أوروبا وعملية السلام المبادئ والمصالح: بقلم- د. فيصل الرفوع

اذا كانت القضية الفلسطينية تشكل حجر الزاوية في ماضي وحاضر ومستقبل العلاقات العربية ــ الاوروبية, على الاقل في بداية هذا القرن من وجهة النظر العربية فان العديد من السياسات الدولية, وعلى رأسها السياسات الاوروبية , تحاول الحصول على دور في خريطة الصراع العربي ــ الصهيوني. فقد اصبح الاتحاد السوفييتي يشكل محورا اساسيا في الهيكلية الصراعية في (الشرق الاوسط) بعد الثورة القومية في مصر في عام ,1952 حيث اصبح الاتحاد السوفييتي يمثل طرفا مدافعا عن الحق العربي, خاصة بعد صفقة الاسلحة التشيكية لمصر عام 1955. كما لعب الاتحاد السوفييتي دورا لا يمكن تجاهله او القفز عليه الى جانب الحق العربي في العدوان الاوروبي ــ الصهيوني على الامة العربية ممثلة بمصر في عام 1956. واذا كان خروج الولايات المتحدة من عزلتها على اثر مبدأ مونرو ,1823 ودخولها الى معترك السياسة الدولية, بشكل اولي بعد الحرب العالمية الاولى (1914), وبصيغة واضحة ومباشرة في الحرب العالمية الثانية 1939 ــ ,1945 وبعد ذلك قيادتها للعالم العربي بعد انشاء هيئة الامم المتحدة ,1949 وتأسيس حلف شمال الاطلسي ,1949 اضافة الى تراجع الدور الاوروبي, خاصة بعد الانسحاب البريطاني من شرق السويس 1969 ــ ,1971 وظهور مشكلة ملء الفراغ السياسي والعسكري في الوطن العربي, للحفاظ على المصالح الغربية ــ وغير المشروعة ــ والمتمثلة في النفط وحماية امن الكيان الصهيوني واحباط اية محاولة وحدوية عربية او صحوة اسلامية, قد شكل بداية عهد جديد من الصراعات الكونية على الوطن العربي, فأخذت الولايات المتحدة على عاتقها قيادة الصراع من اجل المصالح الغربية وحمايتها, هذه المصالح والتي كانت اوروبا ــ ذات يوم ــ هي القائمة على حمايتها. وبالرغم من هذا التراجع في الدور الاوروبي في السبعينات والثمانينات, الا ان تطور الوحدة الاوروبية وانتهاء الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي على اثر انهيار الاتحاد السوفييتي, والوحدة الالمانية, اعادت ترتيب الاولويات في السياسات الدولية, وعلى رأسها السياسات الاوروبية. فالسياسة الاوروبية وبالرغم من توافقها مع المصالح الامريكية, الا انها تمثل خصوصية نابعة من مصالحها الخاصة, والتي قد لا تلتقي ــ احيانا ــ مع النظرة الكونية مع الولايات المتحدة, خاصة بعد هيمنة الاخيرة على النظام الدولي الراهن ــ الجديد ــ القديم. واذا كانت المصالح الاوروبية متوائمة مع كل من المصالح الامريكية والصهيونية في العدوان على العراق, والوقوف بوجه اية احتمالية لحركة نهضوية عربية, الا ان النظرة الاوروبية في السنوات الاخيرة اظهرت بعض التعاطف مع الموقف العربي فيما يتعلق بالصراع العربي ــ الصهيوني, هذا الموقف نابع من مصالحها الخاصة في الوطن العربي ومع الامة العربية, فأوروبا جارة تاريخية وطبيعية للامة العربية, وتدرك بشكل واضح وصريح بأن السيطرة الامريكية على حدودها الجنوبية ليس في صالحها, ومن هنا جاء الرد الاوروبي على المشروع (الشرق اوسطي) والذي احتضنته السياسة الامريكية ــ الصهيونية, بطرح مشروع (المتوسطية) والذي يهدف الى ايجاد علاقة اقتصادية ــ سياسية بين اوروبا من جهة وباقي دول حوض البحر الابيض المتوسط من جهة اخرى وعلى رأسها الاقطار العربية. وقد جاء هذا المشروع ــ المتوسطي ــ استمرارا للحوار العربي ــ الاوروبي الذي شهدت بداية الثمانينات, اولى حلقاته, وللتأكيد على دورها المحوري في السياسة الدولية, تحاول اوروبا لعب دور اساسي في الصراع العربي ــ الصهيوني, وذلك بايجاد تسوية سلمية يكون لأوروبا حضورها في تفاصيلها, بالرغم من الرفض الامريكي لذلك. ومن هنا فلابد من الاجابة على الاسئلة التالية: ــ هل المواقف الاوروبية تجاه الصراع العربي ــ الصهيوني متواصلة المنهج والمضمون, ام فرضت عليها المستجدات بعض التغيرات؟ ــ طبيعة المواقف الاوروبية تجاه الصراع العربي ــ الصهيوني, هل هي انعكاس لمصلحتها الاقتصادية والسياسية؟ ــ هل المواقف الاوروبية تجاه الصراع العربي ــ الصهيوني منسجمة مع مجمل سياساتها تجاه الامة العربية؟ ــ هل هناك اختلاف في مواقف كل من اوروبا والولايات المتحدة تجاه هذا الصراع؟ رئيس قسم العلوم السياسية الجامعة الاردنية*

تعليقات

تعليقات