مع الناس: بقلم - عبدالحميد أحمد

يمكن للفول السوداني ان ينقذ السودان من أزماته الاقتصادية ويحطم البورصة العالمية كلها, لو عرفت الخرطوم سره وتصرفت على اساس هذا السر بحكمة واقتدار, على ضوء الدواء الجديد المسمى (فياجرا) الذي قيل انه يعيد الشيخ إلى صباه . ولا علاقة بين (فياجرا) هذا والفول السوداني, فالأول دواء معروف لعلاج بعض حالات ضيق العروق التاجية وسوء ضخ الدم إلى القلب, تبين من حالات عديدة انه يحسن الحالة الجنسية عند المرضى, والثاني نبات يؤكل محمصا أو طازجا ويستخرج منه الزيت والزبدة معا, وأغلبنا يستخدمه للتسلية أمام جهاز التليفزيون أو في صالة السينما والمسرح. وسنعود لاحقا لهذا الفول, ونبقى الآن مع (فياجرا) الذي سارعت شركة (فايزر) الى انتاج حبوب منه بعدما تبين كما قلنا قدرته على علاج العجز الجنسي عند الرجال بأخذها عن طريق الفم, فرفع أسهمها في البورصة حتى قبل طرحه في الأسواق بنسبة 5%, مع توقعات بمبيعات تتجاوز بلايين الدولارات في العام سوف تجعل الشركة التي كانت تعاني من مصاعب مالية تتفوق على مثيلاتها من شركات صناعة الدواء. وفي الاخبار ان آلاف الرجال تدافعوا مؤخرا على عيادات في جامعة جورجتاون لاختبار الدواء على أنفسهم, مع انه لم يطرح بعد في الأسواق, وبما ان هناك حوالي 30 مليون رجل في امريكا وحدها يعانون من العجز الجنسي فمن المتوقع ان يتدافع هؤلاء عند طرح الدواء في الاسواق الامريكية الشهر المقبل لشرائه بسعر عشرة دولارات للحبة الواحدة, ما يعني ان الشركة يمكنها ان تبيع بثلاثمائة مليون دولار في يوم واحد, في حال قرر هؤلاء جميعا رفع معنوياتهم المنهارة عن طريق هذه الحبة. غير انني لا أتوقع هذه المبيعات للشركة صاحبة الحبة السحرية, اذ لا يمكن ان يتفق الامريكيون الى هذه الدرجة فيقررون في يوم واحد الاحتفال جماعيا بعجزهم وبعودتهم الى الشباب, فيخلقون أزمة في الولايات المتحدة من نتيجتها ارتفاع درجات الحرارة والسخونة الى معدلات قياسية ومعها قطعا تلوث الجو, غير ان الاهم ان بعض الآثار الجانبية للدواء سوف تحول بينهم وبين المغامرة, وعلى رأسها من بعد الحكة والصداع الاسهال الحاد كما تقول اخبار الدواء العجيب ما يعني ان الواحد منهم سوف يقضي ليلته في المرحاض أكثر مما يقضيها في السرير. مع ذلك فالامريكيون يترقبون طرح الدواء في الاسواق, ومعهم تترقب البورصة حيث ان المتعاملين في وول ستريت يتوقعون ان يرفع الدواء الجديد حركة الاسهم كلها في الولايات المتحدة الى أعلى, ويحسن من أداء سوق المال الأمريكية, هذا اذا نجح طبعا في تحسين أداء الرجال أولا. ونترك (فياجرا) إلى الفول السوداني الذي أكدت دراسة علمية مؤخرا في جامعة زيوريخ بسويسرا انه يحتوي على مركبات غذائية هائلة أفضل بكثير من اللحوم والأسماك, تفيد في تدعيم جهاز المناعة في الجسم وعلاج حالات الضعف العام خاصة الضعف الجنسي عند الرجال, ما سيشجع شركات الأدوية على انتاج العقاقير والمستحضرات الطبية منه في أقرب وقت. لذلك أتمنى ان تطلع الخرطوم على هذه الدراسة حيث يكمن فيها مستقبل اقتصادها والعلاج لأزماتها المالية, لأن (الفولجرا) واضح انها في طريقها الى الصيدليات على خطى (فياجرا) , ما يمكن ان تكون هبة الطبيعة الى السودان, كما هو الحال مع نبات (الجنسنج) بالنسبة إلى كوريا والذي يتخاطفه الرجال أملا في عودة الواحد منهم إلى صباه واستعادته لمجد غابر, فيقفز (الفولجرا) بالسودان مهد الفول وصانعه الأول الى مصاف الدول المتقدمة اقتصاديا, وباعتباره الطاقة البديلة للرجال عن (فياجرا) , إلا ان السودان منحوس ولو علقوا له (الفولجرا) أو الفانوس!

تعليقات

تعليقات