نتنياهو المدمر: بقلم- د. يحيى الجمل

أنا واثق ان نتانياهو بصلفة وغروره وجهله بحركة التاريخ سيدمر كل شيء.. وسيدمر دولة اسرائيل بين ما سيدمره في هذه المنطقة المنكوبة بأهلها من ناحية وبهذا الدكتاتور العنيد الجاهل من ناحية اخرى. وان اغلاق كل امكانيات السلام على نحو ما فعل نتانياهو اخيرا لن يؤدي الى شيء الا هدم المعبد على اصحابه وعلى اعدائهم جميعا . ولن تكون نهاية هذا الرجل مختلفة عن نهاية هتلر ونهاية موسوليني ونهاية كل طغاة التاريخ السابقين واللاحقين. ان غرور القوة هو الذي يسيطر على ذلك الرجل ويعميه عن كل حقائق الجغرافيا وحقائق التاريخ, وسيورده موارد التهلكة من غير شك. وهذا هو الذي حدث من قبل ويحدث من بعد لأن هذه هي حكمة التاريخ وحكمة الانسان. كان الامل الوحيد لاسرائيل لكي تعيش وتزدهر هو ان تدرك حجمها البشري وحجمها الحضاري وامكانياتها وهي ليست قليلة وان تحاول ان تصبح جزءا من هذه المنطقة يتعايش مع اهلها يأخذ منهم ويعطيهم ويتبادل معهم خبرات طويلة كثيرة من خبرات الماضي, ولكن نتانياهو صمم بغباء شديد ان يغلق كل هذه الابواب وان يختار بابا واحدا هو ان يأخذ كل شيء وان لا يعطي شيئا معتمدا في ذلك على قوته من ناحية وعلى الولايات المتحدة من ناحية, والهوان العربي من ناحية ثالثة. وكل هذه حقائق موضوعية ولكنها حقائق آنية وليست دائمة, وليس هناك اكثر بؤسا من القادة الذين يراهنون على حقائق الساعة ويغفلون الحقائق التاريخية. وتقديري ان الحقائق التاريخية تقول ــ وستقول في مستقبل ليس ببعيد ــ اما ان يختار الشعب الاسرائيلي ان يعيش في هذه المنطقة وسط الكثافة السكانية العربية المتزايدة والتي تحيط به من كل جانب التي لا توجد بينها وبين الهشاشة الاسرائىلية من حيث الكثافة السكانية اي نسبة او تناسب او يختار ان يرحل وهناك اختيار آخر هو اختيار نتانياهو وهو تدمير المعبد على رؤوس الجميع. ان الذي يقول ان امريكا ستظل منفردة بسقف العالم وان النظام الدولي سيتقبل حقيقة وجود القطب الواحد الى الابد وهو جاهل بحقائق التطور. والشواهد الحالية تقول بعكس ذلك. والعالم يشهد الآن بزوغ عدد من الاقطاب ستنازع امريكا خلال سنين لا تزيد على العشرين. سيشهد العالم العملاق الاصغر الصين وهو عملاق رهيب ينمو بمعدلات غير مسبوقة في كل شيء. وفي كل يوم تزيد قوة هذا العملاق مما يقطع بأنه سيكون القوة الكبرى في اقرب مما نتصوره. والاتحاد الاوروبي ــ رغم الكثير من التناقضات ــ شعوبه تنطوي في اعماقها على ازدراء وكره عميقين ــ غير معلنين ــ للبلطجة الامريكية. والرهان على ان التخلف العربي هو تخلف دائم رهان ساذج ذلك ان رياح التغيير عاتية وشديدة وهناك ظواهر تدل على ان الشعوب العربية وبعض الحكام قد بدأوا يدركون هذه الحقائق. هذه هي حقائق التاريخ التي لابد وان يأتي بها المستقبل والتي كانت تسمح لاسرائيل بخيار البقاء بين شعوب هذه المنطقة جزءا منها له مالها وعليه ما عليها. ولكن الغرور العجيب واحلام التوسع والتسلط والاستعلاء والوجه الصهيوني القبيح الذي يمثله نتانياهو تمثيلا فجا كل هذا يقول ان خيار الدمار هو الخيار الذي انحاز اليه ذلك الرجل الغريب الذي ينعق كالبوم في سماء هذه المنطقة والعياذ بالله.

تعليقات

تعليقات