رأي البيان : حسابات واشنطن

تداعيات أزمة الرئيس الامريكي بيل كلينتون الاخلاقية المزعومة بدأت في الاتساع لتهدد وجوده داخل البيت الابيض, ومن اجل ذلك يبذل كلينتون جهودا جبارة لانقاذ ما يمكن انقاذه وتحويل الانظار من فساد الداخل الى رجولة الخارج من خلال ما يطرح على الساحة السياسية من قرب توجيه ضربة عسكرية للعراق. الاجواء الدولية الحالية تشير الى رفض قوي لتوجهات واشنطن تجاه العراق بل ترى من الضروري التروي وعدم الاقدام على العمل العسكري الذي يشكل مغامرة غير مجدية لشعبية كلينتون الذي يعتقد انه بذلك يكون قد اعاد توازنه السياسي لدى الرأي العام الامريكي. رغم ان كافة المعطيات تقول ان الحكومة العراقية غير مستعدة في الوقت الحالي لتقديم المزيد من التنازلات والخضوع لقرارات واشنطن ولكن حل هذه المشكلة لن يأتي بتوجيه الضربة العسكرية لانها ستشكل خطأ استراتيجيا امريكيا في المنطقة وعلى الاقل فان واشنطن ستخسر الكثير من التأييد العربي والعديد من الحلفاء الغربيين. حسابات واشنطن يجب ان تضع في خاناتها المصلحة بعيدة المدى لوجودها في المنطقة وبالتالي التوقف عن التهديد باستخدام القوة ضد العراق لان المتضرر سيكون اولا واخيرا الشعب العراقي لا الحكومة وخاصة ان مسألة وجود حكومة بغداد مثار شكوك واستفسارات منذ زمن بعيد وحول مدى رغبة امريكا في استمراره على سدة الحكم.

تعليقات

تعليقات