أبجديات: عائشة ابراهيم سلطان - البيان

أبجديات: عائشة ابراهيم سلطان

برغم ان الرجل كثير الثرثرة فيما يتعلق بحاجته للمرأة, وأهميتها في حياته, الا انه اول من يقلب الحقائق حينما (يتورط) في اختبار حقيقي معها, حيث يتبدى الرجل نسيجا عجيبا مليئا بالتناقضات والمبهمات, ينظر الى المرأة وكأنها آخر مستعمراته التي قدر عليها ان تنظر الى (جلالته) بألوهية , وتنتظر وقع اقدامه المقدسة على ارضها بفارغ الصبر, وحينما يقرر جلالته ذلك. أما المرأة فحماقتها أشد, انها في الوقت الذي تتغنى فيه بانتصاراتها على الرجل, واستعدادها لخوض معاركها الاخيرة ضده حتى النفس الاخير, فانها لا تتوانى عن الشرح المستفيض المشفوع بالصور والبيانات (على طريقة المحاضرات والمدارس) حول واقعها المرير وفاجعتها التي لا حل لها الا عنده هو.. عند الرجل فمأساة اذا لم ينظر اليها (مغازلا) او (معاكسا) فهي اذن ليست جميلة وليست ملفتة وليست... حتى تظن بنفسها انها ليست امرأة على الاطلاق لقد جعلت من امتهانه لها حكما قاطعا على هويتها الطبيعية. واذا لم تتزوج فالحياة سوداء مكفهرة قاحلة, فبدون (الرجل كيف يمكن ان تكمل بقية ايامها؟ واذا لم تنجب ففاجعة, واذا طلقها فنهاية العالم.. المهم انها ربطت مصيرها بمصيره هذا الترمومتر الذي تقيس به درجة حرارة الحياة ودرجة موتها ايضا. المرأة والرجل... اذا اجتمعا ثارت البراكين والزوابع واذا ابتعد افتعلا البراكين والزوابع... وبين الاجتماع والفراق تكمن المأساة والملهاة! فبرغم الكلام المعسول عن المرأة, وبرغم التنظير الافلاطوني عن موقعها وأهميتها وقداستها في قلب ونفس الرجل الا انه يكاد لا يشكو من شيء قدر شكوته منها. وكذلك المرأة فبرغم اعترافها العلني والسري بأن حياتها بدونه أطلال حياة, تراها اذا اقتربت منه, ضجت اركانها الاربعة بأنها كانت مجنونة يوم فكرت بأن السعادة هي الرجل! واعود افكر, أهو أمر طبيعي, من وجهة نظري؟, لا اظن. أهو غباء عاطفي يتملك الاثنين فلا يجيدان المشي المتزن والعاقل تجاه بعضهما؟ ربما. فماهو الاكيد اذن؟ الاكيد, ان طقوس الحياة, وقوانين الكون منذ الازل وحتى الابد, خطط لها ان تستمر اذا استمرا هما في الامعان سعيا تجاه بعضهما البعض, فبذلك فقط يتنفس الكون وتهدأ ضوضاء الحياة. اما ما نسمعه اليوم وما نراه ما نشهده من مآسي اللقاء والفراق, فلان اللقاء تم بلا ضمانات نجاح كافية واحيانا بلا ضمانات, وعليه فالفراق نهاية منطقية جدا. المرأة والرجل يحتاجان الى اعداد ذكي منذ التوق الاول تجاه بعضهما ذلك التوق الذي يتكون في بدايات العمر المبكر, اذا استطعنا ان نسجل في هذا العمر البض توقيعات حلوة مضيئة معافاة, وبعيدة عن تاريخ العقد وتراكمات النقص, ربما استطعنا ان نضمن لهما غدا افضل, يصبح فيه اللقاء فضاء مفعما لا يلوح فيه شيء من فراق... فاذا حدث اعتبره كلاهما قدرا ليس الا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات