مع الناس: بقلم - عبد الحميد أحمد

هناك رأي شبه علمي يزعم ان اغلب الحروب والثورات وحركات التمرد والعصيان يرجع سببها الرئيسي الى الملل, وهو زعم على غرابته أصدقه اليوم اكثر بعد أن رأيت في عمري حروبا وثورات وعصيانا لا معنى لها ولا تفسير, فيصبح الملل سببا قويا وكافيا لها. المثال على ذلك حالة عنتر, وهو للمناسبة يعمل سائقا في (البيان) سمي كذلك لضخامة في البنية مع تصرفات عنده لانه من ناحية اصبح مشغولا بالخطط العسكرية والخرائط وتوجيه الضباط والجنود, كما اصبح من ناحية اخرى محور الاحداث والاخبار والاضواء. طبعا عنتر الذي تسلى بلعبة اكبر منه اخذ علقة كافية, لولا ان الملل لا حدود له, فهذا يعود كلما انتهى العمل, كما ان الذي قام بتأديب عنتر على تسليته الخشنة يصاب هو الاخر بالملل ايضا,وهذا هو زميلنا الذي لقبناه بأبي كلبشة لشبه بينه وبين الشخصية المشهورة في المسلسل التلفزيوني المعروف, فماذا يصنع هذا كلما أصيب بملل؟ أبوكلبشة يطالب عنتر بالرضوخ, ويصر على ان يفتش له جيوبه كاملة وبيته وسيارته وجهاز هاتفه وكل ما يملك, وبما ان عنتر يرفض اعتدادا بنفسه, فان أبا كلبشة يجد الفرصة لمزيد من التسلية, خاصة اذا صادف ولم يجد مونيكا الى جانبه, فيحرك حاملة الطائرات ايزنهاور من اقصى بحر في الشمال ليحاصر عنتر, ويجلب المقاتلات الشبح والصواريخ توماهوك من قواعدها, فيهدد بضرب عنتر. وهكذا فان ابا كلبشة الذي يتسلى بصواريخه وحاملات طائراته ومشاريع خطط عسكرية يتيح الفرصة من جهة ثانية لعنتر لكي يتسلى ايضا بالدفاع عن نفسه, غير ان الاهم منهما نحن, لاننا بشر مثلهما يصيبنا الملل, فنجد في تسليتهما معا ما يسلينا ايضا ويذهب عنا الملل, فنتسمر على الشاشات في الليالي نراقب ما يجري ونقرأ الصحف في النهار لمعرفة ما يحدث. فاذا تركنا عنتر وابا كلبشة لحالهما, بعد ان نشكرهما طبعا على تسليتنا, فنجد في العالم غيرهما كثيرا يهربون من الملل الى تسلية حالهم بما يعتقدون انه مسل, فنرى مثلا جماعات الزوابري والعنابري والبرابري وغيرهم من الجماعات الدينية التي قتلها الملل في بلدانها فقررت الجهاد, على النحو الذي نراه مثلا في الجزائر حاليا, او افغانستان او بعض الدول العربية والاسلامية. زمان كان الذي يمل ينظم خلية حزبية فيقوم بثورة مثلا او انقلاب عسكري, الا ان هذا النوع من التسلية توقف اليوم في العالم باستثناء افريقيا, التي لا يجد فيها المواطنون ما يتسلون به فيقومون بانقلابات او حركات تمرد, ومثلهم بعض جماعات الارهاب والعنف في امريكا الذين ان لم يقتلوا غيرهم, قتلوا أنفسهم, او فجروا العمارات او قتلوا الناس في المحلات الكبرى. وبما اني اكتب وانا ملان ومتبنيا نظرية الملل هذه, التي ربما يجد القارىء فيها ما يفسر له بعض الاحداث الجسيمة في حياته وحياة غيره من شعوب وامم, فقد قررت بعد الانتهاء من كتابة الزاوية الاستسلام للنوم فورا, لاقتل به الملل فهذا افضل للبشرية كلها من ان اقوم بحشد قواتي وتحريكها في ليل لاحتلال بريطانيا العظمى (سابقا) واهدد العالم كله بحرب عالمية ثالثة لا تبقي ولا تذر.

تعليقات

تعليقات