ابجديات: بقلم - عائشة ابراهيم سلطان

سحوبات اليانصيب, ظاهرة منتشرة في العديد من دول العالم, واضخمها تلك التي تسحب بملايين الدولارات في الولايات المتحدة الامريكية, واجملها هذه التي تقدم سيارات البورش والمرسيدس في مطاراتنا الباذخة. ومثلها تبدو ظاهرة سحب المليونير على شهادات الايداع والاستثمار التي تقوم بها بعض البنوك كوسيلة تسويقية, وتنافسية. ان اخبار الفائزين والفائزات في سحوبات الملايين, عادة ما ترسم علامة استفهام اكبر من حجم العين, خاصة اذا تخيلت حجم الثروة التي هبطت من الغيب على شخص كان يحلم بها ملء ايامه كلها, ولكنه بالتأكيد لم يتوقعها يوما. الاستفهام المتكرر عند الجميع هو: ماذا لو ربحت جائزة يا نصيب او سحبا على جائزة المليونير؟ البارحة نشرت صحفنا المحلية قصة المواطن السوري الذي لم يذق طعم النوم ليلة اعلن في التلفزيون نتيجة السحب على جائزة اليانصيب الكبرى, وكان رقم البطاقة الفائزة ساعتها يستقر بين يديه. ولحظتها كانت الصمدة اكبر من خياله البسيط, وحينما أصبح يعدو في شوارع دمشق باتجاه الشركة لاستلام العشرين مليون ليرة (200 الف دولار) كانت الفاجعة بانتظاره, فقد تغيرت ارقام البطاقة وذهبت الملايين لجيب اخر! كذا بكل بساطة! لا ندري كيف حال هذا المواطن اليوم. ولكن الذي حدث ـ ربما ـ كان الافضل له ولعائلته وللمحيطين به. نقول ذلك, ليس كراهة في المال, او زهدا, فلا أعتقد بوجود الزهاد في زمن يرصد الاموال بارقام فلكية, واصحاب البلايين في نشرات ومجلات متداولة في كل ساعة وحين. ما يجعلنا نربت على كتف المواطن السوري, هو التصريحات التي أدلت بها ـ وفي اليوم نفسه ـ البريطانية (نادين سلاك) التي ربحت قبل سنة, الجائزة الاولى في اليانصيب الوطني البريطاني وتبلغ قيمتها 1 و2 مليون دولار, ولان السحوبات في الغرب مثل الانتخابات مضمونة دائما ولا يطعن في نتائجها ونزاهتها, فان (نادين) ـ غير المواطن السوري ـ استلمت جائزتها, وحققت بها كل احلامها المؤجلة. بدءا بمنزل باذخ في الريف الانجليزي اسمته (منزل الاحلام) وانتهاء بتأمين مستقبل طفلها الصغير. هذه السيدة انقلبت حياتها الاسرية تماما, فقد ابتعد عنها الاصدقاء او ابتعدت عنهم بمعنى أصح, ولم تشأ ان تتعرف على اصدقاء جدد,وبدأت الكآبة تغزو حياتها وزوجها, وبدأت المشاكل والمشادات بسبب المال, حتى آل الامر اخيرا الى.. الانفصال. تقول نادين: (المال جلب لي الملابس والسيارة والمنزل وكل ما كنت احلم به, ولكنه حرمني من زوجي وحرم ابني من والده). ليس (كل) من فاز باليانصيب انتهى كما انتهت (نادين) ولكن (اغلب) الذين قرأنا أنهم فازوا بهذه الجوائز الخيالية, لم يعرفوا سعادة الماضي, وكان الحنين الى أيام ما قبل الثراء هاجسهم وحلمهم الوحيد.

تعليقات

تعليقات