ابجديات: بقلم- عائشة إبراهيم سلطان

مساءلة العراق عن أسرى الكويت, ستظل الجرح المفتوح في سماء المحن العربية, المليء بألف محنة وأخرى, ونظام بغداد لن يستطيع بألف أزمة من أزماته المفتعلة ان يأمر الجرح فيلتئم, لأن الفراغ معبأ بملايين الجراثيم, والجراثيم لا تبرىء الجروح, بل تزيدها نزفاً. مداواة الجرح حتى الشفاء الأخير, طريقنا جميعا في هذه البقعة ذات الاقدار العجيبة, وقدرنا الوحيد الذي قد يجعل فعل (كان) فعلا ماضيا حقيقيا, ما عدا ذلك سيظل الفعل المذكور مضارعا إلى ما لا . لقد طارت مأساة الاسرى في كل مكان, وجدف بها اصحابها في اصقاع الدنيا, وسطروها على مطبوعاتهم ومطبوعات العالم, وظل الاسرى هناك, لا أحد يدري بمصيرهم, وحدهم من بين سجناء الدنيا بلا زوار, ولا أحد يعرف مواقع زنازينهم. عماد الدين أديب, صاحب البرنامج الجرىء الجميل (على الهواء) فتح الجرح منذ يومين, كشفه امام الملأ, صارخا بأن للفضائيات العربية هم آخر وشجن آخر, ومهمة مقدسة أخرى, غير تعميد الراقصات وتكريس الغناء والفن الرخيص دستورا عربيا بديلا في زمن التفاهة, وغير استعراض مفاتن النساء التي صارت ادمانا مقيتا, لذلك كله فهو في الكويت هذه الايام, يثير القضية, ليس عزفاً ــ كما اظن ــ على وتر الثارات الجاهلية, ولكن وصولا الى حل سليم لهذه المأساة العربية التي ضبطت ايقاعات الحياة على ذلك الشرخ الذي يزداد يوما بعد آخر. عماد الدين يريد ان يضع السكين الطاهر في قاع الجرح لعله يشفى, أما الكي والمراهم السحرية السياسية, فلن تزيده الا نزفاً, وسنظل مع اصحاب الجرح نراوح في مكاننا بين المصالحة والمصارحة وعفا الله عما سلف وكان, وأقوال المبادأة والخوف, وسيظل الترقب يقتلنا على امتداد الزمن المقبل. المصيبة ان ما سلف و(كان) بقي فعلا مضارعاً غير قابل للانصياع لقوانين الماضي واعراباته. في كل اللقاءات التي تجرى مع مسؤولين, وصحفيين وقادة رأي أو اعضاء من مجلس الامة في الكويت وطيلة فترة ما بعد الغزو, لا تلمس تغييراً واضحا طرأ على الموقف العام بتلك الدرجة التي تؤهل المجتمع للتجاوز او الصفح والنسيان, لان القضية لم تكن سوء تفاهم حدث في غفلة ذات صباح صيفي مضى, وفي الكويت ايضا فان اصحاب الوعي وقادة الرأي ليسوا اسرى المأساة ولكنهم يطالبون ببداية على اسس صحيحة وهذا حقهم وحقنا وحق الاجيال المقبلة, دعوة الشيخ زايد بن سلطان مجددا تصب في مجرى بناء دعائم الثقة وترميم البيت العربي, البيت قوي في اساساته, لكنه يحتاج الى دعوات كدعوات سمو الوالد الشيخ زايد, ويحتاج اكثر الى آذان وقلوب تعيها وتقدرها حق قدرها.

تعليقات

تعليقات