رأي البيان : المساران السوري واللبناني متلاحمان

تخطيء اسرائيل اذا ظنت انها تستطيع خداع لبنان بالاقتراحات المشبوهة التي تعرض فيها تنفيذ القرار الدولي 425 بالانسحاب من جنوب لبنان . ويبدو ان زعماء لبنان تعلموا من دروس غيرهم وادركوا ان وعود اسرائيل البراقة لا فائدة منها لانها لن تجد طريقها الى التنفيذ كما ادركوا ان الضمانات التي تقدمها الولايات المتحدة لتنفيذ الوعود الاسرائيلية لن تكون ذات قيمة اكثر من الوعود الاسرائيلية نفسها, وبالامس قال الرئيس اللبناني الياس الهراوي ان العرض الاسرائيلي غير جدي وانه ليس سوى بالون اختبار, اعتادت اسرائيل اطلاقه بين الحين والآخر لمعرفة مدى (تلاحم المسارين السوري واللبناني) ومدى تماسكهما. وتخطىء اسرائيل اكثر من ذلك إذا ظنت انها تستطيع فصل المسارين اللبناني والسوري عن بعضهما لانها سبق ان حاولت اكثر من مرة فصلهما وفشلت, فاغرت سوريا في البداية بمحادثات ثنائية حول الانسحاب من مرتفعات الجولان السورية المحتلة ولكن دمشق اكدت على تمسكها بوجوب الانسحاب من جنوب لبنان مع الانسحاب من الجولان. وحاولت اسرائىل في العام الماضي ايضا اغراء لبنان بمفاوضات منفردة للانسحاب من الاراضي التي احتلتها في جنوبه, ولكن هذه الحيل لم تنصل على اللبنانيين لانهم ادركوا ان اسرائيل تحاول ان تنفرد بالمسار اللبناني بعيداً عن المسار السوري لتتمكن من فرض شروطها للانسحاب. والواقع ان كلاً من قادة دمشق وبيروت يدركون ان المسارين السوري واللبناني يستمدان قوتهما من تلاحمهما فاسرائيل التي تحتل الشريط الحدودي من جنوب لبنان مازالت تحتل مرتفعات الجولان. ومادامت المقاومة اللبنانية تقوم بضرباتها الموجعة على العدو الاسرائيلي في الجنوب فان اسرائيل ستجد نفسها مضطرة للقبول بشروط لبنان حول تنفيذ القرار 425 دون اي قيد او شرط كما يطالب زعماء لبنان باستمرار.

تعليقات

تعليقات