دستور اللصوص: بقلم - د. مصطفى محمود - البيان

دستور اللصوص: بقلم - د. مصطفى محمود

واضح ان أمريكاتريد أن تنفرد بالقرار في شؤون العالم وتريد ان تطلق يدها في التركة الاستعمارية التي خلفتها بريطانيا في الشرق الاوسط وبتروله.. واذا كانت اسرائيل تبدو في الظاهر انها تستعمل أمريكا لاهدافها فان الحقيقة هي العكس (فاسرائيل الكبرى) كلها مجرد مشروع استثماري تنفق عليه أمريكا وتوظفه للهيمنة الامريكية على المنطقة العربية وكنوزها.. إنهما لصان كل منهما يستعمل الآخر لتحقيق أطماعه. ولا مانع من ان تستخدم أمريكا لغة العواطف وحقوق الانسان والشرعية الدولية لتمرر مصالحها ولا مانع ان تستخدم اسرائيل اسطورة الهولوكوست وتحاول أن تثير إشفاق العالم بحكاياتها الملفقه عن المحارق وغرف الغاز لتستر اطماعها وكلاهما كذاب ومنافق فما نلبث أن نفاجأ باسرائيل تحرق نصارى لبنان ومسلميهم في قانا بالصواريخ وقذائف الطائرات تحت زعم أنهم ارهابيون.. وما كانوا في الحقيقة الا لبنانيين فقراء يحتمون بمخيمات الأمم المتحدة وتحت اعلامها. ولا مانع من أن تشيد أمريكا بالعدالة والموضوعية في نظامها العالمي الجديد ثم نفاجأ بها تخرج على دستور الأمم المتحدة وقانونها وقراراتها وتعلن حقها في أن تضرب العراق في اي وقت يخالف فيه صدام حسين أوامرها دون أية مشوره او إذن من هيئة الأمم المتحدة. ولن تختلف نهاية الأمم المتحدة عن نهاية عصبة الأمم التي قضى عليها اللص البريطاني القديم أيام عزه.. والظلم يكرر نفسه كل يوم بأسماء جديدة ومعاذير جديدة.. إننا نواجه عصابة لصوص وقتلة يضحكون علينا بشرعية كاذبة وعولمة مشبوهة وحقوق انسان وهمية وبدعة (الجات) لسرقة ما تبقى في جيوبنا. إننا في غابة تسرح فيها الذئاب طليقة في أثواب انسانيه. وما نرى أمامنا سوى حفلة تنكريه وقفازات حريرية تخفي المخالب وابتسامات دبلوماسية تخفي الأنياب. ولا ملجأ ولا أمان لاحد من الغدر سوى سلاحه وقوته. وعلى الدول الصغيرة ان تتجمع في تكتلات وجبهات.. فالضعاف لا يبقون ضعافا اذا اتحدوا.. والعصى الهشة يغدو لها شأن آخر حينما تصبح حزمة, والايمان بالله قوه لا يقف أمامها السلاح, ومنذ بدء التاريخ وهناك أقوياء وضعفاء, ومنذ بدء التاريخ وهناك قوم نوح وقوم عاد وثمود (وإرم ذات العماد) التي لم يخلق مثلها في البلاد.. أين هي (إرم) تلك التي لم يخلق مثلها في البلاد وفي اي واد هلكت وبادت. وأين الروم والفرس والتتار والمغول والهكسوس والفراعنة العظام الذين شادوا الاهرامات والمسلات وحاولوا قهر الزمن بالتحنيط. باطل الاباطيل وقبض الريح كل ما جاءت به السير والأخبار.. والكل هالك.. ولا أحد يعتبر.. وكما هلكت عاد الاولى التي حكى عنها القرآن سوف تلحق بها عاد الثانية (أمريكا) وفي إثرها بنتها البكر التي أنجبتها سفاحا (اسرائيل) وتلحق بكتاب السير والاخبار سيرة اخرى ذميمه كريهة هي سيرة آل صهيون.. إنما هي كتابة على الماء ونقش على الرمال.. أيها الضعاف.. ما الأقوياء المستكبرين.. بأقوى منكم.. إنما هو الجبن والخمول والكسل وحب الحياة وخوف الموت وكراهة الجهاد.. إنما هي سموم الفرقة وسوس الاختلاف وداء التشرذم الذي يبدد عزمكم ويجعل من ملايينكم اصفارا. ولا أستسلم للتشاؤم.. فاني أرى بشائر يقظه وبداية تجمع عربي قد أحدث أثره في إفشال الهجمة الامريكية على العراق وتراجع للحشد الاجرامي الذي كان يحشده الصهاينة في كل مكان.. بل وحصار للصهاينة في داخل امريكا ذاتها في جامعة أوهايو.. وصعود الطلبة على المنصة التي تقف عليها مادلين أولبرايت والى جوارها وزير الدفاع الامريكي كوهين.. وصراخهم في وجهه.. كفوا عنا أكاذيبكم.. أنتم مشعلوا الحروب.. ورسل الخراب. وقال الذين حضروا الاجتماع الحاشد ان الرجل فوجىء بهذا الهجوم واتسعت حدقتاه في ذهول ولم يجد ما يقوله. هناك اذن بداية تغير في المناخ العام العالمي.. وبداية فضيحة للخطط الصهيونية. ونقرأ هذه الأيام عن حصار الماسونية في انجلترا (والماسونية هي الجهاز السري للصهيونية). ويهدد مجلس العموم البريطاني بأن قيادة الماسونيين ستواجه السجن اذا استمرت في فرض غطاء السرية على نشاطها ولم تعلن عن اعضائها الماسون الذين ينتمون الى البوليس والقضاء والصحافة ويشتد هجوم (كريس مالن) على مايكل هيجهام السكرتير الاعظم للجمعية الماسونية ويتبادلان الالفاظ الحادة حينما يرفض ان يكشف عن أسماء مائة وسبعين عضوا بارزا من الماسون يشغلون مناصب حساسه يشك المجلس في أنهم تورطوا في سلسلة فضائح. لقد بدأ الستر ينكشف عن مصائب الصهيونية ومكائدها. وكان رجع الصدى لهذه التحولات والأحداث بالنسبة لقياداتنا العربية فوريا وكان حديث الرئيس مبارك لصحيفة معاريف الاسرائيلية شديد اللهجه قاطع النبره. قال لمحدثه الاسرائيلي: قوموا بتنفيذ جميع الاتفاقات دون مناورات او سفسطه.. نحن لم نحصل منكم حتى الان الا على وعود.. وكل الزعماء العرب فقدوا الثقة في نتانياهو. وقال الملك الحسن ملك المغرب ان نتانياهو يريد ان يكرس مدرسة جديدة في القانون الدولي تعطي الحق لكل حكومة في محو كل ما أبرمته الحكومة التي سبقتها.. وهي مدرسة ان وجدت فستكون مدرسة الفناء لا البقاء ومدرسة الهدم الا البناء ومدرسة المجون والفسق الاخلاقي لا مدرسة الفضيله والاستمرار البشري. هناك إذن بداية فضيحة لما تبيت اسرائيل ولما يخطط له الصهاينة وبداية انكشاف لمكائدهم وبداية تحول على جميع المسارات وبداية وقفه قوية من قيادتنا العربية وصحوة من زعاماتنا الاسلامية. هل يكف الاسرائيليون عن عدوانهم وهل يتنازلوا عن مخططاتهم بعد هذه الفضيحة؟!! لا أظن.. بل سيتمادوا ولكن سيكون عدوانهم مفضوحا وشرهم مكشوفا.. ولن يجدوا العون الذي كانوا يجدوه ولا التعاطف العالمي الذي كانوا يلقوه.. وسوف ينفض عنهم الحلفاء واحدا بعد الآخر.. وسوف يجد العرب أعوانا يزدادوا نصرة لهم يوما بعد يوم.. وسوف تنعكس الآية وينقلب العالم على الصهاينة ليستأصل شأفتهم.. وسوف تكون نهايتهم. وأحبارهم يعلمون هذا ويعرفونه من آيات توراتهم التي يخفونها.. يعلمون ان الهيكل الذي سوف يبنوه على اطلال الاقصى سوف ينهدم على رؤوسهم ولكن عنادهم يغلبهم وسوف يركبون رؤوسهم.. ولن يتراجعوا عن بغيهم وتعاليهم.. وهم يضحكون على الانجيلين الأمريكيين ويوهمونهم ان المسيح لن ينزل من السماء الى أرضنا الا حينما يأتي عليها الخراب وتسيل دماء المسلمين أنهارا ويرتفع شأن اليهود.. فهو ملك اليهود النازل من اجل اعلاء كلمتهم.. والحرب على المسلمين وافناؤهم لابد منها لنزول المسيح (وهرمجدون) هي الموقع المختار في فلسطين لهذه الحرب.. وقد جهزوا اسلحتهم الذرية والكيمائية والميكروبية من اجل هذه المواجهة الكبرى.. هكذا يروجون للخراب ويستعجلونه. واذا صدقت نبؤة هرمجدون فسيكون فيها خرابهم وفناؤهم وخزيهم قبل أن تكون خرابا للدنيا وستكون نصرا للمسلمين وارتفاعا لرايتهم. والكتب السماوية كلها تتحدث عن قتال الأمم مع يهود.. والتوراة أكثرها حديثا عن الدم.. فلماذا يكذبون علينا.. ويتحدثون عن السلام.. بينما يكدسون الاسلحة في ترساناتهم.. ولماذا جعلوا من الكذب والغدر كل حياتهم.؟!! عن الأزهر مقال الزميل فهمي هويدي عن الازهر ورد الازهر عليه يثير قضية بالغة الاهمية ولن نخوض في التفاصيل فالجواب يبدو من عنوانه.. وانحدار مستوى خريج الازهر وقلة محصوله العلمي والديني حقيقة لا يماري فيها أحد. وما جرى على الازهر جرى على كل مواقع التعليم وينطبق على الأجيال الجديدة من الخريجيين من الاطباء والمهندسين والزراعيين.. وكارثة انحدار التعليم ظاهرة عامة يغرق فيها المجتمع كله بكل فئاته وسببها ظاهرة التدفق الذي حدث بالملايين على أبواب الجامعات بعد قوانين المجانية الشاملة دون قدرة موازيه لاستيعاب هذه الملايين وكفالة تعليمها بالتوسع المقابل في المكتبات والمعامل والمستشفيات والاجهزة الحديثة والاساتذة الاكفاء والميزانيات القادرة على ضمان المستوى الجامعي المطلوب.. والنتيجة أنه لم تعد هناك مجانية (فالدروس الخصوصية ونفقاتها الباهظة أصبحت أمرا ضروريا) ولم يعد هناك تعليم بالمستوى المطلوب فالعين بصيرة واليد قصيرة.. فمن أين تجد الدولة المليارات الكافية للانفاق على عشرة ملايين طالب يتضاعفون عاما بعد عام.. في وقت اصبح فيه العلم أغلى سلعه وجاءت ثورة الكومبيوتر ففتحت مجالات فلكية للإنفاق. ولقد حدث هذا في كل بلد أصيب بنكبة التحول الاشتراكي حتى في أوروبا الشرقية وألمانيا منذ أيام فيلي برانت.. وقرأنا نفس الشكوى عن تراجع مستوى الخريجين في تلك البلاد كما جرى عندنا. ولكن كارثة الأزهر كانت أكبر فقد كانت عدوانا على خصوصية الدور الذي يقوم به.. وجاء ذلك بقرار من عبد الناصر بأن يكون الازهر لعلوم الدين وعلوم الدنيا معا.. وهي استحالة فان الكيمياء وحدها لها الآن كليات والفيزياء ودحدها لها كليات وعلوم الفضاء لها كليات.. الخ الخ.. اما حشر كل علوم الدنيا وكل علوم الدين في مبنى واحد فان معناه الا يخرج الطالب الا بمجرد رؤوس موضوعات.. وعناوين.. والا يخرج الا بمحصول سطحي جدا في أمور دينه وفي علوم دنياه وهذا هو ما حدث للأسف لخريج الازهر وهو معذور فأين له الوقت والقدرة والطاقة على الاحاطة الكافية بكل هذه العلوم وهي بحر من علوم الدين الاسلامي وهو بحر أعمق. ولهذا لجأ المشرفون في الأزهر الى ضغط المقررات وحذف بعضها.. وكان الضغط والحذف دائما من نصيب علوم الدين. والأزمة إذن حقيقية والجناية حقيقية وانحدار مستوى خريج الأزهر حقيقة لا مراء فيها ولا يوجد لها الا علاج واحد شجاع.. ان تعود للأزهر خصوصيته فلسنا اقل شأنا من بلاد العالم التي فيها جامعات لاهوت وكليات يسوعية أفرغت نفسها للتعمق في أديانها.. والاسلام بحر عميق يحتاج الى ملاحة صعبة متخصصة وتفرغ ذهني كامل وهناك من الناس من يريد أن يفرغ نفسه وقلبه لدينه محبة لله ورسوله.. فلماذا نفرض عليه دراسة الاحماض والقلويات.. إنها عملية تدخل سخيف في اختيار الانسان.. وهي بعض مصائب الدكتاتورية التي بلينا بها في زمان أرجو الا يعود. ان ما فعله عبد الناصر كان محاولة لعلمنة الأزهر كبداية لعلمنة الحياة كلها في مصر.., كما فعل كمال أتاتورك بتركيا.. ولكنه لم ينجح.. وبهزيمة 67 وسقوط الاشتراكية.. اصبح لابد من اصلاح هذه الخطيئة التي أصابت التعليم الديني في بلادنا في مقتل.. ولابد من إعادة أزهرنا العريق الى سالف مجده وتخصصه. ان ازهرنا الشريف منبر ديني عظيم عرف في العالم كله واشتهر بأنه مرجع اصولي للعلوم الاسلامية وهو مثله مثل الكعبة له خصوصيتها واحترامها في كل بلاد المشرق والمغرب.. وهو مثل جامعة القرويين وجامعة الزيتونة.. فلماذا نشوه دوره ونقطع رأسه ونبتر ساقيه.. ان الذين فعلوا هذا كانوا لا يريدون للدين دورا في الحياة.. وما فعلوه كان خطيئة وعدوانا بكل المقاييس. ولا أريد أن أقول ان الدين هو كل الحياة.. بل أقول ما هو اكثر.. أقول هو غاية الحياة وهدفها.. وليست مبالغة بل هي الحقيقة كل الحقيقة لمن كان له قلب والقى السمع وهو شهيد. ما يحدث في كوسوفو ما يحدث الآن في كوسوفو هو استمرار للعدوان الاوروبي على المسلمين.. والشعب الالباني هو ضحية الظلم والعدوان هذه المرة.. والمعتدي هو نفس المجرم القديم سفاح الصرب سلوبودان ميلوسيفتش الملطخ اليدين بدماء مسلمي البوسنه.. والمجزرة هي استمرار لما حدث من مسلسل المذابح في الشيشان وبورما وكشمير ونيجيريا والفلبين وأندونيسيا وفلسطين.. وتختلف جنسيات القتلة ما بين صرب وروس وهنود وبورميين وفلبينيين ونيجيريين وأندونسيين.. لكن الضحايا دائما جماعات مسلمة.. والنجدات تأتي بعد أوانها والعدالة تتحرك ببطء او لا تأتي ويكتفي العالم بالفرجة وإبداء الأسف الشديد.. وقد تمتد أيدي في الخفاء لتساعد الظالم بالمزيد من السلاح.. ودائما اغتصاب النساء وقتل الاطفال والفجور في التمثيل بالجثث هي السمة المشتركة.. وكأنما هناك غل وثأر قديم وحقد مشتعل يتملك تلك الأيدي الشيطانية التي تفعل ما تفعل.. ولا يختلف العدوان الارهابي في الاقصر ولا تختلف المذابح التي تجري في الجزائر عما يجري في ذلك المسرح الدموي.. ولا تختلف الدوافع.. ولا تختلف الاحقاد المشتعلة ولا الغل المتأجج وانما يختلف الهدف فاتهام الاسلام وتشويهه وتلطيخ وجهه البرىء هو الهدف هذه المرة.. والحصار المضروب على ايران الاسلامية والعقوبات المضروبة على السودان تجري في نفس الدائرة.. فايران لم تعتد على أحد وهي لا تهدد أمريكا.. الاثم الذي ارتكبته أنها أزاحت الشاه بطغيانه ودكتاتوريته وفساده وأقامت نظاما اسلاميا.. وتلك كبرى الكبائر التي لا تغتفر في هذا الزمان الامريكي.. فكيف يصحو الاسلام من جديد وكيف تبعث تعاليمه.. إنه بؤرة شر تهدد العالم كله.. ويجب ان تحاصر بالبوارج وحاملات الطائرات والأساطيل وتسلط عليها أقمار التجسس والتنصت.. وواشنطن بجلالة قدرها وأمريكا بقوتها وعظمتها تدعو سكان كوسوفو الى التخلي عن طلب الاستقلال.. وتقف مع الظالم ضد المظلوم ومع الجبابرة ضد الضعفاء.. لأن الخوف من الاسلام والخوف من انتشاره في أوروبا ما زال كابوسا يطاردها. ألا يبدو الأمر مضحكا هزيلا بل وساخرا وغير مفهوم. أتخاف امريكا العملاقة من الاسلام الى هذا الحد.. أم انها فرية تتعلل بها لمطاردة كل ما هو اسلامي.. ام انها نكته سياسية. انها نكته بلا شك.. فالتتار زحفوا الى أرض الخلافة الاسلامية وهزموا الجيوش العربية وأحرقوا بغداد.. ثم ويا للعجب العجاب.. دخلوا بعد ذلك في الاسلام.. وهم الآن دولة اسلامية اسمها تتارستان.. من أدخلهم الاسلام.. والمسلمون كلهم مجندلون مهزومون تحت أقدامهم.. اي سلاح استعمله هؤلاء المهزمون البؤساء لقهر التتار واجبارهم على دخول الاسلام.؟!! ان الامريكان يجوبون الفضاء الآن في مركبات تنزل على القمر.. وهم يزرعون قلوب الموتى في الاحياء ويستنسخون الكائنات الحية.. ويفجرون الذرة.. ويصنعون القنابل النووية التي يمكن ان تشطر الارض الى نصفين. ولن تفكر دولة اسلامية ان تحاربهم لتنشر دينها عندهم.. وكيف؟!! ولماذا؟ ومع ذلك فأمريكا تخشى الاسلام وتخافه.. فالاسلام يمكن أن يدخل اليها من بابها.. من داخلها.. ففيها عشرة ملايين مسلم.., وفيها ستة ملايين أسود.. والذرة الامريكية يمكن ان تنشطر من داخلها فيخرج النور منها كما يخرج النور من انشطار ذرات الشمس والنجوم ليملأ الآفاق نورا. وسبحان من بيده المقادير والمصائر. وسبحان من جعل أضعف الناس وأهون الأشياء مثيرا لرعب الجبارين طاردا للمردة والشياطين. لا يا ساده.. إنها ليست نكته.. فليس هناك ما هو أقوى من الاسلام في الارض. وان كان أهله أضعف الخلق وأهونهم شأنا على الناس.. لقد ألقى الاسلام التتار الجبابرة ساجدين.. وأشهدهم أن لا إله الا هو.. دون قهر ودون إكراه ودون ان يرتفع في وجههم سلاح, وهذه هي قوة الاسلام.. وليس هناك اقوى من كلمة.. لا إله الا الله.. فبها قامت السماوات والارض.. ونحن نظن اننا نحملها في قلوبنا.. بينما هي في الحقيقة التي تحمل الفلك الدوار كله.. وقوة الاسلام هي من قوة الله ذاته وليست من قوة المدافع ولا من قوة البوارج ولا من قوة الاساطيل والقنابل الذرية.. وماذا تكون أمريكا.. إنها مجرد حرف في كتاب (كن فيكون.. اليوم هي شيء.. وغدا لا شيء. تقدس ربنا ذو الجلال في سماواته كل يوم هو في شأن والحمد لله لم أكن أتوقع ان يفتح أحد دماغي في يوم من الأيام ويتفرج على ما فيها.. وقد عشت ورأيت هذا اليوم.. وأشكر الله على أن الأنامل التي دخلت لتتجول في دماغي كانت أنامل الجراح القدير الدكتور أحمد زهدي الذي أراد ان يحول دون نزيف كان يجرى في الخفاء (ومن لطف الله أنه كان نزيفا خارج المخ ولم يكن بداخله) وأني كنت في غيبوبة التخدير لا أدري بما يجرى.. وكان انقاذا في وقته. وحينما فتحت عيني كان حولي كوكبة من ملائكة الرحمة.. الدكتور احمد زهدي جراح المخ والاعصاب والدكتور عمرو عبد الحكيم جراح المسالك البولية والدكتور خالد البرلسي اخصائي التخدير. وقد جعلهم الله أسبابا لشفائي.. وبالقدرة التي أودعها الله في أيديهم.. أعود الآن سليما معافى أمسك القلم لاكتب لكم يا قرائي الاعزاء من جديد والحمد لله علي مسك الختام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات