الصراع اليمني الارتيري حول مدخل البحر الأحمر الى أين وصل؟!! بقلم- د. فيصل الرفوع

لقد قامت ارتيريا بتوجيه انذار في يوم السبت الموافق 11 نوفمبر 1995 الى القوات اليمنية واليمنيين المتواجدين على الجزيرة الى المغادرة ووقف المشاريع الاستثمارية التي تقوم بها احدى الشركات اليمنية لانشاء مشروع سياحي وتبعد الجزيرة 32 كلم من ساحل اليمن وهي بالاضافة الى جزيرة (حنيش الصغرى) و(جبل زفر) أقرب لليمن منها الى ارتيريا وهذه الجزر الثلاث كانت تحت الادارة البريطانية حتى عام 1972 حيث قامت بريطانيا بعد انسحابها من شرق السويس بتسليمها لليمن وحتى وقت قريب كانت هذه الجزر تستعمل كنقطة انطلاق للبضائع من والى كلا البلدين. وبعد الانذار قامت اتصالات بين القطرين لبدء حوار حول موضوع الجزر وتم الاتفاق على ان تستكمل المحادثات بعد شهر رمضان المبارك آنذاك من اجل التفاوض على الحدود والبحر وتحديدها ,في حال عدم الوصول الى اتفاق وافق الطرفان على اللجوء الى التحكيم او محكمة العدل الدولية. الا ان القوات الارتيرية قامت بانزالها على الجزيرة اعتبارا من الجمعة الخامس عشر من ديسمبر 1995 خلافا لما اتفق عليه واكملت احتلالها للجزيرة وقامت بأسر حوالي 180 جنديا وقد قامت القوات اليمنية بمحاولة لصد الهجوم الا انها لم تستطع حتى الآن تحرير الجزيرة. رابعا: ردود الفعل اصدرت الجامعة العربية بيانا ادانت فيها الاحتلال ودعت الى الانسحاب الفوري غير المشروط للقوات الارتيرية من الجزيرة وكذلك ادانت كل من ليبيا وقطر والعراق والسودان والاردن وفلسطين وتونس والجزائر الهجوم الارتيري ودعت هذه الاقطار للانسحاب الفوري للقوات الارتيرية من الجزيرة اما باقي الاقطار العربية فقد دعت الى حل سلمي للنزاع عن طريق المفاوضات المباشرة خاصة الموقف المصـري والذي اراد ان يظهر حياده في النزاع حتى تضمن دورها في منظمة الوحدة الافريقية هذه المنظمة التي انتقدت موقف الجامعة العربية وبالرغم من الموقف المصري الداعي للحل التفاوضي الا ان وزير الخارجية المصرية اشار الى العدوان الارتيري على اليمن ودعا الى عدم تغيير الواقع الموروث في البحر الاحمر بل واشار الى اصابع اسرائيلية في الهجوم على الجزيرة كان ذلك في تصريحات له نشرتها الصحف المصرية يوم 19/12/1995. وفي الوقت نفسه نفت اسرائيل اي دور لها بالازمة, جاء هذا النفي على لسان الناطق باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية انذاك حاييم كورين لوكالة فرانس برس ويؤكد الكثيرون من المحللين بأن هذا النفي جاء ردا على تصريحات وزير الخارجية المصري عمرو موسى الذي اشار الى اصابع اسرائيلية في العملية حيث كل المعطيات تؤكد هذا الدور. في حين دعى المؤتمر الاسلامي على لسان امينها العام السابق حامد الغابد الى حل النزاع بالطرق السلمية وابدى استعداده للتوسط بين القطرين. اما الموقف الفرنسي فقد تمثل بدعوة الناطق باسم الخارجية الفرنسية ايف دوتريو وذلك لطرفي النزاع بضبط النفس في حين اتسم الموقف الامريكي بعدم الاعلان عن اي موقف والذي يفسره الكثير من المحللين بانه مجاملة لاسرائيل. اما الدكتور بطرس غالي الامين العام السابق للامم المتحدة فقد ابدى استعداده للوساطة بين طرفي النزاع والقيام بمساعي حميدة من اجل الوصول الى حل سلمي للازمة في حين ناشد مجلس التعاون الخليجي صنعاء واسمرة الى حل القضية حلا سلميا وعدم تصعيد القضية. وفي اللحظة التي رفض فيها اليمن نشر مراقبين دوليين في الجزيرة على لسان عبدالكريم الارياني وزير الخارجية انذاك اكد عبدالله الاحمر بأن اليمن سيفكر بعرض القضية على مجلس الامن. اما جبهة التحرير الارتيرية فقد اكدت وعلى لسان عضو مكتب العلاقات الخارجية وعضو مجلس الشورى ان العدوان الارتيري نوع من صرف الانظار عن المشكلات المتفاقمة داخل البلاد الارتيرية خاصة وان الحكومة الحالية غير شرعية واكد على ان جبهة التحرير والتي تؤكد على عروبة هذا البلد الافريقي وترفض سياسة الاحتواء والتدخل الاجنبي. ترفض الوجود الاسرائيلي في الجزر الارتيرية. اما السعودية فقد حذرت طرفي النزاع من تعريض امن البحر الاحمر للخطر ودعت طرفي النزاع وعلى لسان صحيفة المدينة الى الاهتمام بمشكلاتهم الخاصة. ولنا لقاء في حلقة قادمة.

تعليقات

تعليقات