مع الناس: بقلم - عبد الحميد أحمد - البيان

مع الناس: بقلم - عبد الحميد أحمد

الان عرف العلماء هرمون الجوع الموجود في المخ والمسؤول عن الرغبة العارمة التي تجعلنا نطلب الطعام بالحاح فلا يهدأ لنا بال حتى نملأ البطن, وما هي الا سنوات أو أقل حتى يكون لدينا أدوية وعقاقير نتناولها فلا نشعر بالجوع, او نتناولها لقتل الجوع من الاساس . طبعا هناك من سيصفق ويهلل لهذا الاكتشاف وسيعتبره من الاحلام التي تحققت في حياته, وعلى رأس هؤلاء كمثال الذين يعانون السمنة والبدانة, مقابل آخرين سيعتبرون الاكتشاف نكبة حقيقية عليهم, فيتمنون لو أنهم ما عاشوا الى هذا اليوم, لان فيه خراب بيوتهم وقطع رزقهم وما هو أسوأ. وسنعود الى البدينين من وزن الدبابة لاحقا. ونبدأ اولا بالناس من وزن الذبابة الذين لا يطلبون الجوع كما يطلبه اخوانهم من ذوي الاوزان الثقيلة, فهؤلاء هم الذين يعانون منه إما لنقص في الطعام في بلدانهم او لكوارث حلت بهم او لفقر مدقع حتى صار الواحد منهم جلدا على عظم عرفنا منهم اخواننا في الصومال وغيرهم من الافارقة. هؤلاء سوف تعتبر الامم المتحدة ومنظمات الاغاثة التابعة لها عقار الجوع المسمى أوريكسن مصدر سعادة لا توصف للملايين منهم, وهو بالاحرى مصدر سعادة لهذه المنظمات, التي لن يكون عليها سوى شراء هذه الحبوب من مصانعها مباشرة وارسالها للجوعى, دون الحاجة الى شراء مواد غذائية على النحو الحالي وتكبد مشقة حملها ونقلها وشحنها الى مناطق الجوع. وبما أن الملايين من جياع العالم سوف ينسون جوعهم بفضل هذه الحبوب, فان العالم سوف يتخلص على الاقل من شكاواهم وصراخهم وآلامهم, فهؤلاء سوف يضمنون للعالم ان يموتوا دون أي احساس بالجوع, فنسمي موتهم الموت الرحيم. طبعا كان يمكن لكوفي عنان الامين العام للامم المتحدة ان يحمل معه عدة كيلوجرامات من هذا العقار الى العراق, فيوزعها على الاطفال الجوعى هناك ويسد رمقهم, لولا انه يقوم بمهمة قبل هذا الاكتشاف العظيم, فنبقى مع المستفيدين المحتملين في المستقبل, لان اطفال العراق لن ينتظروا أطول مما انتظروا. من المستفيدين قطعا جماهير غفيرة من ربات البيوت والزوجات, فعلى الاقل سوف تتخلص الواحدة منهن من الطبخ عدة مرات في الاسبوع, وستلجأ الى اسكات اطفالها وزوجها بهذه الحبوب السحرية, ما سينعكس بالايجاب لا عليها فحسب, بل على سعادة اسرتها بالكامل, حين تضمن كل مرة تهدئة بطن زوجها بحبة او كبسولة جاهزة للاستخدام في أي وقت. أما العزاب من الذين يأكلون في المطاعم والكافتيريا ويعتمدون على الوجبات السريعة, وهذه ترتفع اسعارها باستمرار, فبامكانهم الاعتماد على هذه الحبوب وتوفير فلوسهم, خاصة بعد منتصف الشهر, ويستطيع مثلهم البدينون الحد من شهيتهم ومكافحة السمنة واجراء التخسيس اللازم بالاستعانة بهذه العقاقير, دون الحاجة الى زيارة المصحات وممارسة الرياضة واجراء الجراحات. وواضح طبعا انه مقابل ملايين من البشر الذين سوف يستفيدون من هذا العقار المقاوم للجوع, هناك ملايين اخرى من المتضررين الذين سوف يضع العقار نهاية لاعمالهم وارزاقهم, من اصحاب المطاعم الى محلات التخسيس وليس انتهاء بكثير من مصانع المواد الغذائية والمزارعين من الذين سوف يقل الطلب على منتجاتهم, فيلعن هؤلاء مجتمعين العلماء الذين تفتقت أذهانهم عن هذا الاكتشاف, مع انهم يعلمون ان مصائب قوم عند قوم فوائد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات