مع الناس: بقلم - عبد الحميد أحمد

حصل (فياجرا) على شهادة عملية بالثقة من مرجع سياسي كبير في امريكا, بعد ان اختبره شخصيا, هي شهادة تفوق بالتأكيد كل شهادات الجودة المعروفة من الايزو الى النيزو مرورا بالكوانيزو, ما يكفيه كجواز سفر للمرور الى كل الرجال ممهورا بختم: المفعول الشديد مع الضمان الأكيد . وسنعود لهذا المرجع السياسي, فقبله كتبت عن نيلسون مانديلا الذي هاجمه نحل في حمام بيته اثناء استحمامه, فاتهمت الامبريالية الامريكية بترتيب هذا الهجوم لاكتشاف قواه الجسدية وصحته البدنية, فيكون في حال ثبوت فحولته مع العمر الذي بلغ منه ارذله, خير دعاية لمثل العقار (فياجرا) الذي يعيد الشيخ الى صباه في حبه بعشرة دولارات لاغير, خاصة ان الزعيم الافريقي الطاعن في السن يستعد للزواج من ارملة رئيس دولة آخر, بعدما كشف عن علاقتهما العاطفية. ويبدو الآن ان النحل الذي هاجم مانديلا في اماكن حساسة واستراتيجية لم يكن بريئا من التهمة, باستثناء انه فشل في المهمة التي لم تدربه عليها المخابرات الامريكية كما ينبغي, ففلت مانديلا من مصيدة ان يكون دعاية لـ (فياجرا) تدعي معه الشركة المصنعة ان الفضل في استمرار فحولة هذا الافريقي يعود الى حبتها السحرية, التي تنعش الآمال في قلوب الرجال وتعيد البسمة الى النساء المنكوبات بأزواج نص كم. غير ان الحظ يخدم الشركات الامبريالية على الدوام, وهذه المرة جاء ليخدم شركة (فايزر) من حيث لم تحتسب, حيث طلع لها سياسي امريكي طاعن في السن هو روبرت دول المرشح للرئاسة ورئيس الاغلبية الجمهورية في الكونجرس لسنوات عدة, ليشيد بالعقار والنتائج المذهلة, من واقع التجربة العملية والاختبار. فدول يعترف بعجزه الجنسي, لا بسبب السن وحده, وانما ايضا بسبب استئصاله البروستاتا المصابة بالسرطان, وهي الجراحة التي غالبا ما تسبب عجزا لدى بعض الرجال, اضافة الى ما تسببه امراض اخرى كالسكري وتصلب الشرايين واصابات الحبل الشوكي, فقدم نفسه مشاركا في الاختبارات الاولية للعقار, ثم جاء ليعلن قبل ايام انه عقار فعال وهائل ويدعو الملايين من امثاله الى الاعتماد عليه والثقة فيه, على طريقة اسأل مجربا ولا تسأل طبيبا. طبعا الرجل منا يصدق المجربين اكثر من الاطباء ويثق بهم, ويريد كل منا ان يصدق بوب دول لولا ان شهادته وحده لا تكفي خاصة فيما يتعلق بمسائل ترتبط بالفحولة والقدرات كثيرا ما تخضع للمبالغات, فالرجل لا يقول عن نفسه انه ليس كذلك ولو كانت قواه منهارة وذابلة كالخيار الجاف ثم ان كل ديك يصيح على مزبلته, فكيف يمكننا ان نصدق من دون شهادة من يهمه الامر أكثر؟ ويبدو ان دول اكتشف هذه المعادلة من نفسه, واحس بعدم تصديق العالم كله, ما يمكن ان يشكل دعاية خائبة تماما لـ (فياجرا) فيسيء اليه اكثر مما ينفعه فيكون الذي جاء يكحلها فأعماها, لذلك سارعت زوجته التي يهمها الامر أكثر, والتي خضعت للتجربة العملية مباشرة, الى تأييد زوجها باعلانها عن سرورها العظيم بنتائج كبسولة (فياجرا) التي قالت عنها انها دواء مدهش, ما يجعلنا مع شهادة شهر زاد هذه التي نطقت بالكلام غير المباح نصدق فعالية (فياجرا) ان لم يكن بوب دول قد خدعها بشيء آخر وهو يستعرض عليها قواه الجديدة, فيكون قد خدعنا جميعا بدعاية غير صحيحة. مع ذلك فـ (فياجرا) هذا يبدو عجيبا حقا, لأنه لا يكتفي باعادة الشيخ الى صباه ولو كان من عمر بوب دول, بل باعادة الفرحة الى العجائز بعد صومهن دهورا دون الافطار على بصلة, ما نظن معه ان زوجة بوب دول لا يمكن الا ان تكون صادقة.

تعليقات

تعليقات