يومياتي، الجمعة: اعتنق الاسلام أو بدل العقيدة؟ ـ بقلم: د. أحمد القديدي - البيان

يومياتي، الجمعة: اعتنق الاسلام أو بدل العقيدة؟ ـ بقلم: د. أحمد القديدي

نسب الزميل الكريم مازن حماد بجريدة الوطن القطرية (عدد الجمعة 6/3) الى ادوارد سعيد قوله ان (جارودي ليس موضع ثقة لأنه بدل عقيدته من مسيحي الى شيوعي الى اسلامي وان العقيدة من الثوابت والثابت لا يتغير...) هذا ما نسبه الزميل الى الاستاذ الفلسطيني الامريكي , وهو رأي محترم لكنه يستدعي بعض التوضيح. التوضيح الأول يتعلق بقائل هذا الكلام نفسه فادوارد سعيد مسيحي محافظ على دينه وله الحق وهو أمريكي الجنسية والثقافة والهوية وذلك قدره ثم هو فلسطيني الاصل لم يكتشف عروبته الا لدى هزيمة 5 يونيو 1967 (راجع حديثه لقناة دبي الفضائية الخميس 5/3/98) فنظرته لجارودي أو لأي مفكر مسلم لابد ان تكون صادرة عن هذه القاعدة ومعطياتها. التوضيح الثاني يتعلق بالثوابت المزعومة (العقيدة الثابتة) هي الشيوعية اذن ولا يمكن تغييرها!! فيا للعجب العجاب, اين هم الشيوعيون اليوم بعد انهيار تلك (العقيدة) وسقوط جدار برلين؟ فحتى آخر الشيوعيين (فيدل كاسترو) عانق البابا ونادى بتحريم الاجهاض! فهل يمكن ان نعتبره خارجا عن العقيدة الشيوعية؟ ومثله الرئيس الصيني (زيمين) وقبله (لي بنج) فقد اعتنقا قوانين السوق الليبرالية, فهل هما خارجان عن (الملة الماركسية) وهل بقي في العالم شيوعي واحد؟ بل بالعكس فجاروي تم اقصاؤه واضطهاده في أعلى هيئة من الحزب الشيوعي الفرنسي عام 1970 لانه قال ان الالحاد عدو الاشتراكية وان الاتحاد السوفييتي ليس دولة اشتركية؟ فهو الان سبق جيله بثلث قرن حين اكتشف تلك الحقائق وهاهو التاريخ يعطيه الحق. فكيف (بدل عقيدته؟) وبأي مقاييس؟ اما اعتناقه الاسلام, فقد اعتبره ادوارد سعيد تبديلا للعقيدة!! وسعيد مسيحي متحمس لدينه المسيحي لكن نظرتنا نحن المسلمين يجب ان تختلف عن نظرة سعيد المسيحي لاننا نعتبر اعتناق جارودي للاسلام هدى وخيرا وبركة حتى ولو اكتفى بالنطق بالشهادتين, فما بالك وهو يكافح من اجل القدس ويفند الاساطير الباطلة التي يوظفها الصهاينة لابادة شعب فلسطين, اي الشعب الذي ينتمي له ادوارد سعيد! وبمنطق ادوارد سعيد وبعض المغشوشين الذين يروجون له فان صهيب الرومي رضي الله عنه احد الصحابة الاجلاء, كذلك (بدل عقيدته, حين اعتنق الاسلام وكذلك الامر بالنسبة لاحدى أمهات المسلمين مارية القبطية زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم! ماهذا المنطق الاعوج؟ ان تخصص ادوارد سعيد في الادب المقارن بجامعة كولمبيا لا يعطيه حق الافتاء في العقائد ثم لماذا لم يقل ادوارد سعيد رأيه هذا لجارودي في بعض الندوات العلمية التي اشتركا فيها. لنكتف باعتبار جارودي مسلما بسيطا كسائر المسلمين, فهو لم يدع غير ذلك, والله سبحانه وتعالى ادرى واعلم بالسرائر مني ومن ادوارد سعيد. ولعل الشاعر عبدالحميد حسن عوض الله أصاب عندما كتب لجارودي قائلا: وتركت ملتهم الى دين الهدى وتربعت في نفسك السمحاء اظهرت شمسا للحقيقة غيبت خلف الغيوم فولت الظلماء والتفت حول كل ذات حمية لم ينس فضلك منهم الفضلاء السبت: باركوا لي فقد دخلت القرن القادم اليوم فقط شعرت بأني أضعت سنوات من العمر سدى واهدرت الايام والليالي دون فائدة. فطالما ترددت على مكتبة جامعة السربون ومكتبة مركز جورج بومبيدو ومكتبة مركز الدراسات الاسلامية بباريس وانا أبحث عن صفحات في كتاب أو فصل في مخطوطة او بيانات او معلومات وأحملها معي لجهاز التصوير وانتظر دوري للحصول على الصور الغالية لما جمعت من مراجع ومصادر... ساعات تعد وايام تطول قضيتها لاعداد رسالة الاستاذية ثم رسالة الماجستير ثم رسالة الدكتوراة في جامعات وأوطان مختلفة الى جانب بعض الكتب والمحاضرات التي تتطلب مني كذلك جمع وتصوير المراجع. شعرت بذلك الزمن الضائع وأنا اجلس هذا الاسبوع لاول مرة امام جهاز الكمبيوتر وألف حول العالم الواسع بمراكزه ومكتباته وصحفه واختار ما اشاء ثم اعطي الامر للطابعة لتطبع ــ وبالالوان ــ في لحظة قصيرة, وقد أدخلت كذلك عنواني الالكتروني فتلقيت تحية ترحيب في ثانية من مؤسسة ماكنتوش التي بدت وكأنها تشمت بي وتهزمني بعد ان قلت في احدى محاضراتي (ان عالم الماك) يغزونا: فالماك دونالدز للبطون والماك نتوش للعقول) المهم اني انضممت لعالم الماك بالرغم من انفي واصبح لي بريد الكتروني. وأبوح بأن الذي أسرع بخطاي نحو عالم الماك ان استاذي الفاضل الدكتور عبدالعظيم الديب الاستاذ بكلية الشريعة بجامعة قطر والعالم المعروف قد سبقنا جميعا العام الماضي الى ولوج عالم الماك وكنا عضوين في المجلس العلمي لمشروع الانترنت لخدمة الاسلام وكان هو يحمل مصطلحات الانترنت وطلاسمه مما أشعرنا ــ نحن الاعضاء الآخرين ــ بأننا ظللنا ابناء القرن العشرين وتخلفنا عن الركب وكادت تتركنا القافلة. ولذلك ستكون رسالتي الالكترونية الاولى موجهة الى فضيلة الاستاذ الديب رفعا للتحدي واثباتا للمواكبة. الاحد: مذبحة جديدة سوف نكتشف بعد ايام قليلة ان مايجري في (كوسوفو) من أحداث ماهي الى مجازر جديدة لابادة المسلمين في البلقان. فالذي نعرفهم اليوم بمصطلح الالبان او ذوو الاصول الالبانية ماهم الا مسلمي مقاطعة (كوسوفو) التي تريد الدولة الصربية المتطرفة ان تضمها اليها بقوة الحديد والنار. كيف لا تزال اجهزة اعلامنا تتعامل مع هذه المجزرة بنوع من الحياد القاتل, باستعمال رؤية الظالم ومصطلحاته السياسية والترويج لسيناريو النزعة الارثوذكسية الصربية المعروفة بعدائها التقليدي للاسلام. هل نكون نحن آخر من يكتشف المذبحة, حين لن يفيدنا الاكتشاف؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات