ارتفاع اسعار النفط وآلية العرض والطلب: بقلم ـ د. محمد العسومي - البيان

ارتفاع اسعار النفط وآلية العرض والطلب: بقلم ـ د. محمد العسومي

مع مطلع الاسبوع الحالي بدأت منظمة (الاوبك) في اتخاذ خطوات صحيحة باتجاه اعادة التوازن الى اسواق النفط العالمية, وذلك بعد تردد طويل في معالجة ازمة النفط وتفاوت وجهات النظر حول الاسباب التي ادت الى تردي الاسعار في الاشهر القليلة الماضية, فمع نهاية الاسبوع الحالي اتفق جميع المنتجين من داخل منظمة الاوبك وخارجها على ان المشكلة تكمن في اختلال العرض والطلب الناجم عن رفع سقف الانتاج داخل منظمة الاوبك اولا وتراجع الطلب في الاسواق الاسيوية ثانيا. ويتفق معظم المنتجين حاليا على ضرورة تخفيض الانتاج كما صرح مسؤول نفطي خليجي, حيث اشار الى انه (في رأيي لن يتحسن الوضع دون خفض الانتاج. واضاف (لابد اساسا من خفض الانتاج ولكن السؤال هو كيف) ؟ اما كيف هذه, فانه يمكن تحديدها بالنقاط التالية والتي يمكن من خلالها اعادة التوازن الى اسواق النفط العالمية, وبالتالي استرداد برميل النفط للخسائر التي تكبدها في الفترة الماضية. اولا: على منظمة الاوبك العودة الى سقف الانتاج السابق والبالغ 25 مليون برميل والالتزام بحصص الانتاج ضمن هذا السقف, وذلك بدلا عن السقف الحالي البالغ 27.5 مليون برميل يوميا. ثانيا: الدخول في مفاوضات مع كبار المنتجين من خارج منظمة الاوبك لتخفيض انتاجهم بنسب يتفق عليها, خصوصا وان بعض هؤلاء المنتجين ابدى استعداده للتعاون مع منظمة الاوبك لبحث انخفاض اسعار النفط, حيث اعرب وزير النفط والغاز العماني الدكتور حمد بن حمد الرمحي عن استعداد سلطنة عمان للتعاون مع منظمة الاوبك في هذا الصدد. ثالثا: نظرا لالتزام دول مجلس التعاون بحصصها الانتاجية ضمن سقف منظمة الاوبك, فان على الاعضاء الذين تجاوزت حصصهم الانتاجية, بالاخص فنزويلا ان تحترم هذا الالتزام وتتقيد بحصتها الانتاجية, خصوصا وان هذه الحصة تأتي ضمن سقف متفق عليه من خلال منظمة تمثل مصالح جميع الدول الاعضاء, مما يعني ان اي ضرر يسببه انخفاض اسعار النفط سيصيب اقتصاديات جميع البلدان المنتجة للنفط دون استثناء, بما ذلك فنزويلا. واذا ما اتخذت هذه الخطوات الثلاث, فان سعر برميل النفط سيرتفع الى 17 ـ 19 دولارا للبرميل, مما يعني تحقيق عائدات اكبر من تلك التي يتم تحقيقها في ظل سقف الانتاج الحالي. ومن المهم الاشارة الى ان عوامل نجاح تطبيق هذه الخطوات متوفرة تماما, خصوصا البندين الاول والثاني, فالبلدان الرئيسية المنتجة للنفط في منظمة الاوبك وخارجها اعربت عن استعدادها للنظر في امكانية خفض الانتاج. اما موضوع فنزويلا وتجاوزها لحصتها الانتاجية, فانه لا يمكن ان يشكل عائقا امام بقية المنتجين لحماية مصالحهم, فالمفاوضات بين اعضاء الاوبك وفنزويلا يمكن ان تخدم بشكل او بآخر حل هذه المعضلة, ففي النهاية هناك مصالح لفنزويلا تضررت كثيرا بانخفاض اسعار النفط في الاونة الاخيرة. اذن هناك فرصة ذهبية امام منظمة الاوبك لابد من اقتناصها, فجميع البلدان المنتجة للنفط تقريبا تؤيد خفض الانتاج, فوزير المعادن والطاقة الاندونيسي ايداباجوس سودجاما على سبيل المثال, صرح قبل يومين من انه (من الممكن خفض سقف انتاج اوبك من اجل تحقيق استقرار لاسعار النفط) . وبفضل هذا الاجماع, فانه يمكن اعادة التوازن والاستقرار لاسواق النفط في العالم ولكن بشرط انها مرحلة المشاورات بسرعة وعقد اجتماع طارئ لمنظمة الاوبك والتنسيق مع المنتجين من خارج المنظمة, مما سيجنب جميع البلدان المنتجة للنفط المزيد من الخسائر ويعيد الحيوية لاقتصادياتها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات