مع الناس ـ بقلم: عبدالحميد أحمد

إذا كان تحقيق توصية المجلس الوطني الاتحادي برفع رواتب المعلمين 30% صعبا ويحتاج الى مخصصات مالية, فان توصيته بانشاء مجلس أعلى للتعليم لا تحتاج إلا لقرار فيصبح تنفيذها سهلا, خاصة اذا كان مشروع الفكرة المطروحة جاهزا بنصوصه وبنوده . وبما ان التوصيتين ضمن توصيات اخرى إلا انهما الاهم, خلاصة ما توصل اليه المجلس بعد استماعه لوزير التربية ومناقشته للسياسة التعليمية ومعوقات ومشكلات التعليم في بلادنا على مدى جلستين, فانهما لابد من الأهمية بمكان يجعلنا حريصين على تنفيذهما, ففيهما حل لابرز مشكلات التعليم على النحو الذي اقتنع به اعضاء المجلس وإلا ما كانوا أوصوا بهما. طبعا زيادة أجور المعلمين, أيا ما تكون نسبة هذه الزيادة, ظلت باستمرار من المطالب المهمة, ليس لانعكاسها الايجابي على سير العملية التعليمية والتربوية فحسب, بل لانصاف المعلمين مقارنة بزملائهم الآخرين من موظفي الدولة, فهم الذين يبذلون جهودا شاقة ويقومون بعمل فيه قداسة ومع ذلك يتقاضون أجورا اقل, علاوة على ان المجال للترقيات امامهم شبه مقطوع. لذلك فتحقيق هذا المطلب سيؤدي الى نقلة نوعية في التعليم, أهمها توطين مهنة التدريس التي تطرد حاليا المواطنين, فلا يقتربون منها أو يتسلل الموجودون فيها الى خارجها, كما انها ستجلب الى المهنة أفضل العناصر والكفاءات من المعلمين العرب والمواطنين معا, علاوة على انها ستشعر المعلم بالأمن والاطمئنان والاستقرار والاكتفاء فيقبل على مهنته باخلاص أكثر وتفان, فينعكس كل ذلك على مستوى الطلبة وتحصيلهم العلمي الذي يعاني حاليا انحدارا وانحطاطا, هو بالتحديد علة التعليم عندنا. ومثل هذا المطلب لاهميته يستحق المتابعة من المجلس الوطني مع الحكومة لتنفيذه على الرغم من صعوبته كما اسلفنا لانه يتطلب مخصصات في الميزانية, إلا انه يبقى ملحا وأساسيا وعنصرا من عناصر تطوير التعليم لا يقل اهمية عن انشاء مجلس أعلى للتعليم, الذي يبقى أمر تنفيذه سهلا طالما وجدت القناعة به, وهي قناعة تزداد يوما بعد يوم, سواء من قبل العاملين في الحقل التربوي مباشرة او من اولياء الأمور والمهتمين بالشأن العام وعلى رأسه التعليم بوصفه طريقنا الى المستقبل.. فهذا المجلس المقترح سوف يكون عونا بلا شك للوزير في مراقبة سير التعليم وسياساته وفي وضع هذه السياسات من ناحية, كما انه سيكون عونا في الوقت نفسه للجهاز الاداري المكلف بتنفيذ هذه السياسات وخططها بالسعي لتذليل العقبات من امام هذا الجهاز لدى المسؤولين الكبار, كما بالسعي لتلبية احتياجات تنفيذ الخطط بشكل سريع وعاجل. وبهذه المواصفات والصفات, فالمجلس المقترح لابد ان يكون من اعضاء ذوي كفاءة عالية وحضور اجتماعي واهتمام عالي النوعية بهموم المجتمع والتفكير في مستقبله, مع تخويله من الصلاحيات ما يلزمه في رسم سياسات التعليم وتغييرها والحذف منها كلما لزم الامر, لانه من دون صلاحيات من هذا النوع, ومن دون كفاءة نوعية في الوقت نفسه, لن يكون سوى مجلس آخر من المجالس الكثيرة عندنا والتي لا تمارس دورها الحقيقي وهذا ليس هو المقصود قطعا من توصية المجلس الوطني.

تعليقات

تعليقات