مع الناس: بقلم - عبد الحميد أحمد

نودع اليوم مهرجان التسوق الذي اثبت بعد انطلاقته الاولى قبل ثلاث سنوات انه شب عن الطوق وانه نما في غضون هذه السنوات واصبح كبيرا, وانه حقق لنفسه, لا الحضور الطاغي وحده, وانما آليات عمله الخاصة من تنظيم وادارة ومشاركات بما يضمن استمراره من عام الى عام, ومن نجاح الى آخر, فنودعه اليوم ونحن ننتظره العام المقبل, الى نجاح اكبر . ولن ننسى طبعا ان وراء النجاح افكارا مبدعة وجهودا جبارة وقدرات تنظيمية عالية, وهو من بعد كل شيء آخر قصة النجاح المعلن للتعاون بين القطاعين الحكومي والخاص, والاهم استجابة القطاع الخاص للأفكار الجديدة بروح متفهمة وواثقة, ولم لا طالما ان المهرجان فكرة وهدفا واسلوبا وغاية معا هو لخدمة هذا القطاع, كما هو في الوقت نفسه لخدمة الامارة واقتصادها فيصيد لنا العصفورين بحجره الواحد. نجاح الامارة في التجارة مشهود ومشهور وربما ان هذا النجاح السابق لا المسبوق هو الذي افاد المهرجان, مقابل نجاح المهرجان الذي لا شك انه افاد ويفيد القطاع الخاص من حيث هو تنشيط لدورة الاستهلاك والطلب على السلع والخدمات معا, فلا يعتقدن احد ان ما صرفه تاجر او وكالة او فندق او بائع على الدعاية والاعلان ورسم الاشتراك والرعاية وما الى ذلك من مصروفات ضاعت سدى, فمقابل كل مليون درهم هناك عشرة ملايين او مائة مليون دخل اضافي يحققه المهرجان لمثل هذا التاجر, نظرا لرواج الطلب على العروض من سلع وخدمات, تدل عليها ارقام المبيعات المتزايدة. وسوف نترك هذه الارقام الى الصفحات الاقتصادية في صحفنا وتقديرات المعنيين بدورة التجارة بيعا وشراء, ونبقى مع المهرجان الذي تميز هذا العام بميزات اضافية, ابرزها بلا ادنى شك الحضور الخليجي الكبير للاسر والعائلات, والتي يشكل وجودها قوة شرائية محترمة كما يشكل وجودها حضورا اجتماعيا مطلوبا لهم ولنا معا, فنحن جميعا اسرة واحدة تربطنا العادات والتقاليد واللهجة والهم المشترك, فلا يشعرون في بلدنا بأي غربة كما لا نشعر بوجودهم الكثيف بيننا بأي غربة ايضا. ثم هناك الاطفال الذين حمل المهرجان شعارهم هذا العام, فكانوا كواكبه ونجومه في الفعاليات الكثيرة التي توجهت لهم واقيمت خصيصا من اجلهم, فقد شكل هؤلاء عنصر جذب اضافيا من العائلات الى المهرجان, مما نرجو مع مثل هذا الهدف النبيل استمرار العناية بهم واعطائهم الاولوية في المهرجانات المقبلة ايضا, فهم علاوة على ما يشكلونه من عامل بهجة وفرح يضفي على المهرجان رونقا, فانهم عامل حاسم ايضا في مسألة التسوق والترويج وزيادة المبيعات. وسوف نختصر بالاشارة الى ابرز ميزات مهرجان العام, فاذا لم نتوقف كثيرا عن الفعاليات الغنية والكثيرة والمتعددة والنوعية هذه المرة, من الرياضة الى الفنون والتراث والفرجة والتسلية, مما تستحق لوحدها وقفة مطولة, فاننا نتوقف عند تحقيق المهرجان لبعده السياحي, مما جعله يقدم دبي (والامارات) بوصفها وجهة سياحية تمتلك من الامكانيات المبشرة ما تمتلك لكي يؤمها من يقصد السياحة, يشهد على ذلك امتلاء الفنادق والمطاعم والمقاهي بضيوف المهرجان من خارج الدولة, الذين جاءت نسبة كبيرة منهم لهذا الغرض اكثر من غرض التسوق. مع ذلك فان اي وصفة نجاح لا تخلو من بعض الاثار الجانبية كالتي يتحدث عنها الناس في ايام المهرجان, والشكاوى من ازدحام الطرقات في ساعات معينة الى غلاء اسعار المأكولات في بعض المطاعم وليس انتهاء ببعض الممارسات السلبية الشخصية والمعزولة التي تسيء لاصحابها اكثر مما تسيء للمهرجان, فاذا لم تكن هذه وغيرها اثارا جانبية لوصفة النجاح, فهي بكل تأكيد ضريبة يدفعها برحابة صدر وسعة بال كل من لم يرض بغير النجاح هدفا.

تعليقات

تعليقات