مع الناس: بقلم - عبد الحميد أحمد

الاساءة للدول العربية, وبالذات دول الخليج, هواية غربية لن تتوقف, خاصة عند الصحف ومحطات التلفزيون, التي تقابل التسامح العربي بالاهانة, والكرم والشهامة والعفو بالاساءة والاحتقار والبذاءة , وهي هواية تتحول للاسف الى كسب عيش للبعض وابتزاز للبعض الآخر, وحجة للاثراء والكسب السريع, وفوق ذلك هي هواية تعبر عن عنصرية بغيضة ونظرة دونية لاتزال موجودة في اوساط محسوبة على النخبة في بعض دول الغرب. ونعود مرة بعد مرة لمثل هذا الموضوع كلما كانت هناك قضية من هذا النوع تطرقها الصحافة الغربية ضد بلد عربي, وهذه المرة فان ضحيتها المملكة العربية السعودية, التي ارتكبت فيها ممرضتان بريطانيتان جريمة قتل فحوكمتا وادينتا مع توفر كل الضمانات اللازمة لهما بما في ذلك محامٍ سعودي هو صلاح الحجيلان للدفاع عنهما, وهو ما يحق لكل بلد في العالم, صغيرا كان ام كبيرا, فيحاكم المجرمين اياً كانت جنسيتهم. ومع ان القضية عوملت منذ البداية معاملة خاصة, حيث كان السفيران السعودي لدى لندن والبريطاني لدى الرياض يرعيانها حماية لمصالح البلدين وعلاقاتهما المتميزة, وبما يضمن اطلاع الرأي العام والجهات المسؤولة خاصة لدى بريطانيا على سير القضية خطوة بخطوة, الا ان بعض صحافة بريطانيا وجدتها فرصة كالعادة للهجوم على القضاء السعودي وعلى المملكة وتصوير المحاكمة والسجن بالارهاب وغير ذلك ما يفسر سوء النية المضمر, الذي لن ينفع معه بعد ذلك لا الحكم بادانة الممرضتين لثبوت جريمتهما, بل حتى العفو الملكي عنهما, ما جعل مثل هذه الابواق تتلقف الممرضتين لتشغيل آلة الاساءة للعرب عن طريقهما. العفو الملكي عن الممرضتين الصادر عن الملك فهد لا يعني براءة الممرضتين, وهو الذي يذكرنا بعفو مماثل اصدره صاحب السمو رئيس الدولة للممرضة الفلبينية سارة بالانجان بعد ثبوت ادانتها, رحمة بها واستجابة لنداءات انسانية من ذويها وحفاظا للعلاقات بين الدول, حتى طارت هذه لتسيء لهذا العفو فتدعي ما تدعيانه حاليا الممرضتان البريطانيتان من تعذيب واساءة, حتى وهي تعترف بقتلها مخدومها المواطن في العين بعد اطلاق سراحها. وهكذا فان محطة تلفزيونية بريطانية وصحيفتين اشترت حقوق نشر ما اسمته مذكرات الممرضتين في السجن في السعودية, فتحدثت عن تعذيب واساءات ومحاولات اغتصاب تعرضتا لها, زادت المحطة وقاحة فمثلت ما تدعيانه الممرضتان تمثيلا, دون التمهل لحظة للتأكد من صدق ما تقولانه, وما يمكن ان يكون كذبا وادعاءات بهدف كسب المال بطريقة تسيء لبريطانيا كلها. ويكفي مثلا ان يعرف البريطاني ان احدى الممرضتين سمح لها بالزواج واقامة حفل زفافها في السجن, ليطلع على روح التسامح التي تتمتع بها دولة مثل السعودية, كما يكفي ان ممرضة منهما مطلوبة اصلا للعدالة في اسكتلنده بتهمة الاحتيال والسرقة في قضية يعود تاريخها الى ما قبل سفرها الى السعودية حيث سرقت 1700 جنيه من مريضة مسنة كانت تحتضر باستخدام بطاقتها الائتمانية,لكي يعرف انها مجرمة وذات سوابق, فلا يسمع لها كلاما ولا يصدق لها قولا. وتمنيت لو ان الممرضتين ارتكبتا جريمتهما في دولة آسيوية اخرى كسنغافورة او ماليزيا او غيرهما فنفذت الحكم فيهما ايا ما يكون الحكم, على طريق الصبي الامريكي الذي جلدته سنغافورة بلا تردد, من دون رحمة او تسامح كالتي تعاملت بهما السعودية التي لاقت الاساءة جزاء الاحسان, غير ان ذلك لا يفيد السعودية في شيء بقدر ما يفيد بريطانيا نفسها التي من الواضح ان هناك من يسيء اليها من اعلامها وصحافتها فأثارت استياء داخليا من صحف اخرى وبرلمانيين وسياسيين, وجدوا في نشر مذكرات ومزاعم مجرمتين مكافأة للجريمة, وفي ذلك ما فيه من تناقض صارخ وعدم اخلاق, فنتمنى في مثل هذا الاحتجاج البريطاني على ادعاءات الممرضتين بداية صحوة للضمير البريطاني والغربي عموما, انتظرناها منذ نكبة فلسطين وما قبلها الى اليوم.

تعليقات

تعليقات