أبجديات: بقلم - عائشة ابراهيم سلطان

بداية لا اخفي انني استبشرت بسقوط سوهارتو في اندونيسيا والذي كان عليه ان يسقط منذ زمان طويل , لكنه على ما يبدو كان قد قطع وعدا لعائلته اقتضى منه البقاء في السلطة كل هذه السنوات (مضحيا) بصحته وشبابه في سبيل ان يجعل اسرته العائلة الاغنى في اندونيسيا, وان يدخلهم قائمة العائلات الاكثر ثراء في العالم! اليوم او غدا, اذا مات سوهارتو, فإنه لن يترك عائلته فريسة للنمور الصفراء المريضة والمرهقة في طول البلاد وعرضها, فلقد ضمن الرجل لابنائه ثروة تقول المصادر المطلعة انها تقدر بأربعين مليار دولار عدا ونقدا! سوهارتو نفى نفيا قاطعا ــ وهذا طبيعي جدا ــ الانباء التي نشرتها مجلة (فوربس) الامريكية حول ثروة عائلته, وثروته الشخصية التي تقدر بــ 16 مليار دولار, والتي تضعه في مرتبة ( متميزة جدا). اما العجوز الامريكية هيلين لوجي ستيوارت (80 سنة) فإنها هي الاخرى كانت تنفي نفيا قاطعا وجود اية أموال او ثروات لديها وكانت تعيش حياة تقشف عادية كما يقول جيرانها, الا ان وفاتها كشفت عن وصية عجيبة تقول: (احرقوا قططي واجعلوا الرماد معي في القبر لانني اخشى عليها من سوء المعاملة بعد رحيلي, اما ثروتي البالغة مليونا ونصف المليون مع المنزل الفخم الذي املكه فهي لرعاية القطط والاعتناء بها). ولا ادري لماذا تمنيت وانا أقرأ وصية العجوز (الخرفة) ان اعرف لوان سوهارتو كتب وصيته فلمن كان سيوصي بكل هذه المليارات التي يملكها, خاصة وان ابناءه وبناته يملكون من المليارات ما يجعلهم يكملون حياتهم ليس كأبناء رئيس, وانما كأباطرة من الذين سمعنا عنهم في القصص والحكايات, وبالتأكيد فإن سوهارتو لن يوصى بثروته لقطط اندونيسيا المسكينة فهذه الوصايا ليست من عادات اثرياء الشرق ابدا. وعلى فنجان القهوة غادرت بعيدا اتساءل: اذا كان سوهارتو قد استغرق 32 سنة من السرقة والنهب هو وعائلته ليجمع هذه الثروة الهائلة, فكيف جمعت هذه العجوز هذه الثروة دون ان تتسلط على منصب او وظيفة تتيح لها جمع الثروة بأقصر وسيلة ممكنة؟ بعيدا عن مجانين امريكا وطغاة العالم الثالث لنرى ماذا قالت (هيام الغريب) الشابة ذات السادسة والعشرين ربيعا والتي كانت قبل 25 مارس الماضي طالبة في قسم اللغة العربية بجامعة دمشق في وصيتها! لقد تركت هيام ــ ابنة حمص النبيلة ــ وصية غير مسبوقة لشخص ينتظر الموت, فهي قد طلبت في وصيتها (بتوزيع) عينيها وكليتيها ودمها وقلبها بعد وفاتها لاطفال وشباب حرموا من هذه النعم, ولقد غادرت هيام الحياة في 25 مارس الماضي اثر ازمة قلبية, وتم العمل بوصيتها حرفيا. لقد كانت هيام تحلم بمشروع انساني كبير يجد من خلاله كل كفيف عينا تنقذه من الظلام, وقد صدقت هيام مع نفسها حية وميتة. رحم الله هيام رحمة واسعة, اما الطغاة والمخرفون وعشاق القطط والكلاب فلا عزاء لهم ولا حزن ولارثاء.

تعليقات

تعليقات