تحديات مجلس التعاون الخليجي الخارجية: بقلم - عبدالرحيم الشاهين

هناك مجموعة من التحديات الخارجية التي تواجه مسيرة مجلس التعاون الخليجي لعل من اهمها الخلافات والنزاعات الاقليمية والمتمثلة في مشاكل الحدود سواء بين دول مجلس التعاون وبعضها البعض , او بينها وبين جيرانها فالخلافات الحدودية بين دول المجلس اذا لم تتمكن هذه الدول من حلها من خلال اجهزة المجلس وتفعيل دور هيئة تسوية المنازعات او حتى اللجوء الى محكمة العدل الدولية, فإنها قد تأخذ بعدا دوليا وستكون محل تهديد لدول المنطقة وشعوبها, وستجد القوى الاجنبية مبررا للتدخل في الشؤون الداخلية للمنطقة بحجة حماية مصالحها في المنطقة, ويكفي الخليج ودول المنطقة الحرب العراقية الايرانية, والاحتلال العراقي لدولة الكويت, والتي كان لمشكلات الحدود دورا رئيسيا في اشعالها. ولعل من التحديات الخارجية الملحة حاليا والتي تواجه المنطقة مشكلة امن الخليج مسؤولية من؟ فمنذ ازمة الخليج الثانية شهدت المنطقة تحركات خليجية وعربية ودولية لترتيب وصياغة خطط امنية تتوافق مع ظروف التطورات الجارية في المنطقة, فدول الخليج بادرت الى اعلان دمشق الذي ضم بالاضافة الى مجلس التعاون سوريا ومصر, والولايات المتحدة الامريكية سعت لاقامة التكتل الشرق اوسطى, بحيث يجمع الدول العربية وتركيا والعدو الصهيوني, ونعتقد ان هذه الخطط المتسرعة جاءت لتحقيق بعض المصالح للاطراف المعنية, فهي خطط تستهدف تحويل المنطقة الى منطقة تابعة لمصالح الولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل وان تكون سوق رائجة لهما. كما لجأت دول مجلس التعاون الخليجي الى عقد العديد من المعاهدات والاتفاقيات مع الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا للدفاع عن اراضيها, وفتحت بعض الدول اراضيها لتمركز القوات الاجنبية وانشاء القواعد العسكرية وشراء الاسلحة والمعدات, ان سياسة الاحلاف العسكرية وسباق التسلح لا تحقق الأمن والاستقرار. ونعتقد ان الامن الخليجي هو مسؤولية دوله اولا وهي مسؤولية عربية ايضا, وعلى هذه الدول ان تحدد الخطط والبرامج لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة والحد من سباق التسلح وشراء او انتاج او تصنيع اسلحة الدمار, وان تتجه الجهود وتوفير الموارد والامكانيات لتحقيق الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية لدول المنطقة وشعوبها, فنحن الدول المطلة على الخليج العربي تجمعنا روابط التاريخ والدين والمصالح المشتركة وان نقاط الاتفاق بيننا اكبر من نقاط الاختلاف ولنأخذ العبر من التاريخ وان لاندع للاجنبي ان يتدخل في شؤننا ويزرع بذور الشر والتفرقة, كما اننا جزء من الوطن العربي وان امننا واستقرارنا مرتبط ارتباطا عضويا بالامن والاستقرار في الوطن العربي فمصيرنا واحد ومصالحنا وآمالنا وتطلعاتنا واحدة. ولكن السياسة الامريكية في منطقة الخليج العربي تقوم على سياسة الاحتواء المزدوج (والتي اثبتت فشلها) باعتبار العراق وايران عدوين للامن والاستقرار في الخليج, في الوقت الذي تتجاهل فيه الولايات المتحدة الامريكية الخطط الصهيونية الهادفة الى تطوير برنامجها النووي, وتسعى الى قيام التكتل الشرق اوسطي ليضم حليفتها اسرائيل, انها مشاريع تصب لخدمة الاهداف القومية والاستراتيجية للولايات المتحدة الامريكية على حساب المنطقة والوطن العربي, لان تحقيق الامن والاستقرار في اي بقعة في العالم مرهون اولا واخيرا بشعوبها ودولها وانها وحدها القادرة على حمايته وصيانته, كما ان قيادتنا السياسية تصرح اكثر من مرة ان ايران والعراق لايشكلان خطرا على الامن في الخليج وهما جاران تجمعنا معهما مصالح مشتركة. ومن التحديات الخارجية ايضا الخلافات العربية العربية, ولاشك ان هذه الخلافات بين الدول العربية ادت وتؤدي الى اتخاذ قرارات متناقضة بسبب غياب الرؤية السياسية الموحدة للدول العربية حول العديد من القضايا المصيرية, الامر الذي مكن العدو الصهيوني واعداء الامة العربية من تحقيق اهدافهم واستغلال هذه الخلافات ويدخل في هذا الخلاف عدم الاجماع حول مفهوم الامن القومي العربي الامر الذي يهدد مستقبل هذه الامة ووجودها, والاختلاف ايضا حول مفهوم التعاون والتكامل الاقتصادي بين الدول العربية في الوقت الذي يتجه فيه العالم اليوم الى التكتل السياسي والاقتصادي والعسكري, لازلنا نحن العرب نسبح عكس التيار ونبحث في ابجديات هذا التعاون والتنسيق, رغم اننا اشد ما نكون اليه واكثر الدول والشعوب التي تجمعها روابط مشتركة تمكننا من تحقيق هذا التعاون والتعامل والتكامل بشكل افضل من دول عديدة في العالم, وهذا يتطلب من القادة العرب ان يتحملوا مسؤوليتهم التاريخية وان يتخذوا المبادرات الشجاعة التي تعيد هذه الامة الى سابق عهدها في التضامن والتعاون وتضع الاسس العلمية الواقعية القابلة للتطبيق من اجل اصلاح الخلل في العلاقات العربية العربية وان لا نظل اسرى للماضي, وان ننطلق الى قيام تكتل اقتصادي وسياسي وعسكري يحفظ لهذه الامة وجودها وتقدمها فنحن نملك, الامكانيات المادية والموارد البشرية والطاقات, القادرة على ان يكون لهذه الامة العربية مكانها بين الامم وتحقق لابنائها غد مشرق. قسم العلوم السياسية جامعة الامارات العربية المتحدة *

تعليقات

تعليقات