البحرين وهذه التحولات الاجتماعية غير المنظورة!: بقلم: عمران سلمان

حسب احصائية حديثة لوزارة العدل والشؤون الاسلامية فإن حالات الطلاق ارتفعت في البحرين الى ضعف حالات الزواج في العام المنصرم 1997. وحسب الاحصائية فإن حالات الطلاق زادت بمعدل 67 حالة العام الماضي مقارنة بالعام الذي قبله ,1996 فيما انخفضت حالات الزواج بمعدل 203 حالات حيث بلغ عدد حالات الزواج في عام ,1997 429.3 مقارنة بــ 632.3 حالة تم تسجيلها في العام 1996 بين البحرينيين والاجانب. وهو ما يعني ان من بين كل اربع حالات زواج هناك حالة تنتهي بالطلاق, لكن الاحصائية لم تحدد متوسط عمر الزواج. وارجع مسؤولون بوزارة العدل والشؤون الاسلامية هذه الموجة الى (الصدمة التي يشعر بها المتزوجون حديثا في توقعاتهم لحياتهم الزوجية) . وحسب احد هؤلاء المسؤولين فإن النساء اصبحن متمسكات بمطالب تكاد ان تكون مستحيلة, فيما الرجال يتوقعون من زوجاتهم طاعة مثل طاعة الخادمات. وأرجع هذا المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ازدياد حالات الطلاق الى حقيقة ان النساء اصبحن منخرطات في سلك العمل اكثر من اي وقت مضى لمواجهة الاعباء المعيشية وتحسين شروط المعيشة. ويضيف المسؤول ان هذا الانخراط الواسع في سوق العمل قابله منذ الطفرة النفطية في السبعينات ايضا ارتفاعا في حالات الطلاق. ويقول: (النساء اصبحن اكثر تحررا.. العمل اعطاهن حرية اكبر) . هذا الخبر نشرته صحيفة الايام البحرينية في عددها (الأحد 5 ابريل 1998) لا أخال انه يجب ان يمر مرور الكرام. فهو بمثابة خيط ينبغي على الاجتماعيين والتربويين ان يلتقطوه, ليحللوا من خلاله العديد من الظواهر التي يعيشها المجتمع. والتي كعادتها قد لا تكون مرئية بالشكل الذي نتوقعه, رغم انها تتفاعل في المجتمع وتنشأ عنها اوضاع شتى, بعضها ليس مريحا. أهم ما في الخبر في الواقع ليس هو نسبة ارتفاع حالات الطلاق, وانما اسبابه, التي لخصها مسؤولو وزارة العدل والشؤون الاسلامية في سببين, الأول في (الصدمة التي يشعر بها المتزوجون حديثا في توقعاتهم لحياتهم الزوجية) , والثاني في ان (النساء اصبحن اكثر تحررا... العمل اعطاهن حرية اكبر) . ونقول ان هذه الاسباب التي تبدو معقولة الى حد كبير, تعني ان مجتمعنا يمر حاليا بتحولات اجتماعية كبرى, قد تكون غير منظورة. اهمها تبدل القيم الاجتماعية وتغير النظرة الى الذات والآخر, كما تعكس تفاوتا في الوعي والتعامل مع متغيرات الحياة ومتطلباتها. وهذا في حد ذاته, يعني ان قسما من المجتمع لايزال يرفض بقوة تقبل التطورات الجديدة في الحياة, في حين ان قسما آخر لازال يتمسك بها. والمسألة هي كيف يمكن التقريب بين هذين القسمين, وردم الهوة بينهما, بصورة لا تضر كليهما أو المجتمع. خلاف ذلك, فإن هذا التحولات قد تقضي اذا لم يحسن التعامل معها وادارتها الى هزات اجتماعية واخلاقية عنيفة. ففي الحالات العادية, لا يعتبر المجتمع كتلة جامدة وساكنة. فهو يتأثر بالمتغيرات الاقليمية والعالمية, ويعمل على مصارعتها بعض الوقت, ثم لا يلبث ان يتكيف معها ويستوعبها في نهاية الامر. والعيب لا يكمن في المجتمع ولا في تلك المتغيرات, التي لا تستأذن احدا بالدخول, او تستشيره حينما تهب على المجتمعات. لكن العيب بالتأكيد يكمن في عدم القدرة على التنبؤ بآثارها, ثم في فهم مغزاها وأبعادها. وأخيرا في عدم القدرة على تجييرها نحو خير وفائدة المجتمع, بدل تركها تسير على هواها دون هدى. أما الحديث عن عمل المرأة أو خروجها للعمل فهذه حقيقة عصرية, واقتصادية, لا سبيل الى انكارها أو الغائها. على العكس هي ظاهرة صحية وطبيعية, فضلا عن كونها جزءا من التطور الطبيعي للمجتمعات ودلالة على تقدمها. لكن المشكلة هي كيف نطور وعيا لدى اجيال متزايدة من الشباب, ليس فقط لتقبل هذه الظاهرة وانما للتعامل الايجابي مع آثارها وسلبياتها احيانا. وكذلك الامر مع المتغيرات الجديدة في حياتنا, والتي لا يكفي ان نراقبها ونشخصها, أو نشير اليها إما بالرفض او القبول. وانما لابد من ايجاد الطريقة التي تؤمن لنا التعاطي معها بصورة شفافة, مرنة وعلمية, تمهيدا لاستيعابها وهضمها. فهذا هو الطريق الصحيح للتعامل معها, وليس رفضها كما يحاول البعض عبثا ان يفعل. كاتب وصحافي بحريني*

تعليقات

تعليقات