ذكريات ابريلية: بقلم- د. أحمد القديدي

ابريل منذ اكثر من نصف قرن هو شهر العدوان على العرب آخر ذكريات ابريل هو الارهاب الاسرائيلي ضد قرية قانا الشهيدة التي دكت فيها قوات الاحتلال والغدر ملجأ الامم المتحدة وذهب ضحايا الارهاب نساء عربيات واطفال عرب وشيوخ وعجائز وهم محتمون بصدر الامم المتحدة . ومنذ خمسين عاما انجزت عصابات (الهاجانا) و(شتيرن) الصهيونية مجزرة دير ياسين حيث ابيدت عائلات عربية بأسرها من الطفل الرضيع الى الجد الوديع, كان ذلك يوم 9 ابريل 1948 في يوم مهول. ومنذ ستين عاما وفي نفس يوم 9 ابريل من عام 1938 اطلقت القوات الاستعمارية الفرنسية النار على مظاهرة سلمية خرجت في شوارع القصبة التونسية وهي تنادي (برلمان تونسي) فسقط عشرات الشهداء في يوم مشهود, كان من ثماره بداية المسار الشعبي في المغرب العربي لتحرير الارض وبلوغ الاستقلال. اما يوم 15 ابريل 1986 فكان يوم العدوان الامريكي على الجماهيرية الليبية وقتلت احدى بنات العقيد معمر القذافي. الرئيس الاسبق رونالد ريغن قرر هذا العدوان بالطائرات والقنابل على ليبيا بعد ان تم طبخ مشاركة ليبية محتملة في الهجوم على حانة في برلين. ويوم 17 ابريل 1988 قامت الدولة الاسرائيلية بتنفيذ خطة جهنمية حيث قتلت في ضواحي مدينة تونس المناضل الفلسطيني الشهيد خليل الوزير (ابو جهاد) لضرب الانتفاضة وقضى جناحها ولم ينشأ على غيابه الجسدي عن الساحة الا مزيد من الحضور الرمزي فتحول الى اسم من اسماء الثورة الشعبية ضد الطاغوت الاسرائيلي. واليوم نقف اجلالا وتعظيما لكل هذه الذكريات الابريلية الربيعية العربية لنعيد طلبنا الذي قدمناه منذ عامين وهو ان يصبح يوم 18 ابريل من كل عام يوم التضامن العربي, فيه يستعد شباب العرب للمقاومة بكبرياء اجدادهم الصحابة والخلفاء الراشدين والفاتحين والمرابطين والمقاتلين والمحررين والمنتصرين والعابرين. اليوم وفي كل ايام شهر ابريل, سنحيي ذكرى شهدائنا البررة ونعاهدهم على ان دمهم الزكي الطاهر لم يذهب سدى, وان الاجيال العربية الصامدة في خندق العزة والكرامة لابد ان تأخذ منهم المشاعل لمواصلة الدرب مهما كان شاقا ومهما كان صعبا. المجد للذين اراد الله سبحانه ان يمن عليهم فيجعلهم ائمة ويجعلهم الوارثين. انها سنن الله تعالى... وهي كذلك سنن التاريخ. الثلاثاء: التايم وجرد القرن العشرين مجلة التايم الشهيرة برجل العام... قامت بجرد للقرن العشرين باحثة عن الرجال الذين تركوا فيه بصمات وغيروا من مساره وصدموا الاجيال بثورة فكرية او سياسية وقلبوا موازين العالم فنجد ان الاحصاء شمل اربعة امريكيين هم (ثيودرو روزفلت) و(فرنكلين روزفلت) و(مارجريت سانجر) (محررة المرأة) و(مارتن لوثر كنغ) المناهض للعنصرية, ثم نجد من بريطانيا (ونستن تشرشل) المنتصر في الحرب العالمية الثانية و(مارجريت تاتشر) السيدة الحديدية ومن الهند (غاندي) ومن افريقيا (مانديلا) ومن المانيا (ادولف هتلر) ومن الصين بالطبع (ماوتسي تونج) ومن فيتنام (هوشي منه) ومن العالم الاسلامي كله الامام الخميني ومن روسيا لينين ولا يمكن ان نرفض هذا الجرد فهو فعلا يضم رجالا حولوا مجرى التاريخ بصورة وباخرى, لكننا نميل الى الاعتقاد بأن هذه الاسماء الكبيرة هي في الواقع جرد للذاكرة الانسانية لا للتأثير العميق على الاحداث, وهؤلاء جميعهم سياسيون عرفوا ــ خيرا او شرا او الاثنان معا, كيف يشغلون الرأي العام ويرتفعون عن مستوى الناس العاديين ويتحولون الى رموز. واذا نظرنا الى الحياة الامريكية وجدنا الرئيس (ترومان) اكثر تغييرا لمقتضيات القرن حين اذن بالقاء القنابل النووية على (هيروشيما) و(ناجازاكي) وادخل البشرية في العصر الذري بقوة.. ذهب ضحيتها اثناء وبعد الاشعاعات حوالي عشرة ملايين نسمة واذا تأملنا تاريخ اوروبا وارتباطه بالعالم العربي وبتحرير افريقيا وجدنا ان (الجنرال شارل ديجول) اعمق تأثيرا وابعد اثرا من (تشرشل) لان ديجول اعتنق فعلا عقيدة التحرير فقاد حركة فرنسا واوروبا ضد النازية ثم تعامل مع قضايا التطلعات العربية والافريقية نحو الاستقلال تعاملا ذكيا فانحنى امام سنن التاريخ. اما في روسيا فقد كان (ستالين اشد وقعا من (لينين), ومضى في بناء الاتحاد السوفييتي ومقارعة العسكرية الهتلرية بحماس اسطوري وكان عهده في الحقيقة عهد بناء الستار الحديدي حول روسيا واوروبا الشرقية وهو اليوم... الى اليوم رمز الشيوعية الروسية اكثر من (لينين). اما في افريقيا فاختيار (نلسن مانديلا) رجل القرن اختيار يفرض نفسه بعد 27 عاما من السجون وبعد تحويل مجرى التاريخ في جنوب افريقيا كما ان اختيار غاندي للهند والخميني للعالم الاسلامي يعد كذلك اختيارا موضوعيا, ولم تبق تفصلنا عن نهاية القرن الا مائة اسبوع ويمكن ان تظهر فيها وجوه جديدة ناصعة تضاف الى القائمة ولعلنا نجدها في مجلة تايم بتاريخ 24 الى 31 ديسمبر 1999.

تعليقات

تعليقات