مع الناس: بقلم - عبد الحميد أحمد

زيارة الوفد العماني الكبير الحالية إلى دولة الامارات تعبر عن نفسها بنفسها, وتعبر عن درجة اهميتها ومقدارها للجانبين سواء بسواء, وهي محطة قبل كل شىء على طريق تكامل العلاقات بين البلدين على أكثر من صعيد وفي أكثر من حقل في حقول الاهتمامات المشتركة, السياسية والاقتصادية والاجتماعية معا ً. على الجانب العماني فإن الوفد الكبير عدداً والمتنوع والذي يضم شخصيات رسمية على مستوى عال اضافة إلى شخصيات برلمانية واخرى اقتصادية وثالثة شعبية واجتماعية يعكس اهمية الزيارة كما يعكس الاهتمام العماني بالعلاقات مع الامارات علاوة على النتائج المرتقب تحقيقها من زيارة هذا الوفد الكبير, العالي المستوى رسميا وشعبيا في آن, فنجد في تشكيلته ما يعبر عن الزيارة في وجه من وجوهها. اما على الجانب الوطني, فان استقبال الوفد العماني الشقيق من صاحب السمو رئيس الدولة في العاصمة أبوظبي وكذلك من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ثم من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع, فمن بقية اصحاب السمو حكام الامارات, وتنقل الوفد بين الامارات الاعضاء في الاتحاد, والحفاوة التي لقيها في كل امارة, تعكس اهتمام الامارات بالعلاقات القائمة مع عمان من ناحية وبمستوى العلاقات المنشودة معها من ناحية اخرى, فنجد في هذه الاستقبالات والحفاوة ما يعبر عن الزيارة في وجه آخر من وجوهها. طبعا كل زيارة عمانية إلى الامارات أو العكس, هي زيارة القريب لقريبه, والجار لجاره, والشخص لأهله, حيث يجد كل طرف عند الآخر هذه المشاعر الحميمة والصادقة والمرحبة والعفوية, ما يسهل على الطرفين, نظرا لاشتراكهما في هذه المشاعر من بعد اشتراكهما في الحسب والنسب والعادات والتقاليد والتاريخ والجغرافيا والهواء والماء أيضاً, أية صيغة للعلاقات بين البلدين في نواحيها الاقتصادية أو السياسية أو الامنية أو غيرها من مجالات التعاون ودائرة الاهتمامات المشتركة. وبين الامارات وعمان لجنة مشتركة تعقد اجتماعات دورية هي ثمرة توجيهات قيادتي البلدين, وانجزت هذه اللجنة من صيغ التفاهم ومن المشروعات المشتركة ما رأى النور فعلا, باتجاه الطريق نحو التكامل المنشود والشامل, فتجىء زيارة الوفد العماني الحالية في اتجاه تدعيم عمل اللجنة وزيادة فاعليتها ودورها, وذلك بما ستسفر عنه من نتائج ابرزها كما هو متوقع, بناء صيغ وآليات عمل للتعاون الثنائي, على نحو اللجنة المشتركة وغيرها من لجان أو مشروعات أو آليات ربما ترى النور قريبا. وربما ان وفدا كبيرا من الامارات هذه المرة يزور عمان في جولة مشابهة يلتقي فيها بفعاليات اقتصادية واجتماعية وشعبية, كما بمسؤولين وبقيادات سياسية, لا ردا على الزيارة فحسب, بل تدعيما لتوجيهات قيادتي البلدين مرة اخرى, على حسب ما عبر عنها احمد خليفة السويدي الممثل الشخصي لرئيس الدولة, الذي أكد على ان هذه التوجيهات تقتضي من جميع المسؤولين في البلدين زيادة التعاون والتنسيق وتكثيف الجهود لتقوية الروابط والتلاحم بين شعبي الامارات وعمان وصولا إلى الاهداف المشتركة التي تشمل الامن والاستقرار والتنمية وتحقيق الرفاهية للشعبين. والطريق طبعا لتحقيق مثل هذه التوجيهات ممهدة ومعبدة بأكثر من النوايا الحسنة ما يجعلها آمنة وسالكة, ولا تحتاج أكثر المشروعات وصيغ التعاون المشترك في اي مجال من مجالات التعاون الا لوضع اللمسات النهائية عليها, ولعل الزيارة المتبادلة من هذا الثقل والنوع تكون هذه اللمسات على هذا الطريق.

تعليقات

تعليقات