أبجديات: بقلم - عائشة ابراهيم سلطان

على امتداد يومنا وحياتنا الطويلة نتلقى رسائل اكثر من ان نحصيها او نتذكرها, والرسائل ليست شرطا ان تكون تلك الاوراق الملونة والمختبئة بسرية في اظرف وصناديق والمسافرة عبر المسافات, والقادمة الينا بعد سهر واقمار ومشاوير لتقول لنا شيئا جميلا, ليست هذه هي الرسائل الوحيدة, لقد اخترع الانسان رسائل اخرى في مسيرته منذ عرف الكتابة ومنذ ان رسم الحروف على الجدران والمعابد القديمة. تصرفاتنا رسائل للآخرين, نظراتنا رسائل, آراؤنا رسائل, جمل مختصرة جدا ومركزة كالعسل احيانا وكأحماض المختبرات احيانا اخرى, ينطقها البعض على انها رسائل يريدها ان تصل لمن يهمه الامر, برامج الاذاعة والتلفزيون والمجلات والكتب والمنشورات و... كلها رسائل تصب في قنوات, لتقول شيئا قل او كثر, مهما او تافها, هينا او خطيرا.. التقدير يعود اليك بعد ان تتلقى الرسالة.. وما على الرسول الا البلاغ! منذ فترة مضت تلقيت رسالة من تلك التي تسهر في الصناديق زمنا حتى تزهر بين يديك على شكل غيمة.. او زهرة زنبق في زمن ما عدنا نرفع فيه اعيننا للسماء لنعرف ان كانت غيمة الياسمين وباقات النجم مازالت هناك منذ اكتشفنا أسرارها ايام الطفولة. الرسالة ذكرتني بالغابات البكر التي لم تطأها قدم انسان, مبعثرة, وحشية, صارخة حتى حدود النهاية, ضاجة بألف معنى ومخفية الكثير ومختبئة في قلب المجهول, ولكنها في النهاية مبهرة ومدهشة وراحلة في القوة والاخضرار كما الغابات فعلا. صاحبة الرسالة ارادت ان تقول شيئا (ما) بشكل صارخ وحاد ومختصر, اقتناعا منها ــ على مايبدو ـ بأن (خير الكلام ماقل ودل) وهذا الذي (قل ودل) جاء في عبارة انقلها كما جاءت في رسالتها حيث تقول: (نادرا ما أقرأ لامرأه او كاتبة وتحديدا اذا كانت اماراتية, أنت شددتني لقراءة مقالك يوميا...) ثم ذكرت مجموعة من الكتّاب في صحف محلية وعربية تداوم على قراءة ما يكتبون انطلاقا من قناعة تحددها كما يلي: (لانكم واضحون وقريبون للقارىء, نحس بأنكم معنا في خليجنا وفي عروبتنا.. الخ). الكلام يجب الا يؤخذ ببساطة, ولا ان نفرح به لانه اطراء قارىء وانتهى الامر, فما بين السطور كثير, والرسالة اكبر من أن تحمل على انها (بريد قارىء) لا اكثر, انها مؤشر ودلالة تقول الكثير, ولابد من ان يفيد منها كل كاتب ايضا. الا تقرأ لأمرأة, فهذه قضية ذات خطورة, وان تعرض عن الكاتبة الاماراتية تحديدا فهذا مفصل خطير يجب التوقف عنده طويلا, بعيدا عن الانفعال والعصبية وضيق الافق, فحين نكتب للقارىء, يبقى هو المؤشر الاول وهو الرياح التي تحمل صدى كلماتنا قريبا او بعيدا, وهو الحقل والفلوات التي تغيب فيها ثمار أقوالنا وكلماتنا لوقت تزهر فيه, عندها نرى وجوهنا مرسومة على اوراق الورد في كل مكان. ليس شعرا, وليس مثالية, ولكنها الحقيقة, القارىء هو البداية والنهاية, وهو في كل مايقول انما يرسم صدى كلماتنا على جدار الزمن, هو من يحدد ان ماينفع يبقى واما الزبد فيذهب جفاء. وبوح الرسالة لم ينته بعد.

تعليقات

تعليقات