أبجديات ـ بقلم: عائشة إبراهيم سلطان

قناة الجزيرة... اخراج عربي لنسخة امريكية اسمها الـ (سي ان ان) و(BBC) البريطانية, ولاننا محدثو (اعلام) فنحن كاثرياء الحرب, يهمنا ان يشير الجميع الى ممتلكاتنا بعين الحسد, في حين ننظر اليهم نحن بعين الامتلاء والغرور! قناة الجزيرة, ليست ككل الفضائيات العربية, ليست افضلها, وليست اسوأها, وهي بالتأكيد ليست كالسي ان ان... لأن الخطاب والمخاطب وظرف الزمان والمكان مختلف تماما . جمهور الاعلام العربي, متعطش للابهار الآخر, وراغب في شكل مغاير لهذا السائد. هذا الجمهور ليس راضيا, برغم انه متعاط رفيع المستوى مع وسائل اعلامه الفضائية منها وغير الفضائية. تتساءل مثلنا كيف, ولماذا؟ فنقول كما يقول الجميع: لأن هذا هو الموجود, والرضا بالموجود ادب عربي رفيع!. ما فعلته (الجزيرة) انها جاءت تصهل في قفار قفراء يمتطيها فرسان آمنوا بأن الرضا بالموجود لا يجوز, وبأنهم الفاتحون صوب عصور الحرية والمغايرة في كل شيء... بدءاً بالخبر وانتهاء بالرأي, والرأي الآخر والمعاكس والمشاكس و(المعافس)! سامي الحداد احد ابرز وجوه (الجزيرة) يقول في تصريح لاحدى المطبوعات العربية: (الجزيرة) ليست شاعرا في بلاط, ليست منبرا لدولة معينة لتنقل او تسوق سياساتها, ولذلك فنحن نقدم هذا الطرح الموضوعي للاحداث. انتهى تصريح الحداد. فيصل القاسم, الوجه الاكثر بروزا في القناة ذاتها, عندما سئل عن الاصرار عن نقل تجربة القنوات الامريكية باستضافة شخصيات معارضة, مما يزيد الخلاف والتوتر, اجاب: (لا علاقة للقناة باختيار شخصية معارضة او خلافه, قد يفسر البعض بأن هناك نوعا من الاستفزاز لكن الواقع غير ذلك)! فإذن يا سيد فيصل ما معنى استضافة الشيخ يوسف البدري عضو المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية وهو من هو حساسية وتعصبا, مع الروائية والكاتبة د. نوال السعداوي, ذات التاريخ الطويل العريض في قضية تحرير المرأة؟ ماذا تعني استضافة رجل ــ وعذراً لذلك ــ يفتقر تماما لما يمكن ان نسميه فقه الحوار وابجديات احترام الرأي الآخر مهما بالغ في تطرفه ومخالفته؟ ما معنى ان ينتقى السيد (القاسم) رجلا كالبدري, سريع الانفعال, ليتحاور مع امرأة تتعارض معه على طول الخط وعرضه, والقاسم على يقين بأنهما لن يصلا لا بنفسيهما ولا بالجمهور الى شيء... اي شيء. هل حقا يسعى الشارع العربي لقناة الجزيرة هرولة, لأنها تقدم شيئا (افضل)؟ اعتقد بأن ذلك غير صحيح بنسبة 100%, الناس تسعى لبرامج الجزيرة هذا كلام سليم, لكنها تسعى للفرجة على مسرح جديد كان للجزيرة (شرف) افتتاحه لأول مرة في الفضاء الخليجي والعربي, مسرح يرتكز على (هوجة) الهياج السياسي والديماجوجية الديمقراطية... اذا صح التعبير. لسنا ضد حرية الاعلام ولا ضد حرية الحوار, ولا ضد الرأي الآخر, لكننا ضد ان تمارس بطريقة الجزيرة والحداد وفيصل قاسم. الطريقة التي لا تحترم ضيفا ولا مشاهدا! تابعت حوار السعداوي ــ البدري, فلم اخرج بشيء على الاطلاق سوى بضع ضحكات ابتزها مني شكل الحوار القائم العجيب والفارع بين المتحاورين. سنظل ــ على ما يبدو ــ نحن الجمهور فئران التجارب العربية التي ستنفجر يوما بفعل حقن المختبرات القاتلة.

تعليقات

تعليقات