قراءة في حديث الشيخ محمد بن راشد : بقلم- صالح القاضي

في حديث صادق وصريح وبعيداً عن لغة الدبلوماسية المغلفة التي تتوارى خلف الرسميات والأطر البروتوكولية تحدث الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد ولي عهد دبي وزير الدفاع لصحيفة (الأهرام) المصرية في لقاء مباشر مع رئيس تحريرها الاستاذ ابراهيم نافع مستعرضاً هموم الأمة وآلامها مستشعراً مسؤولية الحكومات العربية في تحقيق التضامن العربي ولم الشمل وتصفية الخلافات حتى يتسنى للأمة ان تفاوض بقوة في سبيل نيل حقوقها مما يؤهلها لتجاوز حالة القطيعة مع ذاتها أولاً ومن ثم التصدي للاعداء الذين ما فتئوا يستغلون الحالة المترهلة للأمة. وأكد سموه حرص العرب على تحقيق السلام العادل الذي يعيد الحق لأصحابه معربا عن قناعته بأن المسيرة السلمية الحالية سوف تطول ولن يتم التوصل لحل قريب كون الاسرائيليين يحملون رؤى مختلفة عن العرب. والعملية السلمية وفقا لمنظورهم هي ما يحقق مصالحهم فقط غير عابئين بمصالح وحقوق الشعب العربي الفلسطيني, لذلك فان السلام القائم على التضحية من جانب واحد لن يفضي الى سلام حقيقي أو يحقق استقرار بالمنطقة. وتمنى سمو الشيخ محمد بن راشد ان يدرك العرب الأخطار قبل فوات الاوان لأن الوضع العربي سيصبح أكثر خطورة داعيا الى تطوير النظم الاقتصادية التجارية ودعم الانشطة الاقتصادية العربية المشتركة. وتطرق سموه في اطار حديثه عن المسيرة السلمية بمساراتها المختلفة الى المسار اللبناني قائلاً ان ما يثار عن لبنان والانسحاب من الجنوب لا يتعدى كونه مراوغات مدروسة تستهدف الضغط على العرب, مشيدا في الوقت نفسه بصمود لبنان ومواقفه الشجاعة داعيا بقية الدول العربية الى موقف موحد لمواجهة الصلف الاسرائيلي. وقد كرر سمو الشيخ محمد خلال حديثه المطول تأكيده على ضرورة استعادة التضامن العربي باعتباره بداية نهوض الامة واستعادتها لأمجادها وقوتها وعزتها وقال ان استعادة هذا التضامن يبدأ أولا بادراك حجم ومدى الاخطار التي تواجه العرب وهو الأمر الذي سيؤكد حتمية تضامنهم ونبذ الفرقة والانقسام الجاري الان, وأضاف القول: علينا ان ندرك أن الامة العظيمة سوف تبقى ثابتة, وراسخة أقدامها ولذا لا يليق بها ولا بتاريخها ما يحدث الآن, ولذلك لابد ان ندرك الخطر المحيق بنا وأن ننسى خلافاتنا وننحي مصالحنا الفردية والشخصية من أجل المصلحة القومية. وفي اطار الحديث عن حصار الشعب العراقي المفروض عليه منذ سنوات جدد سمو الشيخ محمد بن راشد نداءه برفع هذا الحصار لأنها ضرورة لابد منها لا سيما في ظل المعاناة القاسية للشعب العراقي, منوها الى النداء الشهير لصاحب السمو رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي أطلقه ادراكا منه بمعاناة العراقيين طوال السنوات الماضية والتي دفع ثمنها الاطفال والشيوخ, وقال سمو الشيخ محمد بن راشد من الواضح ان امريكا تريد ان يظل الحصار مفروضا على الشعب العراقي وربما تكون مدفوعة في ذلك تحت ضغوط اللوبي الصهيوني الذي يرى في العراق خطرا على اسرائيل وقد يكون ذلك ما تريده امريكا وتعمل من أجله. وأما ما يتعلق بأمن الخليج هذه القضية الشائكة التي باتت تشكل الهاجس الرئيسي بالمنطقة فقد أوضح سمو الشيخ محمد بن راشد ان أمن دول الخليج هي مسؤولية دوله بالدرجة الاولى وهي مسؤولية الدول العربية والصديقة ثانيا, مع الاشارة الى ان دول الخليج دول مسالمة لا تريد أن تغزو أحدا وانما تريد الأمن لها وللمنطقة وللعالم, مستعرضا تجربة التعاون الخليجي بالقول ان دول المجلس خطت خطوات جيدة حتى الان ولكن الشعوب طموحة وتريد معدل انجاز أسرع وذلك ما نتمناه جميعا, أما ما يتعلق بمشاكل الحدود بين دول المجلس فبعضها كانت منذ زمن بعيد ولا تمثل الان أي توتر, لأن مسؤولي هذه الدول يدركون ذلك بفطنة باعتبار ان الترسيم الحدودي بين هذه الدول وغيرها في المنطقة العربية من مخلفات الاستعمار, منوها الى ان الخلافات الحدودية بين الامارات وسلطنة عمان قد تم حلها واذا وجدت بعض المشكلات الحدودية المعلقة فسوف يتم حلها بروح التفاهم والحوار والأخوة. وحول العلاقات مع ايران وما يتعلق بمشكلة الجزر الثلاث قال سمو الشيخ محمد بن راشد نحن ورثنا هذه المشكلة من الانجليز الذين اعطوا الجزر لايران ومع ذلك نحن ندعو دوما لحل المشكلة سلميا ونطالب بالجزر الثلاث مع تأكيدنا وحرصنا على العلاقات مع ايران كدولة جارة تربطنا بها علاقات وجوار لذا نعتقد ان حل المشكلة يتم من خلال المباحثات المشتركة بين البلدين أو ان تحال الى محكمة العدل الدولية لتقضي في النزاع سلمياً. ونوه سمو الشيخ محمد بن راشد ان ا يران لا تشكل خطراً على الامارات أو على المنطقة كما يقال أو يشاع وهذا ما ينطبق على العراق كون هاتين الدولتين من الدول الهامة في المنطقة. وفي اطار حديثه عن التطور الاقتصادي الذي تشهده الدولة والواضح معالمه في دبي وكذا ما يتعلق بمشروعات التطوير المستقبلية أوضح سمو الشيخ محمد بن راشد ان هناك خطة شاملة ومشروعات مستقبلية يجري انجازها بوتيرة عالية تتجاوز كل التوقعات والطموحات ولعل هذه الخطوات الجبارة هي ثمرة من ثمرات استتباب الأمن والاستقرار في المنطقة. باحث بمركز المعلومات للدراسات والبحوث ـ البيان *

تعليقات

تعليقات