دافوس 1998 أو العولمة في نقاهة :بقلم: حسن اوريد

ومرة اخرى دافوس, هذا المنتجع السوسري حيث يجتمع كبار العالم الاقتصادي والمالي في مستهل شهر فبراير لتدارس القضايا الاقتصادية العالمية منذ ما يقرب من سبع وعشرين سنة لكن هذا المنتدى بعد اندحار الاقتصاد المخطط, وطغيان نظام السوق, يكاد يكون منتدى العولمة بامتياز, يدرس تأثيراتها على الاقتصاد العالمي ودورها في تحرير التجارة, وانعكاساتها على المضمار الاجتماعي (اجندة سنة 1996), وتأثيرها على ما يسمى بعالم الشبكات (اجندة 1997), لكن يبدو هذا المرة ان العولمة تشكو تقلبات الرأسمالية توربو كما ينعتها احد الاقتصاديين والتي ظهرت جلية في الازمة المالية التي تعصف بدول آسيا. ولقاء دافوس هذا هو اللقاء الاهم لما يسمى المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يشرف عليه كلوس شواب, ويقوم كلود سمادجا بمهام الادارة العامة, ويدأب هذا المنتدى على الالتقاء مرة في السنة, لتدارس انعكسات العولمة, ويحضره كبار الاقتصاديين, ورجال الاعمال وكذا القادة السياسيون, وقبل سنتين خرج المنتدى من خطابه الاحتفائي ليدرس الانعكاسات السلبية للعولمة على الجانب الاجتماعي, وكتب كلوس شواب في غمرة التسريحات التي عرفتها اوروبا والاضرابات التي عرفتها فرنسا, ان العولمة قدر لا مهرب منه, ولكنها ينبغي ان تكون في صالح الجميع, واقر شواب ان العولمة ادت الى ما اسماه بتدمير من غير خلق, والى بروز ظاهرة جديدة هي فلك الارتباط De-link بين مصلحة الشركة ومصلحة العمال, فمن الممكن ان تحقق شركة ما ربحا اضافيا دون ان ينعكس ذلك على العمال الذين قد يشملهم التسريح, واعتبر شواب في مقال نقلته كبريات الصحف العالمية ان الجوانب السلبية للعولمة ان لن تؤخذ بعين الاعتبار فمن شأنها ان تعصف بهذا المد, الذي ينبغي ان يكون في مصلحة المجموعة البشرية, ورأى ان المسؤولية الاجتماعية ينبغي ان تكون مشتركة بين الدولة والشركات, فعلى الشركات ان تضطلع بجانب من العبء الاجتماعي الذي ينبغي ان ينظر اليه كاستثمار وبخاصة في التعليم وهو هنا يعكس تلك الرؤى التي لم ين روبرت رايخ وزير الشغل السابق في ادارة كلينتون السابقة, واستاذ الاقتصاد في جامعة هارفرد يرددها ويعمل على تجسيدها وقد تسلم مقاليد المسؤولية في ما عرف بـ (الاستثمار في الشعب) . والذي يهمنا هنا هو ان منتدى دافوس خرج من النبرة الاحتفائية التي طبعت ادبياته من ذي قبل, واخذ يتبنى استراتيجية دفاعية, وهو ما سينعكس في جدول اعمال الدورة الحالية التي تنعقد في مستهل شهر فبراير الحالي. لقد كان جدول الاعمال قبل ان تبدو بوادر الازمة المالية الاسيوية يتمحور حول ما نعت بـ (اولويات القرن الواحد والعشرين) , وهي التي حصرها محضرو الندوة في اوروبا مع آفاق كيان جديد وعملة موحدة (الاورو), ثم الصين واندماجها في النظام العالمي الاقتصادي, وكذا نظام اخلاقي عالمي يضبط المعاملات الاقتصادية العامية, واخيرا ما سمي بالثورة الثالثة والمتمثلة في ظهور المجتمع البيوتكنلوجي, والتي تلي الثورتين اللتين طبعتا نهاية هذا القرن, 1- العولمة, 2- ومجتمع الشبكات, 3- واخيرا المجتمع البيوتكنلوجي. لكن الازمة الاسيوية التي جثمت بكلكلها على محضري الندوة, فرضت ادراج الازمة الاسيوية في جدول الاعمال, وهو ما ظهر بحدة في منتصف شهر اكتوبر من السنة الماضية اثناء انعقاد الدورة السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي في هونج كونج, وهو ما افصح عنه كلود سمادجا الذي كان يعتقد ان الازمة الاسيوية عابرة ليتبين في خضم اجتماع هونج كونج ان الازمة بنيوية, ولم يكن على محضري اللقاء الا ان يدرجوا بندا يتناول الازمة المالية التي ضربت آسيا تحت عنوان, (كيف ينبغي ادارة التقلبات) . لكن دول آسيا التي ضربتها الازمة فضلت ان تتجرع وصفة صندوق النقد الدولي, وان تسعى الى معالجة الازمة على ان تحضر منتدى كانت تنعت فيه بالنموذج الذي يحتذى, بيد ان دول امركيا اللاتينية حسب المراقبين الاقتصادين سيملأون فراغ دول اسيا, فمصائب قوم عند قوم فوائد. باحث مغربي*

تعليقات

تعليقات