المساعدات التمويلية.. والتنمية: بقلم - حسن العالي

لعب التمويل التنموي الخليجي دورا بارزا في التنمية الاقتصادية العربية خلال الربع قرن الماضي . فقد بلغ مجموع التمويل المقدم من قبل صناديق التنمية الوطنية مثل الصندوق السعودي للتنمية والصندوق الكويتي للتنمية وصندوق ابوظبي للتنمية او تلك التي تساهم فيها دول الخليج الاخرى مثل صندوقي العربي للانماء الاقتصادي والنقد العربي نحو 50 مليار دولار خلال الفترة 74/1996. وقد ذهبت هذه التمويلات بصورة أساسية الى الدول العربية واستخدمت في تطوير البنى الاساسية واقامة مشروعات في مجالات النقل والزراعة والطاقة والصناعة. لقد مثل التمويل التنموي الخليجي احد ابرز السمات الرئيسية لتطور التمويل التنموي العربي خلال العقدين والنصف الماضية, كما عكس رغبة واهتمام دول الخليج بتخصيص جزء من فوائضها المالية لتمويل مشاريع تنموية طويلة الاجل في الدول المحتاجة. الا ان المستقبل يحمل العديد من التحديات امام استمرار التمويل التنموي الخليجي بنفس الحجم والشكل الذي كان عليه.. فعلاوة على المتغيرات السريعة على المستويين الاقليمي والعالمي, فان تراجع العوائد النفطية وتزايد حاجة دول المنطقة للانفاق المحلي يفرض اعادة النظر في سياسات التمويل التنموي الخليجي وتطوير اساليب وسياسات جديدة تتناسب مع المعطيات والتطورات الجديدة. والتحديات لا ترتبط فقط, وكما ذكرنا للتو, باستمرار توفير التمويلات التنموية بنفس القدر من الحجم, بل وبتطوير اشكال تضمن الاستفادة من هذه التمويلات بصورة اكبر من ذي قبل. وفيم يخص هذا الجانب تحديدا, فان المؤسسات والاجهزة القائمة على تقديم التمويل التنموي الخليجي مطالبة بربط تقديم هذا التمويل بسياسات الاصلاح الاقتصادي في الدول المحتاجة. ولقد مضت العديد من الدول العربية المتلقية لتلك التمويلات بالفعل في تنفيذ برامج اصلاحية واسعة, لذلك فان السعي لجعل هذه التمويلات جزءا من الامكانات المخطط لها لتنفيذ تلك البرامج سوف يضمن استخدام تلك التمويلات بشكل افضل من جهة, كما يضمن اعادة تسديدها من جهة اخرى. وفيما يخص حجم التمويلات التنموية الخليجية المتوفرة, فان مؤسسات التمويل الخليجية امامها العديد من البدائل والطرق لتطوير وتنويع مصادر التمويل الى تحصل عليها بدلا من الاقتصاد على التمويل الحكومي المباشر كما هو حاصل حاليا. ان مؤسسات التمويل الخليجية ونظرا لامتلاكها قاعدة رأسمالية كبيرة تستطيع القيام بالاقتراض لحسابها, بل وبامكانها ان تعمل مع البنوك لتطوير ادوات تمويل تتلاءم مع طبيعة انشطتها. فعلى سبيل المثال, فانها بامكانها ان تقدم دراسات المشروعات التي ستقوم بتمويلها الى البنوك والاتفاق معا على ادوات تمويل مشتركة فيما بينهما يتقاسمان بموجبها الاحتياجات التمويلية لتلك المشاريع سواء على اساس فترات التمويل المطلوبة او نوعية الموجودات المحمولة. كذلك فان المؤسسات الصناعية التمويلية الخليجية يجب ان تسعى للاستفادة من اسواق المال الصاعدة في المنطقة, بل وان تسهم في تطوير كفاءة هذه الاسواق سواء من خلال ما سوف تقوم بطرحه من ادوات دين للحصول على الاموال من المستثمرين مباشرة او من خلال دخولها كمستثمر طويل الاجل في الاصدارات الجديدة التي تقوم بها الشركات ومؤسسات التمويل الوطنية والمشتركة. ان تلك المؤسسات والصناديق من خلال اسواق المال سوف تسهم في سد الفجوة القائمة حاليا بين المستثمرين والمدخرين وذلك من خلال القيام ببيع التزاماتها الخاصة الى الجمهور والنشاط في بيع المحافظ الاستثمارية والدخول في شراء حصص من المشروعات الجديدة مما يوفر لها قاعدة عملاء عريضة سوف تسهم في توفير جانب من التمويلات التي تحتاجها. ان برامج الاصلاح الاقتصادي تضمن توسيع الطاقة الاستيعابية للدول العربية. وازالة المعوقات والاختناقات امام تدفق الاستثمارات العربية الخليجية الى هذه الدول, كونها تنطوي على تحرير شروط الاستثمار والتصنيع والمبادلات التجارية مع الاخذ بالاعتبار الظروف الاقتصادية الخاصة لكل دولة. وبالتالي فان هذه البرامج ستوفر فرص استثمارية جيدة لرؤوس الاموال الخليجية. ومن الضروري كذلك ان تربط التمويلات التنموية الخليجية بجهود تنمية المبادلات التجارية العربية البينية. ان دول الخليج العربي اصبحت قادرة اليوم على تصدير العشرات من السلع والخدمات ذات الجودة العالية في مختلف الاحتياجات التنموية العربية. لذلك فان ربط التمويلات التنموية الخليجية بتشجيع تصدير هذه السلع والخدمات سيكون له مزايا اقتصادية عديدة. كذلك فان هذه التمويلات بامكانها ان تسهم في تشجيع اقامة المشروعات العربية المشتركة التي تضمن تعظيم المزايا النسبية التي تتمتع بها كل دولة عربية, وتوجه لتصنيع منتجات تلبي احتياجات مختلف الدول العربية بما فيها الدول الخليجية, حيث ان هذه الدول تقوم حاليا باستيراد المئات من البضائع التي بامكان الدول العربية الاخرى انتاجها لدى توفر الامكانات المادية والمالية من خلال المشروعات المشتركة.

تعليقات

تعليقات