مــع النــاس:بقلم : عبدالحميد أحمد - البيان

مــع النــاس:بقلم : عبدالحميد أحمد

زمان لم يكن في اهتمامنا الطاووس والمندوس, ولا كاريتي أو باريتي, فحدنا من العيد أطفالا أو كبارا نعال زنوبة تطور لاحقا الى نعال أفخم من ذلك فبقي الزنوبة لدخول الحمام (كرمكم الله) ومع النعال كندورة واحدة واذا أكرمنا الله بنعمته فزدنا عليهما ازارا جديدا وغترة او قحفية وفانيلة داخلية. اليوم لم يبق طائر او حيوان لم يحمل نعال اسمه كماركة مسجلة, فهناك علاوة على الطاووس النعامة والحبارى الى انت عمري مرورا بالطبع بالسلطان وباتريوت وعلى دلعونا, فلكل مقام قماش و... نعال. غير ان الماركة لم تعد وحدها تدل على المقام, فمعها النوعية, فاذا كان نعال من جلد النعامة فغيره من جلد الثعبان وثالث من جلد غزال, ما يجعل الحيوانات والطيور عرضة لمذابح جماعية من أجل أقدامنا, فاذا انتهت هذه من الوجود واندثرت كالديناصورات, فاننا نهيىء أنفسنا لنعلة من جلود النمل هذه المرة والصراصير, فمن يعلم؟ طبعا جلد النمل هو الاغلى, ذلك لان سلخه اصعب من سلخ جلد اي حيوان او كائن حي آخر على الارض, كما ان صناعته ونقشه يتطلب جهدا أكبر, اضافة الى كمية الجلود المطلوبة للنعال الواحد, فيكون في هذا مثلا جلد مليار نملة, ما يجعل بالتالي النعال من جلد النملة والذي سوف يحمل اسم (نملينو) مثلا او (نمليتي) بمائة الف درهم فمن يعلم؟ وبما ان كل شيء جائز في التجارة, فهذه شطارة كما يعلم القارىء, وبما اننا في عصر العلم والتكنولوجيا, وهذان عمليا في خدمة التجارة, فان ما يعتقده القارىء ضربا من خيال سيراه حقيقة ذات يوم فيما لو كتب الله له عمرا مديدا, كما تطورنا نحن مثلا, من نعال الزنوبة صناعة الصين, الى نعال النعام والطاووس والهدهد, وارد ايطاليا وغير ايطاليا. طبعا ليس هناك نعال من جلد النعامة ولا حتى من جلد الجاموسة, فهي اما من جلد بقر عادي او خراف او مصنعة من مشتقات يجعلها اقرب الى الجلد, لولا ان الصناعة تطورت فأجادت, وزادتها الدعاية جمالا واغراء, وفوقهما النهم الاستهلاكي وحب التفاخر ليس إلا, بدليل ان النعال الذي كان بألف درهم قبل عام او عامين, تصنعه اليوم مصانع تايلاند وكوريا وغيرهما بستين درهما, يا بلاش. ونعود لايام زمان, فنعرف ان للعيد قيمة يستحق عليها ما يستحق من ملبوسات جديدة لولا ان هذه لم تتجاوز ما ذكرنا, فالعيد كان ثلاثة او اربعة ايام متواصلة من الزيارات والتهاني والافراح المستمرة, وهي عادة تبدأ من ليلة العيد نفسها, بالاستعداد أولا والنوم مبكرا استعدادا لصلاة العيد وتأدية الفطرة (زكاة الفطر) فيما اليوم لا يتجاوز العيد ساعة او ساعتين, وعلى احسن الاحوال يوما واحدا, فينكفىء بعدها كل في بيته أو... همه. هذه الساعة او الساعتان او اليوم الواحد من عمر العيد, تتجاوز مشترياته حاجة الناس الفعلية, سواء كانت ملبوسات أو مأكولات, امتدادا لظاهرة الاسراف نفسها, فيما الاصل ان يسرف الناس في افراحهم واحتفالاتهم, فالعيد في الاساس فرحة, لولا ان هذه الفرحة سرقها التلفزيون والسهر وتشتت الناس عن بعضها وانكفائهم في همومهم ودوخة الرأس من عصر السرعة, دون ان يعوضهم النعال أبو ألف درهم ولا الكندورة شبح اس اي ال عن الفرحة المفقودة التي كان يحققها قديما نعال زنوبة وارد الصين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات