الجامعة: بقلم - خليفة علي السويدي

في عام 1976 وبمبادرة كريمة من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة صدر القانون الاتحادي رقم (4) والذي بمقتضاه انشئت جامعة الامارات العربية المتحدة هذا الصرح الذي تمثل فيه ابعاد مجتمع الامارات العربي المسلم, فأصبحت الجامعة مصدرا للاشعاع الحضاري الفكري العلمي لهذه الدولة, وتحققت من خلالها طموحات هذا المجتمع بتزويده بالكوادر الوطنية التي تجمع بين الاصالة والحداثة فهي عناصر اصيلة من حيث وقد افتتحت هذه الجامعة سنة 1977 بأربع كليات هي الادارة والعلوم والتربية والعلوم الادارية والسياسية ثم افتتحت كلية الشريعة والقانون في العام الثاني وكلية الزراعة سنة 1980 وبعدها بسنة افتتحت كلية الهندسة ومن ثم كلية الطب عام ,1991 وقد قامت جامعة الامارات على مبادىء رئيسية من اهمها: الاعتزاز بالدين الاسلامي الحنيف والحفاظ على التراث العربي والانتماء الوطني والتعامل بوعي مع التطورات السريعة والسعي نحو تحقيق الامتياز والتميز في كافة انشطة الجامعة. الجامعة العلم: ان الدارس لتاريخ التعليم العالي في الدولة والذي بدأ بالبعثات الى خارج الامارات كما فعل المتعلمون الاوائل من ابناء الدولة يجد ان وجود جامعة الامارات قفز بالتعليم العالي قفزات سريعة حيث بدأ التعليم العالي على ارض الوطن ودونما الحاجة الى بعثات الا في التخصصات النادرة. والى فترة قريبة كان الشاب يقول لوالده انا ذاهب الى الجامعة وبدون اية اضافات يعلم هذا الاب الحريص على مستقبل ابنه ان ولده ذاهب الى جامعة الامارات التي تقع في مدينة العين وتقول الفتاة انها ذاهبة الى الجامعة فيدرك اهلها ان ابنتهم ستكون في مدينة العين حيث المحضن الآمن والرعاية الكريمة والاخلاق الراقية والعلم النافع. فكلمة الجامعة الى فترة قريبة كانت لا تعني في مجتمع الامارات سوى جامعة الامارات العربية المتحدة, فكانت هي العلم المعرف بالألف واللام. هذا الرمز جسد معنى الوحدة بين ابناء هذه الدولة العصرية فتجمعوا في سكن واحد ونهلوا من برامج مشتركة فعززت هذه الجامعة الوحدة الوطنية لمجتمعنا فصار خريج الجامعة له اصحاب من مختلف الامارات تربطهم ذكريات الجامعة الحبيبة. ولكن مع تطور الدولة وتزايد اعداد خريجي الثانوية العامة وتطور حاجات سوق العمل بدأت علامة التعريف تنسحب الى اكثر من جامعة الامارات, فعندما يقول المتعلم انه يدرس في الجامعة لابد ان يسأل عن اي الجامعات تتحدث, لقد انتشرت مؤسسات التعليم العالي في الدولة بصورة ليس لها مثيل في دول المنطقة فقد زاد عدد مؤسسات التعليم العالي في الدولة ــ المعترف بها وغير المعترف بها ــ عن 30 مؤسسة. هذا الانتشار السريع له ايجابياته ولاشك ولكن مع وجود الايجابيات لابد من الانتباه للنقاط التالية حتى نتجنب بعض السلبيات التي قد تنشأ مع وجود هذا العدد الهائل من مؤسسات التعليم العالي. الجامعة الرائدة ان وجود هذا العدد الهائل من مؤسسات التعليم العالي في الدولة, يدفعنا في جامعة الامارات نحو السعي لابقاء هذه الجامعة هي المصدر المتميز للاشعاع العلمي الحضاري. هذا الذي تقوم به ادارة الجامعة مشكورة بتوجيهات من معالي الرئيس الاعلى هذا الامر يتطلب المراجعة المستمرة لخطط وبرامج الجامعة وربطها مع احتياجات المجتمع وسوق العمل, فقد خرجت الجامعة حتى الدفعة السابعة عشرة ما يقارب 16166 خريجا منهم 5441 مواطنا و10725 مواطنة وبدأت في الفترة الاخيرة ظاهرة غريبة في مجتمعنا الا وهي بقاء الخريج لأكثر من سنة دون الحصول على الوظيفة المناسبة وكلنا يدرك خطورة مثل هذا الامر. هذه المسألة تدفع الجامعة ولاشك الى مزيد من التواصل مع فرص العمل لمعرفة حاجاتهم دونما اخلال بالقدر المعرفي والمهاري المطلوب. ولكي تبقى الجامعة رائدة. نحن بحاجة الى استقطاب افضل العناصر البشرية سواء من اعضاء هيئة التدريس او الطلبة. وفي تصوري ان الدراسات العليا لابد ان تتميز بها جامعة الامارات فحتى الدفعة السابعة عشرة من خريجي الجامعة 96/1997 بلغ عدد الحاصلين على الماجستير 31 طالباً. وهناك برنامج ماجستير واحد مطروح في الجامعة حالياً واحسب أن ما بين خريجي الجامعة أعداداً كبيرة بحاجة الى برامج في الدراسات العليا في مختلف التخصصات. وجامعة الامارات وضعت العديد من الخطط المستقبلية التي هي ولا شك في حاجة ماسة الى الدعم المالي المناسب فكثيراً ما تتحطم البرامج الرائدة على صخور العجز المالي. 2ــ جامعة زايد: في الأطروحة التي نلت بها درجة الدكتوراة في التربية والتي كانت تحت عنوان (مستقبل التعليم العالي في دولة الامارات) كل من ضمن التوصيات التي خلصت اليها أهمية وجود جامعة ثانية في الدولة, وكانت هذه التوصية نتيجة الاستبانة التي وزعت على أعضاء هيئة التدريس في جامعة الامارات في تلك الفترة حيث أيد عدد كبير منهم هذا الأمر وكان رأيهم أن هذه الجامعة ستعزز من وجود جامعة الامارات ولن تؤثر عليها سلباً, وقد تحقق هذا الحلم بقرار مجلس الوزراء الموقر لإنشاء هذه الشقيقة المخلصة لجامعة الامارات جامعة زايد التي تعتبر ولا شك معلماً آخر, يضاف الى التعليم العالي في الدولة واحسب أنها تجربة رائدة وستستفيد ولا شك من تجارب جامعة الامارات لكي تبنى هذه الجامعة على خير أسس وتضاهي أرقى الجامعات العالمية وتكون تجربة رائدة في الوطن العربي نثبت من خلالها للعالم ان دولة الامارات رائدة في التعليم العالي الذي يجمع بين آخر ما توصل إليه العالم دونما إخلال بأصالة هذا المجتمع العربي المسلم. 3ــ التعليم العالي الخاص: لقد بدأ التعليم العام في الدولة بمبادرات كريمة من المحسنين والتجار في هذه المنطقة هكذا يقول لنا من كتب عن تاريخ التعليم العام في دولة الامارات ثم أسست هذه الدولة وعندها بدأ التعليم بصورته التي نعرفها وشهدت البلاد هذه النهضة التعليمية الراقية. وأما الصورة فهي على عكس هذا الأمر في التعليم العالي فقد بدأ بصورة قوية مع بداية دولة الاتحاد وبإشراف ودعم من الدولة الاتحادية ومن ثم ظهر التعليم العالي الخاص. وعند الحديث عن التعليم العالي نجده ينقسم الى التعليم العالي للتابع للحكومة الاتحادية كجامعة الامارات وكليات التقنية العليا والمؤسسات المعترف بها من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي سواء الكليات العسكرية والقانونية ككلية شرطة دبي وكلية الهندسة التابعة لمؤسسة الاتصالات وكذلك الكليات التي أنشأها التجار مساهمة منهم في التعليم ككلية الدراسات العربية والإسلامية والتي جاءت بمبادرة كريمة من جمعة الماجد وكل هذه الكليات مجانية وأما البرامج التي تقدمها الجامعات والكليات الخاصة غير المجانية فبعضها قد تم تقييمه من قبل الجهات المختصة ومن ثم تم الاعتراف بهذه البرامج, وأما أغلبها فلم تقيم او لم تسع هذه المؤسسات لنيل اعتراف وزارة التعليم العالي ببرامجها وكأنها لم تنتبه الى أن قانون الدولة يعطي الوزارة المختصة صلاحيات واضحة في هذا الأمر أو ربما عملت هذه الجهات بقانون الدولة ولكنها لا تهتم بالأمر وعندها تبرز مشاكل كثيرة من ذلك: كيف يتسنى لنا التأكد من أن البرامج والشهادات التي تقدمها هذه الجامعات ترقى علمياً الى المستوى المطلوب؟ ومن ثم ما هي المؤشرات الدالة على أن من يقوم بالتدريس في هذه المؤسسات أكفاء للقيام بهذا الدور؟ كيف يتأكد ولي الأمر أن أبناءه سينالون القدر المطلوب من العلم بطريقة لا تتعارض مع قيم وأعراف دولة الامارات؟ وأخيراً من يؤكد لنا أن التعليم العالي الخاص في الدولة الذي لا يخضع لراقبة السلطة لن يؤثر سلباً على التعليم عندنا؟ 4ــ حفل التخرج: لقد ثارت في رأسي هذه التساؤلات بينما كنت جالساً في حفل تخريج أبناء جامعة الامارات وكليات التقنية وأردت أن أشارك القارىء الكريم هذه الهموم. أن التعليم العالي في الدولة بحاجة الى وقفات من قبل كل من يهمه مستقبل هذه الدولة وبالذات مع وجود سوق الشهادات الخاصة غير المعترف بها من الحكومة, وأخيراً أقول أنني لست ضد التعليم العالي الخاص الراقي بل هو أمر ضروري وواجب ونحن نعلم أن كثيراً من الجامعات الراقية في الولايات المتحدة هي جامعات خاصة تجارية, ولكن الربح لم يدفع هذه الجامعات إلى عرض شهاداتها في المزاد العلني, بل أنها تسعى الى الاعتراف من قبل مؤسسات الاعتراف الخاصة في الولايات المتحدة ببرامجها وتتحدى بذلك الجامعات الأمريكية الحكومية وهذا الذي نطمح إليه أن تتسابق مؤسسات التعليم العالي في الدولة الحكومية منها والخاصة نحو تقديم برامج تعليمية عالمية راقية مرتبطة بأصالة مجتمع الامارات العربي المسلم.

تعليقات

تعليقات