المتفوقات: من هن؟ بقلم - د. نادية راشد ابو هناد

يوم الاثنين 11 مايو, 1998 وبإشراف اللجنة المركزية لرعاية وتنمية الطلبة المتفوقين بجامعة الامارات, تم تكريم (149) طالبة على مستوى الجامعة بالاضافة الى تكريم الاولى على كل كلية, كان حفلاً قصيراً في زمنه ولكنه طويل في ذكراه وبسيط في شكله وعميق في معناه, وخاصة للطالبات اللاتي حضرن بصحبة أهاليهن. بينما كنا ننضم للحفل, سألتني احدى الطالبات المنضمات وهي من المتفوقات عن معايير اختيار اوائل الكليات من المتفوقات, قبل الاجابة على هذا السؤال اود ان اشير الى اسئلة اخرى تكمل سؤال تلك الطالبة وهي: من هن الطالبات المتفوقات؟ وما هي المعايير التي على أساسها يتم اختيارهؤلاء الطالبات؟ من خبرتي البسيطة التي لا تتعدى السنة في لجنة رعاية المتفوقات لاحظت بأن أهم معيارين يعتمد عليهما في تحديد الطالبة المتفوقة هي عدد الساعات التي تنجزها الطالبة والتي اقصاها 132 ساعة والمعدل التراكمي وهو 3.6 وأكثر, لا شك أن هناك معايير أخرى يمكن أن تؤخذ في الاعتبار عند اختيار الطالبة المتفوقة مثل الموهبة أو الانشطة التي تشترك فيها الطالبة وشخصية الطالبة وغيرها من المؤشرات التي تميز الطالبة المتفوقة عن غيرها. يخلط العديد من علماء النفس والتربية بين مفهومي التفوق والموهبة كما يتفقون على ان هناك العديد من مؤشرات التفوق والموهبة منها: ان يكون الفرد مستواه عالياً أكاديميا ويتمتع بدرجة عالية من الذكاء. ان يكون مبدعاً في مجال ما ولديه مستوى رفيعاً من الالتزام والمثابرة والدافعية, اضافة الى شعوره بالمسؤولية كل هذه المؤشرات او حتى أكثر تميز الطالب المتفوق والموهوب عن غيره. الدرجة الاكاديمية ودرجة الذكاء: ليس من الانسانية والعدل ان نعتمد فقط على درجات التحصيل ودرجات الذكاء لنحكم على الطالب المتفوق اوالموهوب, وكما تذكر (ماكر, 1992) المهتمة بدراسة الموهبة والابداع عند الاقلية من الطلاب, ان الاعتماد الاساسي على هذين المعيارين يقلل من قدرات الطالب وخاصة اختبارات الذكاء التي تكون متحيزة للثقافة التي تنبع منها, اما درجات التحصيل التي تعتمد على كتاب واحد فقط ودراسة تقليدية مكررة واسلوب تعلم يعتمد على الحفظ لا يعلم الطالب الاعتماد على النفس في البحث والاستزادة ولذلك لا يمكن ان يكون مؤشراً لتفوق الطالب. الابداع: يفترض ان يكون الطالب المتفوق مبدعاً في مجال معين, ولكن هذا الافتراض يعتمد على طبيعة شخصية الطالب وطبيعة الظروف التي يعيشها, فهناك الطالب المتفوق أكاديمياً فقط, ذو التفكير غير المرن الذي لا يكون في حياته اي مجال للابداع, وهناك ايضاً الطالب غير المهتم بمجالات الابداع في حياته وذلك بسبب انشغاله في رفع درجاته او المحافظة على المعدل التراكمي العالي, واحياناً كثيرة تكون البيئة الاجتماعية والاكاديمية التي يعيشها هي المسؤولة عن عدم اكتشاف الابداع. الدافعية والالتزام والمثابرة: بعض علماء النفس يصورون دافعية التحصيل على انها سمة ثابتة في شخصية الفرد, حيث ان هناك من لديه الدافعية للقيام بعمل ما وهناك من لا توجد لديه اي دافعية فمثلاً (مكلاند) يقول ان دافعية التحصيل هي سمة لا شعورية تنمو مبكراً في حياة الشخص كنتيجة لسلوك الاباء تجاه الابناء في المواقف التعليمية. الخبرات التي يمر بها الفرد خلال مرحلة الطفولة تلعب دورا هاما ومستمراً لاستجابات الافراد في المواقف التحصيلية والبعض الآخر من علماء النفس يصورون دافعية التحصيل على انها معتقدات وقيم شعورية والتي تتأثر بالدرجة الاولى بالخبرات اليومية في المواقف التحصيلية (مثل عدد مرات النجاح والفشل) و بالمتغيرات في البيئة التي يحدث فيها الموقف التحصيلي (مثل صعوبة المهمة) من وجهة نظر هذا الاتجاه, قد تكون لدى طالب ما دافعية قوية للتحصيل في مادة الجغرافيا ولكن ليس في مادة الجبر وذلك بسبب الخبرة التي مر بها في هذه المادة.. او قد يكون الطالب لديه دافعية قوية لاكمال مهمة وليس لديه اي دافعية لاكمال اي مهام اخرى. هذا الاتجاه يقترح بان المعلم تقع عليه مسؤولية تعزيز دافعية التلاميذ للتحصيل, وطبقاً لهذا الاتجاه فان التلاميذ غير محددين بمستوى الدافعية التي اخذوها او تعلموها من والديهم, ان الوالدين يؤثران في الابناء ولكن المعلم يسيطر على اوجه عديدة من التوجيه او التعليم. وحتى يستطيع المعلم استخدام تأثيره بحكمة, فهو بحاجة الى معرفة التلاميذ معرفة جيدة, الالتزام والمثابرة عنصران مرتبطان بالدافعية, التزام الفرد بالمدة الزمنية التي يقضيها في العمل, وخاصة العمل الصعب يعتبر مؤشراً لدافعية هذا الشخص, التلاميذ الذين يستسلمون بسرعة عند مواجهة الاعمال الصعبة يعتبرون اقل دافعية من غيرهم من الذين يلتزمون ويثابرون لانهاء الاعمال الصعبة. الشعور بالمسؤولية: سابقاً في الولايات المتحدة عندما كانت تناقش أساسيات التعلم, كان يتم ذكر الـ Rs الثلاث وهي (القراءة والكتابة والرياضيات), اما في الوقت الحاضر عندما تناقش اساسيات التعلم يتم ذكر الـRs الاربع وهي (القراءة والكتابة والرياضيات والمسؤولية), اصبحت المسؤولية من الأساسيات التي يجب ان تعلم للطالب في المدرسة والتي يتوقع انعكاسها في الجامعة فما فائدة التفوق الاكاديمي من غير الاحساس بالمسؤولية في كل عمل يقوم به الطالب؟ المتفوق يجب ان يكون لديه الاحساس بالمسؤولية في تعليم غيره وليس الانانية, والاحساس بالمسؤولية في الالتزام بالوقت وليس اللامبالاة, والاحساس بالمسؤولية في التعلم الذاتي وليس الاعتماد على الغير, والاحساس بالمسؤولية في تقييم عمله ذاتياً وليس الاعتماد على تقييم المعلم. وللاجابة على السؤال الذي طرحته تلك الطالبة المتفوقة اقول لست ادري كم من هذه المعايير نستخدم في اختيارنا لاوائل الكليات او المتفوقات بصفة عامة ولكني اشك في أننا نستخدم جميع هذه المعايير واذا فعلنا ذلك لتقلص اعداد المتفوقين الى اعداد تكاد تعد على الاصابع. وفي نهاية حديثي اهنىء جميع الطالبات المتفوقات اللاتي كرمن في ذلك اليوم واتمنى أن أرى الكثير منهن في المستقبل وارى أكثر ممن تشير اليهن المعايير التي ذكرتها سابقاً, وشكراً خاصاً للطالبات اللاتي شاركن في تنظيم الحفل, حيث عرفن بعملهن عن معنى الالتزام والمثابرة والمسؤولية والدافعية. استاذة بقسم علم النفس جامعة الامارات*

تعليقات

تعليقات