جزر كوريل وتطور العلاقات اليابانية ـ الروسية الجديدة!! بقلم- د. سحر المجالي

يعود الخلاف الحدودي ما بين الاتحاد السوفييتي سابقا واليابان حول (جزر كوريل) إلى ما قبل الحرب العالمية الاولى, عندما وقعت روسيا مع اليابان معاهدة (شيمودا) عام 1855م, والتي نصت على ان تكون الحدود بين البلدين جزيرتي (ايتوروفو) التي تعتبر ملكا لروسيا, الا انه وفي عام 1875 تم توقيع اتفاقية اخرى بين الدولتين حول جزيرة (سخالتين) تم بموجبها تخلي اليابان عن حصتها عن الجزيرة مقابل جزر (الكوريل) والتي تشمل 18 جزيرة والممتدة من جزيرة: (اوربو) جنوبا حتى (شيموشو) شمالا. وفي عام 1905 وقعت اليابان وروسيا معاهدة (بورتسموت) والتي نصت على تنازل روسيا لليابان عن جنوب (سخالين) وميناء (بورت ارتر) والاراضي المحيطة بها. وعند نهاية الحرب العالمية الثانية 1945 قامت القوات السوفييتية (الجيش الاحمر) باحتلال (جزر كوريل) وهذه الجزر هي (ايتوروفو, كوناشيري, شيكوتان, ومجموعة جزر هابوماي التي تقع في اقصى شمال شرق الارخبيل الياباني جنوب جزيرة سخالين الروسية) , وتقع اقرب هذه الجزر على مسافة تقل عن اربعة كيلومترات من شمال شرق جزيرة هوكايدو اليابانية, وتبلغ المساحة الاجمالية لهذه الجزر 4996 كيلومترا مربعا. وبالرغم من ان هذه الجزر تشكل منطقة غنية بالثروة السمكية الا انها تمثل لروسيا أهمية استراتيجية اكثر منها اقتصادية, وذلك لانها تشرف على المنفذ الذي تعبر منه القطع البحرية والغواصات الروسية المتمركزة في (فلاديفوستوك) . الا انه وفي عام 1956 تم تحقيق خطوة اولى في اعادة العلاقات الدبلوماسية ما بين هاتين الدولتين, وذلك عندما قام الرئيس الروسي آنذاك (ليونيد بريجنيف) بتوقيع اعلان مشترك يتعهد بموجبه باعادة جزيرتي (شيكوتان) , و(هابوماي) لليابان, أي 7% من المساحة الاجمالية لهذه الجزر مقابل معاهدة سلام بقيت حبرا على ورق. وقد كان لانهيار الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة اثرهما فى تحسن العلاقات ما بين الدولتين, حيث اعترف الرئيس الروسي (يلتسين) خلال زيارته لطوكيو 1993, بصلاحية اتفاق عام 1956 من دون التعهد باي جدول زمني, والذي لايزال توقيعه على هذه الوثيقة التي تعرف في اليابان باسم (اعلان طوكيو) تستخدم اساسا للمحادثات ما بين الدولتين. وبعد وقوع عدة حوادث ما بين صيادي سمك يابانيين وحراس الحدود الروسية ابرم اتفاق ما بين روسيا واليابان في نوفمبر 1997, سمح فيه لليابانيين بحرية الصيد حول هذه الجزر, وزيارة هذه الجزر دون تأشيرات دخول. وجاءت زيارة الرئيس الروسي (بوريس يلتسين) الاخيرة لليابان لتعزز ذلك, فقد اعلن مع رئيس الوزراء الياباني (ريوتارو هاشيموتو) في (كاوانا) جنوب غرب طوكيو ان مفاوضات روسية ـ يابانية ستجري قريبا على مستوى نائبي وزراء الخارجية للتوصل إلى معاهدة سلام بين البلدين, تتضمن حلا للنزاع على جزر (كوريل) . وكان لهذا اللقاء اثره في اتاحة الفرصة لاعلان خطة (يلتسين ــ هاشيموتو) لتسريع التعاون الاقتصادي بين البلدين في اطار اعتماد سياسة اكثر براغماتية. وهذا ما اكد عليه يلتسين في اعلانه عن قيام شراكة اقتصادية بين قوتين عظيمتين, ودعا إلى فتح فروع لمصانع السيارات اليابانية في روسيا. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه, بماذا سيكون عليه الحال في روسيا التي تتعرض لمصاعب اقتصادية, وتطورات داخلية, بالاضافة إلى تعثر برنامج الاصلاح الاقتصادي وتدهور ثقة الشعب الروسي بالحكومة الروسية من جهة واستبعاد المتحدث باسم الكرملين سيرجي يسترجمبسكي, احداث أي تغيير في الحدود الروسية من جهة اخرى, رافضا ما تردد عن اقتراح ياباني برسم حدود جديدة تقع شمالي الجزر المتنازع عليها. وهذه الخطوة اذا ما تحققت ستؤثر على سيادة روسيا على تلك الجزر والتي تعرف في روسيا باسم (جزر الكوريل الجنوبية) وتعرف في اليابان (بالاراضي الشمالية) . ولكن هل سيتبلور هذا اللقاء عن معاهدة سلام بحلول عام 2000 وانهاء للعمليات العسكرية التي ابتدأت بها الدولتان منذ الحرب العالمية الثانية 1945 رسميا, هذا ما ستجيبنا عليه الايام المقبلة.

تعليقات

تعليقات