رأي البيان: تجسير الفجوة بين (السلطة) وحماس

أزمة الثقة التي اتسعت بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس على خلفية مقتل محيي الدين الشريف يجب أن يوضع حد لها, ذلك ان المؤشرات تكشف عن امكانية تحول هذه الأزمة إلى نوع من الاقتتال الداخلي الفلسطيني - الفلسطيني, وهو ما يصب في النهاية في مصلحة اسرائيل . ويعزز من هذا الطرح ان الطرفين دخلا في معارك كلامية حادة (تجرح) في وطنية الآخر, فالسلطة تتهم حماس بمحاولة تشتيت الانتباه عن الصراع الداخلي في الحركة, وحماس ترد بما يرتقي إلى مستوى اتهام السلطة بدرجة من درجات العمالة لاسرائيل. ومن الواضح أن الأمر تجاوز امكانية حل هذه الأزمة من خلال أصوات العقلاء من الجانبين وانه ينبغي تدخل طرف عربي يحظى برضا الطرفين وثقتهما, ورغم أن هناك دولا عربية عديدة مؤهلة لهذا الدور إلا انه يمكن القول ان القاهرة تعد المرشح الأساسي لهذا الأمر بما لها من سابق خبرة في هذا المجال حيث نظمت حوارا بين حماس والسلطة على أرضها منذ سنتين أو ثلاث, هذا فضلا عن طبيعة العلاقة الوثيقة التي تربط القاهرة بالسلطة الفلسطينية ويعكسها عدد زيارات عرفات لمصر, إلى جانب أن مواقف القاهرة مما يجري على صعيد المفاوضات تلقى بشكل عام ترحيبا من حماس. نقول هذا حرصا على المصلحة الفلسطينية أولا وأخيرا.. وإذا كان من الصحيح ان الأسباب التي تقف وراء أزمة الثقة يصعب تجاوزها, بفعل ضغوط اسرائيل وواشنطن على السلطة للقضاء على حماس, ما يفرض الصدام بين هذين الاخيرين, إلا انه من الضروري ان يتفهم كل منهما موقف الآخر.. على الأقل حتى لا يصل الأمر إلى حد اراقة الدم الفلسطيني بين الفلسطينيين أنفسهم.

تعليقات

تعليقات