أبجديات: بقلم - عائشة ابراهيم سلطان

مازلنا مصرين على التمتع بدور الباحث الساذج, ونحن ننقب في خفايا منزل الخفافيش الذي يضم الحميمين حتى قيام الساعة: اسرائيل والولايات المتحدة . وعندما تخذلنا قدراتنا, ونشعر بالعجز والتضاؤل امام التحديات والاحداث وغلبة الامم, نسعى حثيثا الى التخبط واختراع القدرة من الفراغ, واصلاح عيوب القرون في اجتماع مغلق لمدة نصف ساعة! العلامة الكبير (ابن خلدون) قالها منذ قرون قبل ان يقرأ الغيب عليه كشوفاته: (المغلوب منبهر بالغالب دائما ويسعى لتقليده) لقد اسقطتنا في اختبارك يا ابن خلدون, وحقت علينا لعنة الحضارات. وهكذا صرنا امام فتوحات الاخرين وتفوقهم نشهق عند العتبات الاولى ونصاب بالدوار عند البوابات ونسقط مغشيا علينا في الدهاليز والغرف المدججة بالفخامة والمؤامرات!! لا نعترف بعجزنا, ولا نعترف بفضل الآخرين ( على المستوى الخاص والعام) ويظل فينا ذلك التوق الغريب بأن الغد لنا ( هكذا وبلا مقدمات) وبأننا ذات يوم سنتخلص من كل العلل التي تعبث في اوصالنا وفي ادمغتنا بفتون وافتتان. مصيبتنا ليست في اننا ابتلينا باسرائيل ثم فجعتنا امريكا باعلان التبنى العلني لها, مصيبتنا اننا ابتلينا بجهلنا ثم فجعنا بأن الجهلاء لا يتبناهم احد!! السياسي العربي يعرف اكثر مما نتصور, والمثقف العربي يعي اكثر مما يجب, السياسي العربي براجماتي (نفعي) والمثقف العربي متناقض, والقضايا الكبرى لايدافع عنها ولا يتحملها على حسابه الشخصي نفعيون ومتناقضون, ولذلك فكل قضايانا مؤجلة حتى قيام الساعة. نتانياهو, ربما كان براجماتيا معنا ومع امريكا ومع العالم كله, ولكنه ليس سياسيا نفعيا مع قضيته ويهوديته, الا بالقدر الذي كان فيه جولد شتاين مجنونا, وايجال عامير قاتلا, والحقيقة ان كل هؤلاء تركيب فريد من معادلة توراتية تتجذر عميقا في وجدان حامليها, وتجعلهم على قدر قضيتهم, ولذلك فجولد شتاين قاتل المصلين في الحرم الابراهيمي تحول الى قديس وتحول قبره الى مزار! نحن لم نحمل قضيتنا على طريقة التوراتيين, لاننا خفنا او خجلنا من تهمة الاصولية والتطرف والحصار والعقوبات ومعاداة السامية ولم نستطع في الاتجاه الاخر ان نكمل حملها بطريقة الصراخ والكلام الذي يلقي نصف الاعداء في البحر وينثر نصفهم الاخر في الفضاء بلا رحمة! الانكى, اننا صدقنا في النهاية ان شيمون بيريز استبدل حب عناقيد الغضب بحب عناقيد عنب لبنان, وبأن اليهود الذين تتلمذوا ذات يوم في معاهد ( ايبان) وعلى يد ( ستيفن روزين) مدير منظمة ايباك اليهودية في امريكا, يمكن ان يتحولوا الى رعاة ومسؤولين محايدين في عملية السلام بيننا وبين اليهود, اولئك هم: دنيس روس المنسق العام لعملية السلام في الشرق الاوسط, ومارتن انديك مساعد وزير الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الاوسط. نحن مازلنا حتى اليوم نسأل ببلادة ما الذي يربط امريكا باسرائيل؟ ومن يحكم الآخر؟ ومن يضغط على من؟ .. وعلى افتراض اننا توصلنا لحل (لغز القرن) فماذا بعد ذلك؟ ولماذا الاسئلة التي بلا طعم ولامعنى؟ اذا كان من قبيل التسلية فلا بأس, وان كان لاهداف أخرى فكلنا في الشرق مسالمون.

تعليقات

تعليقات