ابجديات ـ بقلم: عائشة ابراهيم سلطان

لفتت نظري صورة لعارضتين تقدمان زي الكيمونو الياباني التقليدي في مهرجان الكيمونو في باريس, ووجدت نفسي متعمد اقارنها بتلك الصور التي نطالعها للازياء التقليدية للشعوب في كل حضارات الانسان على امتداد الكرة الارضية, زماناً ومكاناً, فوجدت أن قاسماً مشتركا يجمع بين هذه الازياء يتمثل في الاحتشام الكامل بمعنى ستر الجسد بأكمله, تتساوى في ذلك لابسة الكيمونو مع السيدة الفرنسية الارستقراطية في القرن التاسع عشر, مع الامريكية الانجليزي. اليوم ومنذ زمجرت ماكينات الثورة الصناعية في ربوع اوروبا وانتقل دخانها الى بقية العالم, ظهرت ملابس, وحياكات, وموديلات, ودور ازياء ومصممون, يتبارون وبشكل فاضح ومحموم في أيهم يكشف المساحة الاكبر من جسد حواء الفاتن. وكأنهم اتفقوا على صياغة أخرى لقصة: حواء وآدم والتفاحة والشيطان عندما (بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنةôô) . حتى ليبدو الامر انه كلما اوغلت حضارتنا في الزمن المقبل زادت سواءت الانسان انكشافا, وافتضاحاً> والاعجب أنه يمارس هذا الانكشاف بلا حياء!! وبهذا الخيط الحساس, يقص, ويحيك ايف سان لوران وزمرته من أصحاب الايدي (الناعمة) والمقصات الذهبية. وتشاهد عروض الازياء, فتعجب, أية امرأة (عاقلة) ـ غير هذه الزمرة من محترفات العروض ــ يمكن ان ترتدي هذا المعروض ,خاصة وان منطق الذوق والجمال اسهل بكثير من معادلات الكيمياء, ومن هنا تسأل: اي منطق للجمال في هذه العجائب من القبعات والفساتين وثياب السهرة؟ وهل يمكنك ان تتخيل سيدة في كامل قواها العقلية ترتدي فستانا من النايلون بلون الماء؟ وهل يمكن ان يتخيل (كريستيان ديور) ان امرأة ما يمكن ان تسير في شوارع المدينة بقبعة من الاسلاك وعلب الالمنيوم وبقايا نفايات عجيبة؟ وطبعا كلنا شاهد عروض الازياء الموسمية على شاشات الفضائيات العربية وغير العربية, وكلنا اصابه العجب لهذه النتف والقطع و(التحف) التي تعرض, يسبقها ويعقبها قصائد مديح عربية في الرؤية الجمالية, وخطوط الذوق الرفيع للمصمم فلان وعلان, الذي أبدع وتفنن وقدم هذه الازياء, وفي أغلب الاحوال لا ابداع ولا عبقرية, ولا ذوقا رفيعا او غليظا. ما نشر اخيرا حول عروض الازياء والعارضات والمصممين في العالم, اظهر ان هذا العالم غارق حتى الثمالة, في جنبات المخدرات, والمافيا, والعلاقات المشبوهة و.. الشذوذ بلا حدود. وما واجهات المحلات الراقية ذات الاسماء الذائعة الصيت في مدن مثل باريس وطوكيو ونيويورك وميلانو, سوى ستائر من ساتان ودانتيل وشيفون جميل تخفي عوالم لاتنقصها الاسرار وروائح الشبهات.

تعليقات

تعليقات