مع الناس: بقلم - عبدالحميد أحمد

حديث رئيس الدولة لرئيس وأعضاء المجلس الوطني الاتحادي الذي جاء في أيام عيد شكل فرحة اضافية للمواطنين, خاصة أنه أمر بتوفير المساكن والمزارع لهم , لأن ذلك من أبسط حقوق كل مواطن, يستنكر رئيس الدولة بشدة حين يسمع أنه يسكن بالايجار كالغريب وهو في بلده. وبما ان الارض للجميع (لهم فيها ما لنا) فان رئىس الدولة يحث اخوانه الحكام على منحها للمواطنين بالمجان, لأغراض السكن والزراعة معا, وذلك لأن المواطنين هم الأقدر على صون الارض وحمايتها ورعايتها, فهم أهلنا على حسب تعبير رئيس الدولة ضمن تعبيراته الاخرى الدالة على أولوية المواطن في أرضه, فنفهم عمق الارتباط الذي يريده زايد بين المواطنين وأرضهم, حيث لن يدافع عن هذه ويحميها من لا يملك قطعة فيها, فيقوي بذلك دعائم الوطنية ومشاعر الولاء وروابط الانتماء. طبعاً زايد في هذا الحديث النابع من القلب كما عودنا وغيره من أحاديث وطنية هو مرآة صادقة للعمل الوطني كما لآمال وتطلعات مواطنيه, يتحسسها واحدة واحدة, ويستبصرها بشفافية متناهية, فنراها بعد حين تتحقق على أرض الواقع بجهوده وتوجيهاته وأوامره, من زيادة رواتب الموظفين, على سبيل المثال لا الحصر خلال السنوات القليلة الماضية, الى انشاء صندوق الزواج وليس انتهاء بتشديد العقوبات على تجار المخدرات. هذا القائد يغضب حين يعلم ان هناك مواطنين يسكنون بالايجار مثلاً أو أن هناك من هو بلا عمل منهم, في دولة وضعت منذ قيامها المواطن ورفاهيته هدفاً لها, فأنفقت على ذلك الكثير ووجهت كل خطط التنمية لتحقيق هذا الغرض, فكيف يسمع اليوم بمواطن لا سكن عنده وآخر لا يجد عملاً في وطنه؟ لهذا فالتوجيه عند زايد هذه المرة يأتي بصيغة الأمر, ليعبر عن هذه الحقيقة, وهو الأمر الذي ينتظر من جهات الاختصاص والمعنيين بالتنفيذ وضعه موضع التطبيق والمباشرة قدر الامكان, لكي يسهم كل في موقعه واختصاصه بتوفير السكن الملائم للمواطنين أو مساعدتهم على الحصول على هذا السكن بأيسر السبل وأسرعها وأفضلها ايضا. لذلك فاننا دائما ما نتفاءل بوصول مطالب المواطنين وآمالهم الى حضرة صاحب السمو رئيس الدولة, لأن وصولها اليه يعني اختصار الطريق وسرعة الانجاز وعمق التبني, فنأمل للآمال التي رفعها المجلس الوطني في رده على خطاب رئيس الدولة عند افتتاح الدورة التشريعية الجديدة للمجلس, ان ترى النور سريعاً وأن تكون ضمن برنامج سموه للفترة المقبلة من عمر مسيرتنا الوطنية الاتحادية. نقول ذلك لأن هذه الآمال هي حقيقة ما يطالب بها المواطنون حاليا في مختلف قطاعات عملهم واهتماماتهم, من فكرة المجلس الاعلى لتخطيط التعليم الى قانون التأمينات الاجتماعية, ومن تعديل الدستور لمواكبة المتغيرات الى علاج ظاهرة ارتفاع تكاليف المعيشة الى غيرها من الآمال العريضة كوضع استراتيجية للتنمية الصناعية ومعالجة خلل التركيبة السكانية, وهي التي التقطها المجلس الوطني بصفته منبر الشعب من الناس سواء كان ذلك في مجالسهم وأحاديثهم أو فيما عكسته الصحافة الوطنية من آراء وتطلعات تعبر عنهم. ولأن زايد هو أقرب الناس الى شعبه والى نبض أحلامهم, فهذه التطلعات لن يطول عليها الزمن حتى ترى النور طالما انها وصلت اليه, والى ذلك يطمئن المواطنون.

تعليقات

تعليقات