التعـليم العالي الخاص في الامارات:بقلم: د. عبد الرحيم الشاهين

لقد كان يفترض ان تكون التخصصات التي تطرحها مؤسسات التعليم العالي الخاصة, مكملة لتلك التخصصات التي تطرحها مؤسسات في التعليم العالي الحكومية (جامعة الامارات, كليات التقنية) وليست شبيهة لها, لسد النقص وتلبية احتياجات الدولة من القوى العاملة المواطنة والمؤهلة. ولكن في ظل عدم وجود سياسة واضحة, وعدم وجود جهة اشرافية مركزية كان الواقع عكس ذلك. فاغلب مؤسسات التعليم العالي الخاصة في الدولة يغلب عليها التخصصات الأدبية والنظرية, وهذا له تأثيره الكبير على مخرجات التعليم العالي الخاصة التي هي مشابهة لمخرجات التعليم العالي الحكومى, وبالتالي تأثيرها على احتياجات الدولة من القوى العاملة, وعلى فرص العمل المتاحة لهؤلاء الخريجين في القطاعين العام والخاص حاضرا ومستقبلاً. كما ان مؤسسات التعليم العالي الخاصة تتفاوت تفاوتا ملحوظاً من حيث عدد الدارسين, ولا يتوقع ان تساهم مؤسسات التعليم العالي الخاصة خلال المستقبل المنظور رغم عددها الكبير, والزيادة السنوية في اعداد طلابها في توفير القوى العاملة المواطنة, أو في زيادة كفاءة العاملين حالياً, لان الغالبية العظمى من هؤلاء الدارسين هم من غير المواطنين, حيث تصل نسبتهم الى أكثر من (85%) (باستثناء كلية الدراسات الاسلامية والعربية, وكلية شرطة دبي, وكلية اتصالات التي يقتصر القبول فيها على المواطنين). وهناك ايضا نمو غير متوازن لمؤسسات التعليم العالي الخاصة في الدولة بسبب التفاوت الواضح في نوعية وجود التخصصات والبرامج العلمية التي تقدمها هذه المؤسسات وازدواجيتها وتكرارها, ومن حيث نظام الدراسة المتبع, بسبب ميل أغلب هذه المؤسسات الى منافسة بعضها البعض, خاصة وان اغلب ان لم يكن كل هذه المؤسسات انشئت وزاولت عملها دون تخطيط مسبق مبني على دراسة الاحتياجات الفعلية الحالية والمستقبلية لسوق العمل في المجتمع. كما نشير الى صغر حجم العديد من مؤسسات التعليم العالي الخاصة القائمة حاليا في الدولة, وعدم وجود دراسات تخطيطية علمية واضحه ومدروسة حول استمرار الطلب على خدماتها, إضافة الى البرامج التي تطرحها هذه المؤسسات تجذب الراغبين للعمل في مؤسسات القطاع الخاص (89%) من غير المواطنين, يثير تساؤلات جديه حول الجدوى الاقتصادية والعملية للتوسع الكبير في اعداد مؤسسات التعليم العالي الخاصة في الدولة, خاصة اذا علمنا ان هناك العديد من المؤسسات الخاصة (أكثر من 18) مؤسسة مازالت تحت التأسيس, بالإضافة الى المؤسسات العديدة القائمة حاليا, حيث تم انشاء ثلاث منها في العام الحالي, والتي لم يحصل العديد منها على ترخيص مزاولة النشاط التعليمي من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للآن. كما يلاحظ ظاهرة التفاوت في الرسوم الدراسة بين الكليات والمعاهد الخاصة فهناك كليات ومعاهد تقدم خدماتها التعليمية بالمجان لكل الدراسين من مواطنين ووافدين, وهناك مؤسسات متخصصة تابعة للحكومات المحلية أو مؤسسات اتحادية وهي ايضا لاتتقاضى رسوما دراسية, وانما تقدم مرتبات شهرية للدراسين فيها, ويقتصر القبول فيها على المواطنين, وتوفر ضمانا, وظيفيا بعد التخرج. غير ان هناك بعض المؤسسات الخاصة تتقاض رسوماً دراسية عالية وبشكل خاص الكليات ذات التخصصات التطبيقية, وهو مايشكل صعوبة كبيرة لأغلب المواطنين في الالتحاق بتلك الكليات. وبالتالي يسعى الطلبة المواطنون للدراسة في جامعة الامارات العربية المتحدة, وكليات التقنية العليا, حيث تقدم الخدمات التعليمية فيهما بالمجان. جامعة الامارات العربية المتحدة قسم العلوم السياسية *

تعليقات

تعليقات