بين المبادىء والمصالح: أوروبا وعملية السلام الشرق أوسطية هل من دور؟ بقلم- د. فيصل الرفوع

في المرحلة الاستعمارية خضع الوطن العربي برمته للاستعمار الغربي, خاصة في الفترة من 1830 الى نهاية الحرب العالمية الثانية, وبالرغم من تصدر القضية الفلسطينية للاهتمام الدولي, ودور اوروبا في القضية , خاصة ــ بريطانيا وفرنسا ــ الا ان اوروبا, لم تضع في سلم أولوياتها السياسية تجاه الامة العربية, افرازات الصراع العربي ــ الصهيوني الا بعد عام 1967. وذلك بسبب تضارب مصالحها في المنطقة بين أمن الكيان الصهيوني وبين مصالحها التقليدية في الوطن العربي. وبسبب بروز المصالح الاوروبية الاستراتيجية والاقتصادية في الوطن العربي وخاصة بعد اغلاق قناة السويس وحدوث حرب يونيو عام 1967, وبسبب وجود الاتحاد السوفييتي في حوض البحر الابيض المتوسط, كل ذلك ــ وغيره ــ ساهم في دفع أوروبا أن تأخذ دوراً لها في الوطن العربي. وفي مقدمة الاولويات الملحة التي حاولت أوروبا أن تتخذ فيها موقفاً موحداً, هي القضية الفلسطينية, وذلك من أجل وضع سياسة واضحة تجاه هذه القضية الحساسة والمؤثرة في الاستقرار العالمي, وفي اجتماع السوق الاوروبية المشتركة في لاهاي (1970), اتفقت الدول الاعضاء على تفويض وزراء الخارجية لدراسة أفضل الطرق من أجل توحيد سياساتها تجاه القضية الفلسطينية, وفي اجتماع ــ بروكسل التالي في اكتوبر 1970 ــ تمت الموافقة على صيغة مشتركة تجاه القضية الفلسطينية حيث تم اقراره في اجتماع وزراء الخارجية الذي عقد في شهر نوفمبر من العام نفسه في ميونخ. وقد شكل ذلك نقطة البداية في تحول اهتمام المجموعة الاوروبية تجاه الوطن العربي, خاصة القضية الفلسطينية, تزامن ذلك مع بيان مايو (1971) للسوق الاوروبية المشتركة, حيث تم اعداد اول وثيقة تجاه الصراع العربي - الصهيوني, والذي بناء عليه حاولت الدول الاوروبية ارساء سياسة متوسطية شاملة تربطها بالوطن العربي وبالكيان الصهيوني معاً, عن طريق بعض الاتفاقات الثنائية والجماعية, وقد تم تطبيق هذه السياسة بشكل واضح مع اطلالة عام 1972. الا ان حرب رمضان (1973), شكلت كابحاً أمام السير في السياسات الاوروبية الجديدة تجاه الوطن العربي والقضية الفلسطينية, وفي الوقت نفسه شكلت ــ حرب رمضان ــ نقطة تحول في اهتمام الدول الاوروبية بالوطن العربي, خاصة بعد تزايد الوجود الامريكي - السوفييتي في الوطن العربي, وازدياد المطالبة باستعمال النفط كسلاح في المعركة, الأمر الذي له وجود في أولوية سياسات الجماعية الاوروبية, والذي أفرز بالتالي الترابط الجدلي بين المواقف الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية وموضوع النفط. وهكذا فقط أصبح هناك نوع من الارتباط بين الأمن الاقتصادي الأوروبي وموقف الأخيرة من المواجهة العربية - الصهيونية, والذي كان له آثره الكبير في تغيير السلوك الأوروبي بشكل عام تجاه هذه المواجهة وهذا الصراع ابتداءً من عام 1973. ولاعتبارات المصالح الاقتصادية والنفطية, أخذت أوروبا في البحث عن دور لتسوية القضية الفلسطينية بالطرق السلمية, وهنا بدأت حلقات الحوار العربي ــ الأوروبي. رئيس قسم العلوم السياسية الجامعة الاردنية*

تعليقات

تعليقات