مع الناس: بقلم - عبد الحميد أحمد

الانخفاض في أسعار النفط الى حدود اسعار تلامس 13 دولارا للبرميل يثير الذعر والمخاوف لدى كل الدول النفطية التي بنت ميزانياتها السنوية على اساس اسعار اكثر من ذلك, ما يهددها بعجز كبير آخر العام, وبانخفاض في النفقات يؤثر على دوران عجلة اقتصادها الوطني ونشاطاته . والغريب ان الوضع الذي وصل اليه برميل النفط صنعته اوبك لنفسها التي قررت في اجتماعها السابق رفع سقف الانتاج اعتبارا من يناير الماضي الى 27.5 مليون برميل يوميا بزيادة اكثر من ثلاثة ملايين برميل عن انتاجها العام الماضي, فإذا اضيف الى ذلك الانتاج من خارج اوبك والبالغ 42 مليون برميل يوميا, فإن السوق النفطي يصبح مشبعا بالعرض, فلماذا لاتنخفض الاسعار اذن؟ هذا هو منطق السوق الذي تعرفه اوبك وكل تاجر آخر يبيع ويشتري فيه, لولا ان اوبك في اجتماعها السابق سعت الى معالجة ازمة اخرى تعانيها هي خروقات الاعضاء لحصص الانتاج, فقبلت بوضع يرضي الجميع وزادت الانتاج حفاظا على وحدة المنظمة من الانقسام, وهو حل كان الاسهل وقتها, تجني المنظمة مرارته اليوم. طبعا الحل الذي لجأت اليه اوبك, علاوة على انه الاسهل, فهو التقليدي ايضا عندما راهنت على ان الاسعار سوف تحافظ على مستواها حتى مع وجود زيادة في الانتاج, بسبب الشتاء في نصف العالم الشمالي, وهو ما لم يتحقق فعليا, لاننا في منتصف الشتاء ومع ذلك فالاسعار في تدهور, مايدل على ان الحلول التقليدية لم تعد مجدية, خاصة ان هذه تراهن على الطقس او الازمات او غيرهما من العوامل التي لم تعد في واقع الامر تؤثر على اسعار النفط, بدليل الطقس هذه الايام والازمة العراقية مثلا, فيبقى امام اوبك من بعد تحدي المحافظة على اعضائها ووجودها من التفكك, تحدي اجتراح حلول غير تقليدية لمسألة الاسعار, ان كان بالامكان التوصل الى مثل هذه الحلول شبه المستحيلة. الآن هناك دعوات متزايدة الى عقد اجتماع طارىء للمنظمة مع دعوات بتبني خفض الانتاج من جديد كحل لتدهور الاسعار, فيما هناك في الوقت نفسه من يرفض هذا الحل كفنزويلا, اذا قفزنا عن تجاوزات دول لحصصها من تحت الطاولة فلا يبدو في افق المنظمة من حل آخر عاجل يمكن ان تلجأ اليه, اذا ارادت ان تبقي النفط سلعة ذات قيمة ولاتتدهور اسعاره الى ما دون اسعار قناني المياه الغازية من بيريه الى ايفيان. هذا الحل التقليدي مرة اخرى هو البديل ولا بديل آخر, ويمكن للمنظمة باستمرار ان تحافظ على مستوى انتاج منخفض لكي تضمن اسعارا معقولة لنفوطها, مع اعتماد سياسات اقتصادية تقلل من اعتماد اقتصاد بلدانها على النفط عن طريق تنويع مصادر الدخل, فتكون سياسة الانتاج المنخفض من استراتيجيات المنظمة, التي تحقق لها قوة اقتصادية على المدى البعيد. لذلك فإن اوبك اذا عقدت هذه المرة اجتماعا طارئا فإنما لتصحيح وضع خاطىء وضعت نفسها فيه بقرار منها, عندما قررت زيادة الانتاج ارضاء لاعضاء تعاني اقتصاداتهم من مشكلات, دون ان يدري هؤلاء الاعضاء ان انخفاض اسعار النفط يسبب لهم مشكلات اكثر اقلها انخفاضا في المداخيل ونقصا في النفقات بما في ذلك النفقات الاجتماعية, ما يسبب لها اضطرابات داخلية هي في غنى عنها, ومن ذلك حالة فنزويلا نفسها.

تعليقات

تعليقات