مع الناس:بقلم-عبدالحميد أحمد

ربما يكون لنا في القرن المقبل (أي بعد عامين)نصيب في صدر كل حسناء من طراز مونيكا لوينسكي, تظهر عليها آثار السيليكون واضحة بما لا يمكن لعين ان تخطئها, ويكون لنا حصة في شفاه كل المذيعات, خاصة العربيات, من اللائي نفخن بعمليات جراحية شفاههن, حتى لم نعد نرى في الشاشة أمامنا سوى الشفاه . وسوف نعود للسيليكون لاحقاً الذي ربما قمنا ببيعه كمادة خام للعالم اجمع, تعويضا عن البترول, الذي حسبته دولنا في ميزانياتها بقيمة سبعة عشر دولارا فيما هو يدور حول ثلاثة عشر دولارا فقط, ضاربا أطنابه عند هذا المستوى ومهددا بالهبوط أكثر, ما يفقده عمليا قيمته الحقيقية بعد سنوات, اذا استمر في الانحدار, فيصبح سعره من سعر التراب بعد ان صار سعره اقل بكثير من برميل الماء. وبما ان الغرب مشغول منذ عقود بالبحث عن بدائل للطاقة يقلل عبرها اعتماده على البترول, فإن من واجبنا ايضا ان نبحث عن بديل للبترول نقلل عبره اعتمادنا عليه كمصدر وحيد للدخل, سواء بالصناعة او الزراعة او غيرهما من مصادر معروفة, وبما ان الصناعة مكلفة والزراعة اكثر كلفة مع شح المياه, فالجدية تقتضي البحث عن مادة خام نبيعها يحتاجها العالم اليوم وغدا, فماذا عسانا نبيع وليس عندنا خامات اخرى معروفة كالحديد او النحاس او اليورانيوم او حتى ملح الطعام؟ ومثلما لم نكتشف البترول الا صدفة على يد الانجليز والامريكان وقضينا قرونا نعيش فوقه دون ان ندري بوجوده, فان عندنا مثل البترول ما ندوس عليه كل يوم بأقدامنا ولا يلفت نظرنا لاهميته الاستراتيجية, يمكن ان يكون الثروة المقبلة, وليذهب البترول الى الجحيم. هذه الثروة الجديدة هي الرمل, التي دعت صحيفة سعودية الى بيعه للحصول على ايرادات تصل الى تريليونات من الدولارات وذلك بعد عملية حسابية لكمية الرمال الموجودة في السعودية تبين انها 20 تريليون طن يمكن ان تصل قيمتها الى 120 تريليون ريال, اي ما يعادل 32 الف مليار دولار, وواضح ان الصحيفة جاءت بالرقم السابق على اساس الطن بـ 60 ريالا, ما يجعل الايراد مرشحا للزيادة اكثر عند ارتفاع الطلب وبالتالي ارتفاع سعر الطن. اما الطلب على الرمل فغير واضح حاليا, مع ان التقديرات تشير الى ان الاحتياج الصناعي للرمل يتعاظم لاستخدامه في صناعة الزجاج ومشتقاته ومواد البناء والألياف الزجاجية وغيرها, والأهم ان دولا كثيرة تحتاجه اما لاقامة شواطىء على بحارها او لتحسين وضع شواطئها الحالية المغمورة بالمياه, والبقية سوف تعتمد على شطارتنا في تسويق هذه المادة او بادخالها في صناعات جديدة تجعل الطلب عليها كبيرا ومستمرا ولا يقل عن الطلب على البترول. ويبقى الكلام السابق كله من نوع التمني الذي يحتاج الى عمل شاق لتحويله الى حقيقة, كأن ننجح مثلا في اقناع الاوروبيين باقامة شواطىء رملية جميلة في بلدانهم, ونستعين على ذلك بخبراء يابانيين ينجحون معنا في تصميم طقس دافىء لهذه البلدان, لكي نستطيع بعدها تسويق الرمل لهم بملايين الأطنان تدر علينا مالاً يغنينا عن البترول, وبحيث لا نتحول الى بيع الماء في حارة السقائين. وبما ان مثل هذا التمني لو تحول الى حقيقة لا يخلو من مخاطر سياسية على بلداننا العربية كلها, خاصة الصحراوية منها, اقلها عودة الاستعمار الغربي واحتلالنا من اجل الرمل هذه المرة, فاننا نرجو اعتبار ما سبق كله ضربا من الجنون والخيال الذي يعفينا من كل حرج, باستثناء انني شخصيا اؤيد الترويج لرمالنا البيضاء الناصعة باعتبارها من اجود اصناف الرمل التي تعطي افضل مادة سيليكون ممكنة لعمليات جراحات التجميل, من تكبير الصدور والشفاه الى تدوير الارداف وغيرها من عمليات, فنساهم بذلك في تحسين الجمال على مستوى العالم, ويكون لنا بعدها في كل حسناء نصيب ولو.. حبة رمل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات