قراءة في احداث العالم: المملكة المغربية تبلغ حدود تاريخها: بقلم - ميشال جوبير

بلغت المملكة المغربية حدود تاريخها, يجب ان نقتنع بهذه الحقيقة البليغة الراسخة حتى لا نضيع في مسلسل الاحداث التي وقعت في الصحراء الغربية منذ العام 1957 وحتى لا نخطىء التقدير فيما يتعلق بعواقبها على اثر صراع دموي طويل دار بين جبهة البوليساريو والمملكة المغربية, وقد اخطأ الكثيرون في تقدير عنصرين هامين: تقييم الوقائع واصدار الاحكام بدون موضوعية. ولم يمر زمن طويل على اعتراف 72 دولة افريقية وآسيوية بحكومة البوليساريو ودخولها الى منظمة الوحدة الافريقية عام 1985. وكانت وراء هذا الماضي القريب ارادة جزائرية لسن سياسة طموحة على الصعيد الدولي.. تتطلع نحو المركز الاول افريقيا ومغاربيا, ومزاحمة دور المغرب الاقصى دون النظر الى شرعية التاريخ, وكان ان عصفت الصعوبات الناتجة عن الحرب الاهلية الخفية بتلك الطموحات واثارت القلاقل في الدول التي ايدتها فهل تبددت تلك الطموحات نهائيا؟ لايمكن تأكيد ذلك, مادامت عراقيل كثيرة تقف ضد التسوق الطبيعي لمغرب عربي موحد. بيكر والسلام واخيرا, رأينا واشنطن تعبر عن عدم رضاها ازاء الحاح المغرب الاقصى على نيل حقوقه بغاية التقرب الى الجزائر, وليس في هذا الامر سر دولة, فالدولة العظمى تحشر انفها في كل قضية ولاتتردد في ابداء رأيها في المسائل التي تعالج بحضورها هنا وهناك ففي يوم 17 مارس 1997 وقع تعيين وزير الخارجية الامريكي الاسبق ورجل السياسة ذي التأثير واليد الطولى جيمس بيكر مبعوثا خاصا للامم المتحدة لتحريك مسيرة السلام في الصحراء الغربية, تلك المسيرة التي وافق على مبدئها كل من المملكة المغربية وجبهة البوليساريو (من ضمن بنودها وقف اطلاق النار وتنظيم استفتاء لتقرير المصير للشعب الصحراوي الذي تم احصاؤه سنة 1974 تحت الحماية الاسبانية بعدد 74 ألفا من الصحراويين). وفي العام 1991 تقدم المغرب بقائمة تضم 120 ألف نسمة لهم حق الاستفتاء اضيفت اليها قائمة تضم 45 ألف نسمة وفي عام 1992 تم تأجيل الاستفتاء وقامت بعثة الامم المتحدة للصحراء الغربية عام 1991 بتخفيض عدد مراقبيها (البالغ ألف مراقب) بنسبة 20 بالمائة وذلك لارتفاع تكاليفها مع امتداد عملها الى يوم 31 مايو 1997. تهديد كوفي عنان وقام مجلس الامن هذه الايام ــ وعن غير اقتناع ــ بتمديد مهمتها الى يوم 20 يوليو 1998 لاعداد الاستفتاء المقرر اجراؤه يوم 7 ديسمبر المقبل حول الحاق الصحراء الغربية بالمملكة المغربية او انفصالها عنها مثلما تطالب جبهة البوليساريو, لكن عملية تحديد هوية المصوتين لم تنته بعد ان كان من المفروض البت فيها يوم 31 مايو.. فقد تأجلت الى يوليو المقبل, وألقى كلا الطرفين المسؤولية في ذلك على الطرف الثاني, الى درجة ان الملاحظين اصبحوا يتساءلون عن جدوى الاستفتاء ذاته. فالبوليساريو المغرب بالقاء القبض على صحراويين يؤيدون الانفصال والرباط تدين البوليساريو بتزوير عملية تحديد الهوية. في حين تصرح الامم المتحدة انها حددت هويات 102 ألف نسمة لهم حق التصويت وبقي 60 ألفا ينتظرون التحديد وحوالي 65 ألفا من رجال القبائل لم تحل مشكلة انتمائهم. وقد قرأنا هذا الاسبوع على اعمدة الصحافة المغربية تصريحات لعبيدي حمودي شيخ قبيلة الرقيبات تؤكد ارادته في الدفاع عن هويته المغربية, في حين يضع البوليساريو امامه عقبات عديدة. وتكاثرت هذه الاحداث طوال الشتاء الى درجة ان كوفي عنان الامين العام لمنظمة الامم المتحدة ابدى اسفه للتهم الموجهة للبعثة الاممية وهدد بمراجعة المهمة الموكولة لها, قائلا: سيكون شهرا مايو ويونيه حاسمين بالنسبة لمصير الصحراء الغربية اذا لم يسجل اي تقدم هناك, وانا انوي ان اتقدم بمشروع قرار لمجلس الامن لاعادة النظر في وجود البعثة) وهو تهديد صريح. المستريح على كرسي ــ ارجوحة وفي انتظار حل هذه العقدة, يحاول محمد عبدالعزيز رئيس الجمهورية الصحراوية اشراك المانيا وفرنسا في هذا الاشتباك, مع اصراره على اتهام فرنسا بعدم الحياد, فسنرى بالطبع رجل هيوستن, التكساني جيمس بيكر يتدخل لينهي مهمته الشاقة, وليته يتذكر تلك الجملة الشهيرة التي نطق بها العاهل المغربي الحسن الثاني والذي تجاوز في حياته ازمات كبرى, حين قال: (انا بمثابة المستريح على كرسي ارجوحة.. ويمكن ان انتظر) فالمملكة المغربية بلغت بالفعل حدود تاريخها في العيون وسمارة والدخلة, ومن الصعب عليها التخلي عن هذه الاقاليم التي صنعت تاريخها ورسمت حدودها عبر القرون الخوالي وبالرغم من زيف القوى الاستعمارية المتعاقبة.

تعليقات

تعليقات