفته قائداً للشرطة أو رئيسا لمجلس آباء منطقة دبي التعليمية أو حتى بصفته مواطناً يسعى لعمل الخير وخدمة مجتمعه, فالواجب من جهات الاختصاص الاستجابة أسرع من غيرها الى احتضان الفكرة ونقصد بها تحديداً المؤسسات ذات الصلة من وزارة التربية والتعليم والشباب الى وزارة العمل وليس انتهاء بجمعيات النفع العام كالجمعيات النسائية وجمعيات المعلمين والاجتماعيين وغيرها. ولن نبحث نطاق عمل ونشاط مثل هذه الجمعية, فذلك متروك للمؤسسين من الذين لابد انهم يدركون طبيعة عملها ودورها, غير أن الاشارة السريعة تصبح واجبة الى آفاق الرعاية الكريمة التي يمكن لمثل هذه الجمعية ان تقدمها لعشرات ومئات من أطفالنا وشبابنا الموهوبين في مجالات متعددة, بدءا من احتضانهم وتشجيعهم وحثهم على التمسك بما يملكون من مواهب, مروراً بتطويرهم وتقديم الدعم لهم وحل مشكلاتهم النفسية والاجتماعية ان وجدت, وليس انتهاء بترتيب ما يساعدهم على استكمال دراساتهم في مجال مواهبهم وترتيب العمل لهم ايضا في المجال ذاته. ونختم بأن اصحاب المواهب في كل حقل هم الكنز الدفين الذي يحتاج للاكتشاف والبحث, وهم فوق ذلك مخزون استراتيجي للمستقبل في كافة مجالات حياتنا, نضمن معهم التطور السريع والانجازات المذهلة, ومن دونهم تصبح الحياة قاحلة لا ينبت فيها سوى الشوك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات