رأي البيان : اليأس العراقي

من المنطقي للغاية ان يسعى العراق بكل قوة لرفع العقوبات الدولية المفروضة على شعبه الذي يئن تحت وطأة حصار جائر دخل عامه الثامن ويكاد يفقده صوابه بعد ان افقده صحته. لكن من غير المنطقي او المقبول على الاطلاق تذرع دولة او دولتين بعدم امتثال العراق تماماً لقرارات الشرعية الدولية ومن ثم العمل على (تأبيد) الحصار . فلا شرعية في ابادة شعب بحجة معاقبة قيادته. ولا احترام لاية قوانين دولية كانت ام غير دولية في انتهاك كرامة الانسان اياً كان موقعه... ان تمديد الحصار ضد الشعب العراقي في مجلس الامن الاسبوع الماضي وغضبة القيادة العراقية ازاء ذلك له ما يبرره فمجلس الامن الذي تهيمن عليه واشنطن يجنح الى الغموض ولا يريد ان يتخذ قراراً واضحاً بشأن قضية رفع الحصار عن الشعب العراقي, ويسارع كلما لاح ضوء في آخر نفق العقوبات الى اطفائه, مع ان العراق يفعل كل ما بوسعه لتنفيذ القرارات الدولية ويتجاوب تجاوباً طيباً مع الجهود الدولية الضاغطة عليه للتفتيش عن ترسانته السابقة. غير ان الامر لا يعدم في كل مناسبة للحديث عن رفع العقوبات تقافزاً امثال ريتشارد باتلر رئيس اللجنة الدولية المكلفة بازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية حيث تتعلق باصابعه رقبة الشعب العراقي. والشاهد ان باتلر ــ على نحو ماحدث الاسبوع الماضي ــ لا يؤدي دور الوسيط النزيه وهو يرفع تقاريره لمجلس الامن ويتعامل مع المسألة حسب الاملاءات التي تملى عليه. من هنا يكاد العراق يفقد صوابه وعلى نحو تحذيراته التي اطلقها امس الاول وينبغي ان يأخذ الجميع هذه التحذيرات بجدية لأن اليأس قد يدفع الى مالا يخطر على بال.

تعليقات

تعليقات