رأي البيان : عشب أمريكا

بعبارة قصيرة موحية (لا اريد قطع العشب من تحت أقدام امريكا) .. يحدد توني بلير رئيس وزراء بريطانيا موقفه المسبق من الجولة الحالية التي يقوم بها في عدد من دول الشرق الاوسط, تصريحات بلير تلك اطلقها على الطائرة التي اقلته الى المنطقة . وقد حرص من ورائها على ايصال رسالة ذات مغزى, انه يطالبنا ــ باختصار ــ بألا ننتظر منه شيئا لتحريك عملية السلام المتعثرة وبألا نتوقع ان يمارس ضغوطا على حكومة بنيامين نتانياهو في اسرائيل لتسديد مستحقات عملية السلام, والحقيقة ان لا احد بالشرق الاوسط كان ينتظر شيئا من بلير او بريطانيا. ليس فقط لتعقيدات عملية صدور القرار السياسي البريطاني, أو لان بريطانيا دولة متوسطة الحجم بل لسبب آخر اكثر اهمية هو ان الجانب العربي الذي لم يعتد على ان تبادر لندن غير مهيأ ــ نفسيا على الاقل ــ لقبول اي دور بريطاني, ناهيك عن ان لندن تستطيع لعب دور ام لا. مع ذلك لا يمكن القول ان زيارة بلير للمنطقة بروتوكوليه بحته. فرئيس الوزراء البريطاني سيجرى محادثات مهمة تتعلق بالعلاقات بين الجانب العربي والاوروبي بوصف بريطانيا رئيسة المجموعة الاوروبية في الدورة الحالية, وهذا بحد ذاته يكفي, اي ان يتم بحث المصالح العربية بعيدا عن المزايدات (الخارجية) التي تسعى الى ترويج نفسها على حساب القضايا العربية دون ان تترجم هذا السعي الى واقع ملموس.. ينبغي اذن وضع النقط فوق الحروف حتى لا نعيش على الاوهام طويلا.

تعليقات

تعليقات