أبجديات: بقلم - عائشة ابراهيم سلطان

عندما كتب شفيق الحوت: متى يماط اللثام عن أسرار نكبة 1948؟ كان كمن يمهد لكل هذا المستور والمخبوء الذي تضخه شبكة تلفزيون (MBC) ضمن برنامجها الوثائقي الضخم (العرب واسرائيل 50 عاما من الصراع) . ففي حياة الامم والشعوب أسرار وخفايا, تستدعي ضرورات الأمن والوحدة الوطنية ابقاءها في طي الكتمان, لكن ذلك لا يستمر الى ما لا نهاية, وتختلف الامم في المدة الكافية للافراج عن هذه الاسرار, لكنها جميعا تكشفها في نهاية الامر. هذا الحديث يستدعي ما اعلنته وزارة الخارجية البريطانية مؤخرا بأنها سوف تتيح للجميع الاطلاع على ملفات, ووثائق ما بين الحربين, وما بعدهما, والاسرار البريطانية المتعلقة بحقبة الصراع في المنطقة العربية, وتلك التعليمات التي وجهتها بريطانيا لجهات وأشخاص بعينهم لتشويه صورة الزعيم عبدالناصر. اذن فالاسرار لا تبقى اسرارا الى الابد, طالما ان الاشخاص الذين يصنعون الاسرار والاحداث يتغيرون, وطالما ان السياسات تتغير, وكما قالت مارجريت تاتشر ذات يوم: لا يوجد اصدقاء دائمون, ولا اعداء دائمون, هناك فقط مصالح دائمة وثابتة. ومن اجلها تكشف الاسرار احيانا. وفي عقائد الدين, كما في الايديولوجيا السياسية والاقتصادية, نحن دائما نختلف تماما عن الاخرين, ولذلك فنحن نعتقد بعكس ما يعتقدون, فكل شيء لدينا ثابت وفي مكانه حتى قيام الساعة, الاشخاص والكراسي والادوار.. ولذلك فانه من الصعب ان نكشف اسرارنا الا اذا أحرجنا الاخرون, وتفوهوا بها, وعندها نعرف أننا لم نتقن اختيار الاصدقاء جيدا. كتبت, واكتب مرة اخرى عن البرنامج الوثائقي الذي تبثه (MBC), والذي يتزامن مع الذكرى الخمسين لاعلان دولة الصهاينة على التراب الفلسطيني, وبداية مسلسل الصراع السياسي معهم, باعتبار ان الصراع الوجودي والحضاري كان قد بدأ منذ اكثر من 15 قرنا, وعلى اطراف الجزيرة العربية تحديدا. وكلما توالت الاحداث امامي (في البرنامج) وكلما استنطق التاريخ شهادات الشهود من وزراء ورؤساء دول وجنرالات حرب من الجانبين العربي والاسرائيلي, اقترب بيقين مدهش من الحقيقة المرة التي يعرفها الجميع, لماذا انتصروا وما زالوا ينتصرون, ولماذا تتوالى نكباتنا الواحدة تلو الاخرى.؟ نخجل من انتمائنا العقائدي, ونحاول التبرؤ من كل ما يقربنا لديننا واسلامنا, خوفا وخجلا من تهم كالتطرف والاصولية والارهاب, وفي كل مرة نتباعد فيها عن هويتنا الدينية, يصر كل الزعماء اليهود على الالتصاق اكثر بتوراتهم وتلمودهم. وكلنا نتذكر ذلك اليوم الذي ترك فيه رئيس الوفد الاسرائيلي الى مؤتمر السلام في مدريد 1991 اسحاق شامير, المؤتمر والمؤتمرين وعاد الى فلسطين, لان العقيدة اليهودية تحرم ممارسة اي عمل خلال اجازة السبت المقدسة, ويومها لم يقل أحد عن شامير انه اصولي أو متطرف. وبكل وقاحة وقف شامير امام العالم ليقول ان سوريا من اكثر انظمة العالم قمعية وارهابا, مما أثار حفيظة فاروق الشرع, فغير خطابه المعد مسبقا ليدلي بخطاب آخر اثار فيه حفيظة الوفد الاسرائيلي والعالم كله ضد شامير, عندما رفع صورته عندما كان في الثلاثين من عمره وكان مطلوبا للعدالة باعتباره زعيم عصابة!! انهم بقدر ما يتمسكون بتوراتهم واساطيرهم الدينية فانهم يزدادون قوة وتطرفا وتمسكا بحقهم المزعوم, وبقدر ما نتهاون نحن في التمسك بعقيدتنا نزداد ضعفا وتخليا عن حقنا المدعوم بكل البراهين والادلة.

تعليقات

تعليقات