رأي البيان : دروس المذابح

تتزامن ذكرى المذابح التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني الواحدة تلو الاخرى هذه الايام, خمسون عاما على مذبحة دير ياسين التي قامت بها عصابات اليهود المسلحون تمهيدا لاقامة (الدولة العصابة)الكبرى التي لم تتوقف عن عملياتها الاجرامية بحق الفلسطينيين والعرب حتى يومنا هذا, على مرأى ومسمع من العالم . ستة عشر عاما مرت على انهار الدم الذي لم يجف بعد في صابرا وشاتيلا, مجزرة اخرى وبأسلوب مختلف راح ضحيتها 1500 فلسطيني ولبناني من سكان المخيمات على ايدي الميليشيات اللبنانية المؤيدة لاسرائيل. اراد الصهاينة في هاتين المجزرتين وما بينهما من اعمال ارهابية كسر روح المقاومة في نفوس الفلسطينيين والعرب للقبول بالامر الواقع الذي اقاموه وارادوا ترسيخه. وتأتي هذه الذكرى والقيادة الفلسطينية اسيرة وهم التسوية السلمية ومحاصرة بطوفان المطالبة الاسرائيلية المدعومة امريكيا بمحاربة ما تزعم اسرائيل بأنه ارهاب لنقل الكرة الى ملعب القيادة الفلسطينية. أهداف الدعاية الاسرائيلية واضحة لكل ذي بصيرة فالكيان القائم والمستمر على الممارسات الارهابية يريد ان يقوم الآخرون بتحقيق مجاني لأهدافها, فهي تتمنى تصعيد الخلافات الفلسطينية الداخلية لتصل الى اقصى حد ممكن, وحملها بمناسبة وبدون مناسبة على السلطة الفلسطينية لكي تضرب بيد من حديد على كل عناصر المقاومة الفلسطينية بغرض فتح دوامة الخلافات والمعارك الجانبية. وانطلاقا من هذه الاهداف الصهيونية يجب على السلطة الفلسطينية احتواء بوادر الخلاف الآخذة في التصاعد هذه الايام بعد مقتل محيي الدين الشريف احد القادة العسكريين لحماس, فالمرحلة التي تمر بها عملية التسوية هذه الايام مرحلة بالغة الدقة والحساسية وبحاجة الى كل ذرة جهد, واحتواء الخلافات مبكرا سيعد هزيمة للأماني الاسرائيلية التي تجد فيها اسرائيل فرصة نادرة لصرف الانظار عن مماطلاتها في الالتزام بالاتفاقيات الموقعة واعادة الانتشار والاستمرار في السياسة الاستيطانية والتوسعية. الرهان الآن على الحكمة والعقل الفلسطينيين, وهذه مسؤولية كل اطراف العمل الوطني الفلسطيني لاحتواء الخلاف وادخار الجهد لما هو اهم واجدى.

تعليقات

تعليقات