مع الناس: بقلم - عبد الحميد أحمد

من نجاح الى آخر يقفز مهرجان دبي للتسوق, أول مهرجان من نوعه في المنطقة العربية فكرة وتنفيذاً وإعداداً واشراقاً وسطوعاً, ما جعل الآخرين يخطون خطوات مماثلة نحو مهرجانات مشابهة, فيثبت ذلك ان الأساس في العمل والنجاح هو الفكرة وانبثاقها الابداعي , وهو ما تعودت عليه دبي في نشاطها التجاري واعتاد الآخرون عليه منها. وهذا العام ينطلق المهرجان الذي بدأت فعالياته أمس بشعار ملتقى اطفال العالم, فهؤلاء كانوا زينته وبهجته في مسيرات الافتتاح وكانوا فرحه الذي خالط البساط الاخضر في حديقة الخور التي ضجت بالحياة و ألوانها, فيهمس المهرجان مرة اخرى في آذان العالم بأنه مناسبة للفرح أكثر مما هو للتسوق, على رغم شعاره وهدفه, وانه مناسبة للثقافة والمتعة, أكثر مما هو للبيع والشراء. وكان يمكن طبعا ان ينظم شبابنا مهرجانا للتسوق لا نرى فيه سوى السلع والبضائع والتجار ومؤتمرات للبيع ومعارض للمساومة والجدل على الاسعار, ولافتات بتنزيلات كبرى وصغرى واعلانات بأفضل البضائع بأرخص الاثمان, وما الى ذلك من شعارات ونشاطات ينم عنها أي نشاط تجاري عادة, لولا ان الهدف ليس هو التجارة وحدها, بقدر ماهو الاحتفال والبهجة والسرور والقدرة على الفرح, وغيرها من صفات الحياة التي تجلب الزائرين, فيرون مدينتنا ضاحكة باسمة, لا يوفرها التسوق وحده وانما النشاط البشري. لذلك يمكننا ان نذهب الى حديقة الخور أو الممزر مع أطفالنا فنجد ما يسرهم, أو نذهب للمشي في شارع الرقة أو الضيافة لنبتهج, أو نجلس على مقهى في مركز تجاري فنرتاح من العمل, أو ندخل مطعما لتغيير الروتين اليومي, علاوة على ما يمكن ان نشاهده ونسمعه من مسرات, سواء كانت أزياء شعبية أو عصرية أو أغنيات وموسيقى أو ابداعات من التراث والفولكلور أو من نبع العصر, من دون ان نضطر للشراء وثقب الجيوب. وبما ان ما سبق ينطبق علينا مواطنين ومقيمين كما على الزائرين, فان المهرجان بالمعنى هذا هو مهرجان للسياحة أكثر منه مهرجان للتسوق, وان كان التسوق الفعالية العظمى فيه والهدف الاساسي له, وهو ما يمتاز به مهرجان دبي للتسوق من بين كافة مهرجانات التسوق المعروفة التي تكون عادة فرصة للتنزيلات السنوية لا أكثر ولا أقل. مع ذلك فمظاهر الثقافة والسياحة والمتعة لا تقلل من هدف التسوق, الذي يعتبر لوحده متعة اليوم خاصة اذا تضافرت لهذا التسوق مقومات نجاحه من أسعار مناسبة ومعروضات متنوعة واشكال عرض بديعة وخدمات ميسرة وابتسامات واسعة ومحلات ومراكز نظيفة وفخمة أو شعبية عريقة معا, كالتي تتوفر حقا في دبي, التي تعتبر نسيجا لوحدها في التسوق, وهو ما يلمسه قطعا تجار التجزئة الذين تزداد تجارتهم خلال المهرجان أضعافا مضاعفة. ونختم بأن المهرجان الذي يكرس سنويا كحدث يترقبه الناس بدأ بالتجارة ويدخل في طور السياحة والترويج, ما يعني مع استمرار ابداعاته عاما بعد آخر وتنوعه وثرائه في الفعاليات والنشاطات المتنوعة الفنية والثقافية والرياضية, امكانية أن ينتهي مهرجانا بذاته ضمن المهرجانات العالمية المعروفة, ربما يسمى حينها مهرجان دبي, ولم لا, طالما ان المهرجانات تليق بدبي ودبي تليق بالمهرجانات.

تعليقات

تعليقات