يومياتي: السبت: عولمة التعذيب ـ بقلم: د. أحمد القديدي - البيان

يومياتي: السبت: عولمة التعذيب ـ بقلم: د. أحمد القديدي

بالاضافة الى ما يأخذه العالم على الممارسات الامريكية هذه الايام في العالم العربي, نقرأ العجب العجاب في تقارير رسمية صادرة عن البرلمان الاوروبي الذي يمثل 15 دولة اوروبية وبالرغم مما يربط المجموعة الاوروبية بالولايات المتحدة من وشائج الحلف الاطلسي , فان المآخذ تتعدد وتتنوع بل وتنعرج الى سبل جديدة خطيرة لعلها تهدد بحدوث شرخ متعاظم بين القارة القديمة (أوروبا) والقارة الجديدة (امريكا) . وقد صدر هذه الايام تقرير عن البرلمان الاوروبي تحت عنوان (تكنولوجيا السيطرة السياسية الامريكية) ومن ضمنه فصل كامل بعنوان (الادوات المصممة خصيصا للتعذيب) ونقرأ في هذا الفصل ما يندى له جبين الانسانية عارا وخجلا خاصة والتقرير صادر عن جهة حليفة للولايات التحدة وليس عن منظمة اسلامية او دوائر شيوعية. من ذلك ماجاء في التقرير من بلوغ صادرات الولايات المتحدة من 1991 الى 1993 قيمة ربع مليار دولار حصيلة (كلابات قلع الاظافر وقراضات الاصابع مسدسات صادمة وهراوات صاعقة ومناخس كهربائية ورصاص يشل الحركة والقيود والاصفاد وشرائط التعذيب بالاصوات المزعجة الى اخر القائمة) اما عن قائمة الدول المستوردة لهذه الترسانة المرعبة فنجد ان البرلمان الاوروبي يسمي بعض الدول الاوروبية وهي فرنسا والمانيا وهولندا وبريطانيا ويفرد اسرائيل بنعت العميل المتميز... ويضيف احدى عشرة دولة عربية وبعض الدول الافريقية والآسيوية. ويخصص التقرير المكون من مائة وخمسين صفحة فصولا لعرض (أحدث وسائل التعذيب والاستجواب والملاحقة والرصد والتنصت, وتساءل التقرير: هل نحن نعيش مرحلة عولمة التعذيب؟ الا يذكرنا هذا التقرير بعنوان كتاب الصديق رجاء جارودي الجديد والذي نشرته صحيفة (البيان) الغراء وهو: (الولايات المتحدة تقود العالم الى الانهيار) ؟ ولكل من يريد الاستزادة والاستنارة فيكتب طلبية للتقرير من EUROPEAN. PARLIAMENT. LUXEM BOORG. ليطلب نسخة من: TECHNOLOGIES OF POLITICAL CONTROL (STOA) فالنسخ متوفرة وبسعر رمزي... حتى لا تعتقدوا ايها القراء الكرماء أني ابالغ أو اني متحامل على امريكا او ان العاطفة سامحها الله جنحت بي. الاحد: عولمة الوباء صدر عن منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة بيان علمي جدي يحذر من امكانية انتقال وباء الدودة الحلزونية من العراق الى بلدان مجاورة لها وهذا الوباء يفتك حاليا بالثروة الحيوانية بالعراق الشقيق (50 الف اصابة معلن عنها رسميا) واشار البيان الى ظهور اصابات قليلة في الكويت وايران. وهذه الدودة يمكن ان تصيب البشر كذلك, فقد اعلن البروفيسور (برايان هيرسي) . وبالطبع فكبير الخبراء يصرح كذلك ان سبب انتشار هذا الوباء هو الحصار المضروب من ثماني سنوات على العراق ويشمل مواد المبيدات الحشرية الصالحة للزراعة وكذلك اجهزة الاتصال السريع للاعلان عن الاصابات او الاسراع بالعلاج! ولعل خبرا كهذا تجده محشورا في احدى زوايا الصحف يعلن في الحقيقة عن عولمة الوباء, حتى يفكر العرب الف مرة قبل ان يسكتوا عن حصار الشعب العراقي فالعولمة الحقيقية هي هذه الجديدة: عولمة الوباء والمصائب والاخطار المحدقة ولم يعد أحد يأمن الكوارث حتى وهو بعيد, بل لعل ذلك من حكمة الله تعالى حتى نفيء الى امر الله وحتى يأتينا من لدنه رحمة انه أحكم الحاكمين. الاثنين: عولمة الخداع العولمة هو عنوان الملف الاسبوعي الذي صدر عن جريدة البيان الاماراتية يوم الجمعة 20 فبراير ويضم دراسات عميقة ورصينة حول الثمن الذي سيدفعه المستضعفون ــ اقتصاديا وتعاونيا وتربويا ــ للاندماج المنتظر في العولمة التي هي في الحقيقة (أمركة) واذا اردنا الخروج من قراءة هذا الملف المتميز بفكرة وحيدة أو نظرية فريدة فاننا نقول ان تناقضا ساطعا يصدم العقول نراه يوميا وهو التناقض الصارخ بين الدعوات لفتح الحدود والادمغة والغاء الرقابات الحمائية وشرع ابواب الاسواق من جهة ثم امعان الدول الغنية القوية في وضع الحواجز وكهربة الحدود وتكثيف الاسلاك الشائكة بينها وبين عموم المهمشين وجموع الكادحين. تلك ابرز معالم العولمة: خطاب امريكي للانفتاح ومخططات امريكية للانبطاح. ان العولمة تريد ان تجعل منا ـ كما قلت في محاضرة قديمة ــ افواها تبلع وسواعد تصنع وجيوبا تدفع... وبالطبع عيونا تدمع. فهل يرضى العرب بهذا المصير المفزع

طباعة Email
تعليقات

تعليقات