مع الناس: بقلم - عبد الحميد أحمد

اذا كان هناك قارىء لم يصدق ما كتبناه سابقا حول الكمبيوتر الحريمي الذي تنوي شركة (كومباك) العملاقة انتاجه ليناسب ذوق النساء ومزاجهن, فاننا نقدم له اليوم دليلا آخر على مدى تقدم النساء في تحقيق مطالبهن أولا, وثانيا على المدى الذي يمكن ان تذهب اليه الشركات لإرضائهن وكسب ودهن وفلوسهن معا . هذه المرة سيكون الدور على شركات السيارات, التي ستجد نفسها مضطرة الى مجاراة خطوط الموضة وألوانها, فتنتج في كل عام ما يناسب هذه الخطوط ويتماشى معها, اذا أرادت ان تضمن مبيعات نسائية لسياراتها, فتكون سيارة العام الحالي خضراء مثلا اذا قرر مصمم أزياء عالمي مثل كالفين كلاين ان الاخضر هو لون الموضة, وتكون سيارة العام المقبل بستاش اذا قرر مصمم آخر هذا اللون واعتمد عالميا للموضة. والكلام ليس لنا, بل للعلماء مثل الالماني رودولف كريمر عالم الالوان النفسي (حتى الالوان عندهم لها علماء) الذي اجرى دراسة حول علاقة النساء وألوان السيارات فتوصل منها الى ان نساء الالمان يغيرن سياراتهن حسب الوان الموضة, وان اللون الفضي على سبيل المثال لم يعد لونا لسيارات السباق وحدها, بل لون للالمانيات اخترنه لحوالي 17% من سياراتهن. ولاحظ هذا العالم ان النساء غالبا ما ينتقين سياراتهن متأثرات بموسم الموضة السائدة في الملابس واختلافها بين الصيف والشتاء, وعليه فقد تراجع اللون الاحمر في السنوات الاخيرة امام اللون الازرق, وفي حين كان اللون الاخضر للسيارات ضئيلا بين النساء عام 94 فان نسبة هذا اللون ارتفعت عام 97 الماضي فجأة الى 17% بدخول الاخضر الى خطوط الموضة. ونكتفي بذلك من دراسة هذا العالم, وان كنا نعتقد ان مصانع السيارات بعد الآن ستعين عندها, لا علماء الوان مثل صاحبنا فحسب, بل مصممي أزياء ومخططين للموضة, يختارون كل عام الموديل المناسب للنساء شاملا الالوان والتصميم والشكل الخارجي والداخلي والخطوط الرئيسية والجانبية وكل ما يتعلق بالسيارات بما في ذلك اطاراتها والالوان المناسبة لها, باعتبار هذه الاطارات هي احذية السيارات, فلابد ان تكون متناسبة مع لون السيارة وتصميمها. وعلى ذلك فسيارات المستقبل القريب النسائية ستكون ذات الوان حريمية حسب الموضة, فاذا كان السائد هو اللون الهادىء فألوان السيارات ستكون بين الاصفر الفاتح والبستاش والاخضر اللوزي والكريم والفانيلا, واذا كان اللون السائد هو اللون الصارخ فستكون الالوان كحلي او خمري او عنابي او اسود او اخضر غامق, مطعمة كلها اما بزهور وورود كبيرة او صغيرة, او بخطوط عرضية وطولية او بقطع من الكريستال اللامع, فنعرف فورا من اللون ان السيارة حريمية. طبعا ضمن هذا التطور ستكون هناك سيارات للصباح ومشوار السوق واخرى للسهرة والليل, واذا زادت المصانع من تطويرها لسيارات النساء ولم تكتف باللون وحده وانسجامه مع الموضة, فسنجد قريبا سيارات مخصرة (اي ذات خصر دقيق) تستعملها الفتاة فنسمي الموديل ناعومي, مقابل السيارة ذات الردفين تستعملها المرأة المتزوجة ذات العيال فنسمى الموديل هياتم, كما سنجد السيارة التي تعلو مصابيحها الامامية رموش كبيرة ترمش بها عند الدوران شمالا او يمينا, او نجد السيارة بمؤخرة عالية او واطية حسب خط الموضة السائد, او المكشوفة بالكامل او التي تكتفي بالمايوه او التي يغطيها ماكسي طويل, طبقا للحشمة المطلوبة في بلد ما. غير ان اهم تطوير يمكن ان تشهده سيارات النساء علاوة على ما سبق مما نتصوره قريبا, هو ان تخترع لنا المصانع السيارة التي اذا انحشرت صاحبتها في الزحمة او على اشارة مرور وطقت من الصبر ولم تعد تحتمل اكثر, رفعت عقيرتها بالبكاء, فيسارع اصحاب السيارات الاخرى الى افساح الطريق لها بسرعة وكل منهم يردد: اعوذ بالله!

تعليقات

تعليقات